رغم أن الكابوس الجاثم على صدور المصريين أكبر من بقاء وزير أو رحيل وزيرة، إلا أنه وفي المجمل يستخدم السيسي التعديل الوزاري لحكومته في معاندة الشعب ورغباته متجاهلاً مدى رضا الرأي العام عن مسئول ما أو غضبه منه.

السيسي أبقى على وزير التربية والتعليم ليتحمل سياساته المرتبطة باستفادته ماديًّا من قرض البنك الدولي رغم اعترافه بفشل منظومة التعليم الجديد المعروفة بنظام التابلت هو ووزير تعليمه طارق شوقي فضلاً عن مشاكل الأخير مع المعلمين الذين اتهمهم بأنهم “حرامية”؛ أسوة بزعيمه المنقلب الذي رفض زيادات المعلمين وخروج مصر في عهده من منظومة التعليم الدولي بالمطلق، في حين أن برلمان العسكر وبسبب تدني منظومة التعليم الجديدة وجه له تهمة إهدار 2 مليار جنيه من موازنة الدولة!

وقال المستجوب “نائب” الانقلاب: إن الوزارة لم تستطيع تطبيق النظام التراكمي ومخالفتها للقرارات المنظمة له وعدم الالتزام بالامتحانات المقررة فيه، ومخالفة الامتحانات للمقررات الدراسية بالمخالفة لأحكام قانون التعليم والقرارات المنظمة له، ثم غياب تام لتأهيل المدرسة والمعلم والطالب للتعامل مع هذا النظام الجديد مما سبب ارتباك رهيب في الأسر المصرية والنظام التعليمي.

“المدرسين حرامية”!

واحدة من تلك الجرائم وليس فقط السياسات الخاطئة تكفي لمحاكمة وزير التعليم، وهي اتهامه للمعلمين باللصوصية، ففي سبتمبر 2017، وفي تصريحات لوزير التعليم في حكومة الانقلاب وصفتها دوائر من المعلمين بالمستفزة والمُهينة للمعلمين والإداريين؛ حيث قال إنه “ليس لديّ ميزانية لكي أحقق ما أريد أن أطوره؛ فميزانية الوزارة 80 مليار جنيه، منها 70 مليار جنيه مكافآت ورواتب لأناس لستُ في حاجة إليهم”.

واستطرد وزير تعليم الانقلاب قائلاً: “عندنا مليون و700 ألف معلم، وأنا لا أحتاج منهم سوى 20% فقط، ولو جلس الباقون في منازلهم فلن يؤثروا عليّ في أي شيء، وأنا أدفع لهم رواتب وكأني فاتحها معونة اجتماعية”، فضلًا عن حديثه عن إلغاء مدارس المتفوقين التي يتكلف الطالب فيها 50 ألف جنيه كانت تدفع من المعونة الأمريكية التي لم تعد موجودة الآن.

وأضاف الوزير “لم يعد هناك شيء ببلاش، والمدرس عالي الصوت لم أعد بحاجة إليه، وهو غير كفء، ونصف الوزارة حرامي، والنصف الثاني إما حرامي أو مش كفء أيضًا”.

ورغم أن “معلمي مصر” شنوا هجومًا ضاريًا على الوزير بحكومة الانقلاب طارق شوقي، عقب تصريحاته، واشتعال ثورة غضب ضده تصدر هاشتاج “احنا مش حرامية انت اللى حرامى” إلا أن السيسي حيا فيه ذلك وكافأه بالاستمرار، رغم أنه اعترف قبل ما يزيد عن 133 شهرا، أن المنظومة التعليمية الجديدة فاشلة والتي روّج لها منذ عامين!.

الفنية العسكرية

وعن سر تمسك السيسي بوزير التموين علي المصيلحي، رئيس اللجنة الاقتصادية ببرلمان العسكر، ووزير التضامن الاجتماعي والتموين في وزارة أحمد نظيف ثم نفس المنصب في وزارة أحمد شفيق؛ هو أنه تخرج من الكلية الفنية العسكرية عام 1971 في مجال الهندسة الإلكترونية، وعمل بالكلية الفنية العسكرية كرئيس قسم الحاسب حتى يناير 1991.

فالمصليحي الذي مدد له السيسي عضو الحزب الوطني ولجنة السياسات إبان عهد المخلوع، أهان المصريين وقال أخيرًا: “المواطن بياخذ ويتأمر مش كفاية إننا نعطيه دعم” كأنه يعطي من جيب أبيه، فضلاً عن سيل من التصريحات البائسة.

إذن يبدو أنه لا فارق بين السيسي ومبارك إلا في مستوى حدة القمع والقتل والتعذيب، تشابهت سياساتهم، لا سيما فيما يتعلق بتعديلات الحكومة، فلا يخفى عليكم ظهور وزير التموين بحكومة الانقلاب علي المصيلحي إلى جوار جمال مبارك في حوار ضمن حفل تأبين طارق كامل وزير الاتصالات بعصر مبارك في دلالة واشحة فيما يبدو على استمرار نفس السياسات القديمة وبشكل سافر غير متشحة بشيء.

وقال مراقبون إن السيسي أبقى على المصليحي رغم أنه كان على رأس المرشحين للإطاحة من التعديل، في ضوء تورط قيادات في وزارته بوقائع إهدار للمال العام، على غرار تورط ثلاثة من مستشاريه المقربين في واقعة رشوة.

وزيرة الكذب

كما أبقى على وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب التي خرجت مظاهرات ضدها من الصيادلة والأطباء التي اتهموها بالكذب والتضليل، فضلاً عن ركاكة مستواها التعليمي، فلا تستطيع نطق مصطلح طبي، وتبين أن شهادتها العلمية مزورة!.

هالة زايد، رغمًا عن الأطباء باقية في منصبها، على الرغم من احتجاجاتهم المتواصلة ضدها، على السوشيال وفي النقابات، نتيجة فشلها في إدارة الملف العلاجي، فضلاً عن تزايد حدة الغضب لدى المواطنين جراء تردي الخدمات الصحية في مختلف المحافظات، وتحرك الوزارة في خطة بيع المستشفيات العامة، بالتزامن مع تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل.

واستمرَّ أيضًا وزير الأوقاف، محمد مختار جمعة، في منصبه، وهو أقدم الوزراء الحاليين، والذي حظي بمنصبه في حكومة الانقلاب الأولى التي تشكلت برئاسة حازم الببلاوي في يوليو 2013.

ولدى جمعة رصيد من بلاغات عدة عن الفساد المالي، ومن بينها استغلال النفوذ في تجهيز شقة فاخرة مملوكة لجمعة بضاحية المنيل على نيل القاهرة بقيمة 772 ألف جنيه (46.320 دولارًا أمريكيًا) من أموال الوقف الإسلامي، علاوة على إرسال زوجته ونجله لأداء مناسك الحج على نفقة الوزارة الخاصة، في مخالفة صريحة للقانون.

Facebook Comments