كتب- رانيا قناوي:

 

يقف السيسي منحنيًا ذليلاً أمام محمد بن زايد أمير أبو ظبي نائب رئيس دولة الإمارات، انتظارًا لـ"الرز" فيطمئنه أحد المستقبلين له في الإمارة الصغيرة، بأن "الرز على النار" وأنه سيحصل على وجبة جيدة، ربما تسد رمق بطنه التي لا تشبع أبدا، معلنا أن الإمارات وشعبها على استعداد أن تجوع أو تأكل وجبة واحدة في الشهر من أجل أن يشبع السيسي، الذي صمد على مدار أربع سنوات في قتل وتصفية وتجويع الشعب المصري.

 

وبالرغم من خسائر دول الخليج التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على انقلاب السيسي دون فائدة، إلا أنهم يصرون على استمرار هذا الدعم، نكاية في وصول الإسلاميين بمصر إلى السلطة، خاصة مع الطرح العلماني التي تطرحه دولة الإمارات على دول المنطقة، وفقا لتصريحات السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، متناسين قوله تعالى: "فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ".

 

وتعد زيارة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أمس الاثنين لدولة الإمارات هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو الماضي، في الوقت الذي تتفق فيه سياسات الانقلاب، مع سياسات أبناء زايد في الإمارات، والتي تدور أغلبها حول مصالح الطرفين، في نهب أموال شعوبهما، بعد العقد المبرم بين الجانبين لامتداد هذه الشراكة على حساب سرقة التاريخ والجغرافيا.

 

ومنذ وصول السيسي لمنصبه بانقلابه العسكري، زار السيسي الإمارات أكثر من مرة، كان آخرها في مايو الماضي، لبحث العلاقات الثنائية.

 

وتعد الإمارات إحدى أكبر الدول الخليجية الداعمة والمساندة للنظام المصري الحالي، وتجلت أبرز محطات هذا الدعم في زيارة لمحمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي مؤخرا للقاهرة، حيث تعهد وقتها بتقديم أربعة مليارات دولار دعماً لمصر.

 

شفيق والرز

 

ويأتي "الرز الإماراتي" على رأس أولويات السيسي بالتزامن مع استعداد سلطات الانقلاب لسداد نسبة كبيرة من ديونها، في الوقت الذي تتحدث فيه صحف مقربة من النظام عن مفاوضات تجري سرا لإقناع دول خليجية دائنة لمصر، بتأجيل الحصول على مستحقاتها.

 

وتستعد مصر لرد الوديعتين الليبيتين التي تبلغ قيمتها ملياري دولار، والتركية ومقدارها مليار دولار على عدة دفعات، والهدف من رد الودائع على دفعات حسب برنامج زمني محدد هو عدم خفض الاحتياطي النقدي وإرباك المشهد الاقتصادي المصري بخفض الاحتياطي بنحو 3 مليارات دولار دفعة واحدة (حجم الوديعتين الليبية والتركية) خاصة مع عدم تزامن التمويلات المزمع الحصول عليها من المؤسسات المالية مع تلك الالتزامات.

 

وبحسب مصادر حكومية تحدثت عنها صحف مقربة من النظام  فإن هناك مساعي حكومية لتأجيل سداد ودائع دول الخليج المستحقة في يوليو 2018 والبالغ قيمتها 5 مليارات دولار وهي مستحقة لكل من السعودية بواقع ملياري دولار، والإمارات ملياري دولار، والكويت مليار دولار.

 

وتعتبر الإمارات طوق النجاة للسيسي لإنقاذة من هذة الأزمة عن طريق تأجيل سداد الودائع الخليجية، وتقديم المساعدات إنقاذ للأحتياطي الأجنبي.

 

وقال الأكاديمي الإماراتي المعارض، الدكتور سالم المنهالي بأن الإمارات بدأت تلعب على المكشوف مع عبد الفتاح السيسي، وابتزازه بورقة الفريق أحمد شفيق بهدف إرسال قواتها إلى اليمن.

 

وقال المنهالي في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر «تويتر»: « عيال زايد باتوا يلعبون على المكشوف مع السيسي رغم عمالته لهم ولـ آل سعود باتوا يلوحون بورقة أحمد شفيق المستضاف من قبلهم في وجه المجرم».

 

واضاف في تغريدة أخرى: « المطلوب من السيسي زج قواته مجانا في اليمن لمساندة قوات الامارات و السعودية ضعيفة التدريب والخبرات لكنه يريد الثمن وهم لا يردون الدفع».

 

وأكد المنهالي على أنه وبحسب تقديره فإن «عيال زايد يحاولون الآن دفع السيسي لإرسال قوات مصرية لـ اليمن بدون ثمن ويلوحون له بعصا أحمد شفيق والانتخابات الرئاسية المقبلة».

 

واعتبر بأن "ما يجري مع الصحفي المقرب من عيال زايد عبدالرحيم علي في مصر الآن هو صراع خفي ولكن السيسي لا يجرؤ على مواجهة عيال زايد فيواجه أذنابهم".

 

ونقلت صحيفة المصريون، عن مصادر مطلعة، نهاية العام الماضي، أن السيسي يتحفظ على مطلب إماراتي بأن يلعب الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد المخلوع مبارك دورا سياسيا عبر تكليفه برئاسة مجلس الوزراء خلفا لـ”حكومة” شريف إسماعيل المتعثرة.

 

واتخذ النظام خلال الأيام القليلة الماضية العديد من الإجراءات لتصفية جيوب أحمد شفيق في القاهرة، منها وقف طباعة صحيفة البوابة نيوز، المقربة من شفيق، وتهديد النائب عبدالرحيم على أحد رجالة.

 

وكان قد كشف موقع "دويتشه فيله" في أحد التقارير أن "مجموع المنح الخليجية للسيسي بلغ 36 مليار دولار" بخلاف المنح البترولية والتي كان آخرها منحة سعودية بـ(5 مليارات دولار)، في الوقت الذي يتناول فيه السيسي عن أراضي بعشرات المليارات من الجنيهات لصالح الإمارات والسعودية، حتى أن قضية التنازل وصلت للتفريط في الأرض (تيران وصنافير" والتاريخ، بعرض مقتنيا أثرية في متحف اللوفر بالإمارات. 

 

وأثار الناشط السياسي والخبير الهندسي ممدوح حمزة، واقعة عرض آثار مصرية داخل معرض اللوفر بدولة الإمارات، مطالباً السيسي أن يستعيد تلك الآثار إلى مصر، بعد انتهاء موسم الافتتاح واستمتاع الزوار بها.

 

ونشر "حمزة" عبر حسابه الشخصي على "فيسبوك"، قائلاً: "أرجو من السيسي أن يطالب الإمارات بعودة آثارنا الموجودة بمتحفهم بعد الافتتاح والإخوة في الإمارات والزوار يستمتعوا بتاريخنا شهرين أو ثلاثة".

 

 

Facebook Comments