* 200 ألف يواجهون الموت سنويا

كتب – جميل نظمي

مع تزايد نسب التلوث وتراجع مستوى الخدمات الطبية في مستشفيات الصحة، وتركيز الانقلاب العسكري على تطوير المستشفيات التي تتبع الجيش فقط، وارتفاع أسعار العلاج ونقص الأدوية المهمة للمرضى.. يبقى الفقراء ومحدودي الدخل يواجهون الأمراض التي تنهش أجسادهم بلا مسعف لهم..

وفي هذا السياق، تقدر الأوساط الطبية ارتفاع معدل أعداد المصابين بالسرطان في مِصْر خلال الفترة من 2013 حتى 2017.

وحسب بيانات البرنامج القومي لتسجيل الأورام في مصر لعام 2014، فإن المعدل السنوي للإصابة بالسرطان في البلاد هو 14.5 حالة لكل 100 ألف شخص (17.3 للذكور و11.7 للإناث).

ويسجّل المعدل السنوي للإصابة بسرطان الثدي للإناث، 35.5 حالة لكل 100 ألف أنثى (ما يعادل 17 ألفًا و605 نساء)، أما المعدل السنوي للإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية في مِصْر، فهو 6.4 حالات لكل 100 ألف للذكور، و4.2 حالات لكل 100 ألف للإناث (ما يعادل خمسة آلاف و241 حالة).

وقد توقّعت الإحصاءات ارتفاع نسبة المصابين به إلى 25 حالة لكل 100 ألف شخص، خلال الفترة الممتدة من عام 2013 إلى عام 2017. والمرضى السرطاني الأكثر انتشارًا، هما سرطان الثدي واللمفوما.

وتزداد الخطورة مع ارتفاع تكلفة العلاج وعدم توفر أماكن مناسبة للمرضى، وبطء التشخيص من قبل الأطباء المعالجين الذين يخشون إطلاع المريض على وضعه الصحي.. هذا ما يؤكده أستاذ علاج الأورام الدكتور أسامة طه، الذي يرى أن "تأخر التشخيص هو سبب تدهور أوضاع المرضى وبلوغهم مرحلة متأخرة وتهديدهم بالوفاة".

ويشير إلى ضرورة أن تكون "رعاية مريض السرطان مشتركة بين أقسام طبية مختلفة، مثل الباطنة (أمراض داخلية) والجراحة وغيرهما.. وفي حال لم يتوفّر مكان في قسم الأورام، يحجز للمريض في قسم من تلك الأقسام الأخرى، حيث تُتابع حالته".

ويطالب طه بمعاملة مريض السرطان الفقير "المعاملة نفسها التي يتلقاها مرضى المستشفيات الخاصة، مع تزويده بتأمين صحي يمكنه من التخلص من متاعب كثيرة".

وحول مخاطر تزايد معدلات الإصابة بالسرطان، يقول الاختصاصي في طب الأورام في جامعة عين شمس الدكتور محمد صبري، في تصريحات إعلامية، اليوم: إن واحدة من المشاكل الأبرز التي تواجه مرضى السرطان في مِصْر هي "قلة عدد الأسرة في المستشفيات المتخصصة.. الإصابات في تزايد مستمر، وعدد الأسرّة ثابت".

ويشير إلى أن مركزية الخدمات الصحية، شأنها شأن بقيّة خدمات الدولة، سبب أساسي في تفاقم مشكلة توفير الأماكن المناسبة لمرضى السرطان في المحافظات كلها، فجميع هؤلاء يقصدون مستشفيات السرطان في القاهرة، لعدم توفّر مراكز علاج في محافظاتهم.. وأكثر المحافظات تفتقر إلى مستشفيات متخصصة".

ويطالب صبري الدولة بتوفير ميزانية للاهتمام بالمراكز الفرعية، وزيادة قدرة الاستيعاب في المحافظات.

في السياق ذاته، يشدّد الأمين العام المساعد في نقابة الأطباء الدكتور رشوان شعبان، على أن سوء التخطيط هو السبب الرئيسي في تدهور حالة مريض السرطان ووفاته، لعدم توفر الرعاية الصحية السليمة له في المستشفيات.

ويلفت إلى أن ثمة مرضى يتجهون لتلقي العلاج في عيادات طبية خاصة أو في منازلهم، لعدم توفر أماكن لهم داخل المستشفيات الحكومية.

يذكر أن المرضى غير القادرين على تلقي العلاج على نفقتهم الخاصة كثيرون، لارتفاع كلفته وضعف إمكانياتهم المادية. ويضيف: "لا يختلف اثنان على العجز الكبير في مسألة توفير الأسرّة، التي تأتي أعدادها أقل بكثير من أعداد مرضى السرطان المتزايدة سنويًّا".

Facebook Comments