من نكبة الى نكسة تسير مصر بانحدار شديد، نحو كارثة محققة فيما يتعلق بمياه النيل، الذي تحول الى مجرد بحيرة إثيوبية، وسط رهانات فاشلة على خيار المفاوضات المفتوحة، التي تستغلها إثيوبيا للانتهاء الكامل من بناء وتشغيل سد النهضة، ضاربة عرض الحائط بمصر، أمس الثلاثاء، طلب السودان ومصر، تعليق مفاوضات "سد النهضة" مع إثيوبيا لإجراء مشاورات داخلية؛ بسبب ما اعتبروه تعنتا من أديس أبابا.
وقالت وزارة الري المصرية، في بيان، إن اجتماعا كان مخصصا يومي 4 و5 أغسطس الجاري لمناقشة النقاط الخلافية الخاصة باتفاقيه ملء وتشغيل السد. وتابعت أنه "قبل موعد عقد الاجتماع مباشرة، قام وزير المياه الإثيوبي بتوجيه خطاب لنظرائه في مصر والسودان مرفقا به مسودة خطوط إرشادية وقواعد لملء سد النهضة لا تتضمن أي قواعد للتشغيل ولا أي عناصر تعكس الإلزامية القانونية للاتفاق، فضلا عن عدم وجود آلية قانونية لفض النزاعات".

وأكدت مصر أن الخطاب الإثيوبي جاء خلافا لما تم التوافق عليه في اجتماع الإثنين برئاسة وزراء المياه، الذى خلص إلى ضرورة التركيز على حل النقاط الخلافية لعرضها في اجتماع لاحق لوزراء المياه الخميس المقبل. لذلك، طلبت القاهرة وكذلك الخرطوم تعليق الاجتماعات لإجراء مشاورات داخلية بشان الطرح الإثيوبي، الذى يخالف ما تم الاتفاق عليه خلال قمة هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي في 21يوليو، وكذلك نتائج اجتماع وزراء المياه الإثنين.

وفي السياق ذاته، بعث وزير الري والموارد المائية في السودان "ياسر عباس" خطابا إلى وزيرة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي في جنوب أفريقيا، بشأن التطورات التي شهدها الموقف الأثيوبي من عملية التفاوض في الساعات القليلة الماضية، وفق ما نشرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).
واعتبر الوزير أن الرسالة التي تلقاها من نظيره الإثيوبي بتاريخ 4 أغسطس تثير مخاوف جدية فيما يتعلق بمسيرة المفاوضات الحالية والتقدم الذي تحقق والتفاهمات التي تم التوصل إليها بما في ذلك تلك التي شملها التقرير الأخير لمكتب مجلس رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي بتاريخ 21 يوليو.

ويقترح الخطاب الأثيوبي أن يكون الاتفاق على الملء الأول فقط لـ"سد النهضة"؛ بينما يربط اتفاق تشغيل السد على المدى البعيد بالتوصل لمعاهدة شاملة بشأن مياه النيل الأزرق.
واعتبر وزير الري والموارد المائية أن ذلك يمثل تطورا كبيرا وتغييرا في الموقف الإثيوبي يهدد استمرارية مسيرة المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي، كما اعتبر ذلك خروجا على إعلان المبادئ الموقع بين مصر وإثيوبيا والسودان في 23 مارس 2015.

وأكد البروفيسور "ياسر عباس" أن السودان لن يقبل برهن حياة 20 مليون من مواطنيه يعيشون على ضفاف النيل الأزرق بالتوصل لمعاهدة بشأن مياه النيل الأزرق.
ورهن الوزير السوداني استمرار مشاركة بلاده في المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي؛ بعدم الربط ما بين التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل من جهة والتوصل لمعاهدة حول مياه النيل الأزرق من جهة أخرى. السيسي بات عريانا ومع التطورات المتلاحقة والفشل المتواصل نحو تحقيق إنجاز في ملف المياه، بعد تأكيدات مصرية بأن مياه الشرب في السودان تاثرت بشدة، ولم يبق للسيسي من ورقة يلعبها مع إثيوبيا سوى دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية تقريرا، جاء فيه أن عددا من المسئولين من إدارة ترامب علقوا بأن الإدارة يمكن أن تقطع المساعدات عن إثيوبيا إذا ما توقفت المفاوضات تارة أخرى. إلا أن عملة ترامب، إذ يخوض حملة ترشحه لانتخابات نوفمبر، فقدت الكثير من قيمتها.
ليس التوصل إلى تسوية عادلة بين إثيوبيا والسودان ومصر بشأن السد الأولوية الأولى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. فيما لو فاز المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن وحل محل ترامب، فسوف لن يبقى السيسي، على أقل تقدير، "الدكتاتور المفضل" لرئيس الولايات المتحدة. فقد وعد بايدن بأن يتوقف الدعم الأمريكي على سلوك السيسي تجاه حقوق الإنسان.

Facebook Comments