كتب مجدي عزت:

كما فعلها السيسي قبل نحو عامين حينما أعلنت السعودية تشكيلها تحالفا دوليا ضد الحوثيين في المنطقة لشن حرب عليهم باليمن، وطلبت السعودية من مصر لمدادها بقوات مشاة للمشاركة في الحرب على اليمن، وتلكأ السيسي من أجل زيادة المقابل المالي من قبل السعودية وحلفائها الخليجيين، ما اضطر السعودية للاتجاة نجو السودان التي تشارك في الحرب بقواتها البرية والمشاة.

يأتي خذلان السيسي لحليفته السعودية مجددا، حينما أدلى بعدة تصريحات خلال اليومين الماضيين ضد الاتجاة السعودي في التصعيد ضد إيران وحزب الله اللبناني، مؤثرا الرقص على الحبال وإمساك العصا من المنتصف.. كعادته، خاصة بعد توقف الرز السعودي، بعد أن دخلت السعودية في نفق الأزمات المالية والعجز واتجاهها للقروض وإصدار السندات الدولارية.

ففي مقابلة مع قناة "سي أن بي سي" الأمريكية قال السيسي "إن مصر لا تفكر في اتخاذ أي إجراءات ضد حزب الله"، على الرغم من دعوة السعودية إلى فرض عقوبات عليه.

وبلهجة مختلفة تماما عن لغة التصعيد السعودية تجاه لبنان وحزب الله، قال السيسي أيضا في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية نشرت الثلاثاء الماضي، إن "لبنان بطبيعته دولة متعددة ومتنوعة التركيبة، والتوازن في لبنان شرط من شروط الاستقرار، ولا بد من الحفاظ على هذا التوازن ودون أي تدخل خارجي".

حيث تجنب السيسي تأييد سياسات السعوودية تجاه لبنان، بل دعا لعدم التدخل الخارجي في شئونه، في لهجة كان قد أكد عليها بوضوح في حديثه للقناة الأمريكية عندما أكد أن بلاده لن تتخذ إجراءات ضد حزب الله اللبناني.

كما تجنب السيسي توجيه أي انتقادات إلى إيران، التي تعيش حليفته السعودية على وقع تصعيد غير مسبوق معها، يكاد ينتقل من الحروب بالوكالة في اليمن ولبنان وسوريا إلى مواجهة مباشرة في ضوء التصريحات التي نقلت عن ولي العهد محمد بن سلمان، الذي قال في اتصال مع وزير الدفاع البريطاني بوريس جونسون إن تزويد إيران للحوثيين بصواريخ بالستية يعتبر من أعمال الحرب.

التقارب المصري الإيراني بعهد السيسي
وشهدت العلاقات المصرية الإيرانية تقاربا غير مسبوق في العديد من الملفات التي لجاد فيها النظام المخابراتي الحاكم لمصر، حيث التقت الموقاف المصرية الإيرانية في الملف السوري وتوحدت الرؤى التي كان لروسيا دور فاعل فيها، حيث أبدى البلدان قبولهما الحل السياسي في سوريا في وجود بشار الأسد.

كما فهمت ايران حاجة السيسي للرز، لتجاوز لزماته الاقتصادية الممتدة، فأعلنت عن استعدادها لتصدير النفط الخام لمصر، وهو ما قابلته مصر بالإعلان عن إعادة تشغيل خط سوميد للنفط الذي تعطل منذ العقوبات الاقتصادية الدولية على ايران، كما طرح بنك مصر ليران مبادرة اقتصادية لإصدار سندات تقدر بـ100 مليون دولار، لصالح مصر كمرحلة اولى من التعاون.

وبتوجيه مخابراتي.. اعتمد السيسي سيناريو التقارب الذي يستمر فيه التواصل، وتظهر فيه تصريحات الطمأنة من كلا الجانبين، وقد يصاحب ذلك مزيدًا من الزيارات ينتج عنها تعاون اقتصادي واتجاه نحو مقاربة في المواقف السياسية، خاصة فيما يتعلق بالوضع في سوريا ومكافحة الإرهاب والموقف من تيار الإسلام السياسي، وهو ما قد يدفع دول الخليج المناهضة للمشروع الإيراني لمحاولة احتواء النظام الحاكم في مصر من جديد، ومن ثم يستطيع النظام المصري أن يلعب على وتر الاقتراب والابتعاد من الندين؛ الخليج وإيران، والحصول على أكبر المكاسب من جراء هذه اللعبة.. وهو ما يراهن عليه السيسي حاليا. 

Facebook Comments