مع فشل السيسي ونظامه في وقف المواجهات المسلحة مع المسلحين في سيناء، على الرغم من إنفاق المليارات وإزهاق آلاف الأرواح من المدنيين والعسكريين، وتأكيداته غير مرة بأن الإرهاب في سيناء مسالة وقت وسينتهي منه في أقرب وقت، إلا أن المواجهات مستمرة منذ 7 سنوات بلا جدوى، فلا أمن تحقق ولا استقرار جلبه السيسي ولا تنمية حدثت.

مؤخرًا وفي إطار استراتيجية الأرض المحروقة الهادفة إلى توتير الأوضاع بسيناء بين السكان المحليين والعناصر المسلحة، من أجل الدفع نحو تهجير جديد بداعي عدم توافر الأمن، تقترب نُذر معركة عسكرية في سيناء بين بعض القبائل البدوية وتنظيم "ولاية سيناء"، الموالي لـ"داعش"، بعد انقضاء شهر رمضان، في ظل التحشيد الإعلامي والميداني من الطرفين لهذه المعركة، التي حددت القبائل موعدا لها بعد عيد الفطر، في محاولة للتخلص من التنظيم.

وتعوّل القبائل كثيرا على أن تحظى بدعم الأمن، سواء كان الجيش أو المخابرات، وهذا ما بدأ فعلا بحصول مجموعات منها على سيارات وأسلحة من الجيش، لرغبة الأخير في القضاء على التنظيم.

الصحوات العراقية

وعلى الرغم من أن محاولة الجيش لاستخدام هذه الورقة في 2017 باءت بالفشل، من خلال استنساخ نموذج "الصحوات" في العراق، إلا أنه يبدو في طريقه لإعادة التجربة مرة أخرى، استغلالاً لتحمس القبائل أكثر من ذي قبل، نتيجة تصاعد اعتداءات التنظيم بحقهم، والتضييق على أعمالهم ومصادر رزقهم. هذا الأمر ظهر جليا في الأسابيع الأخيرة على مستوى مناطق وسط سيناء، التي تُعتبر مركز أعمال الصحراء، لما تحتويه من مصانع ومصادر رزق للمئات من أبناء القبائل، في مقابل أن التنظيم لا يزال يستهدف كل من يتعاون مع الجيش في وسط سيناء، الأمر الذي أسفر عن مقتل وإصابة العديد من المواطنين هناك، بالإضافة إلى إحراق منازل وسيارات ومزارع، وتعطيل أعمال، وهذا ما زاد من حنق القبائل تجاه "ولاية سيناء"، ودفعهم للتجمع لمواجهته في الفترة المقبلة، بدعم من الأمن.

التحرك القبلي الذي تدفع باتجاهه المخابرات الحربية ليس مأمون العواقب، إذ إنه سينشر مبدأ عدم احترام مؤسسات الدولة أو الالتزام بالقانون، بجانب ما قد يتيحه من تصفية حسابات بعيدا عن المعركة الأساسية بين القبائل نفسها، كما يساعد في انتشار كبير للسلاح بسيناء. وهي عواقب يرى خبراء أن ضررها الاستراتيجي أكبر من نفعها.

إلى ذلك تعبر تجربة الصحوات، التي يلجأ إليها عسكر السيسي، عن ضعف قدرة الدولة وجيشها الرسمي على حسم المعارك المنوطة بالجيش، رغم مليارات التسليح والأموال التي تنفق عليه بلا حساب ولا رقابة من أحد.

الهدف الأبعد التهجير

ولكن يبرز في الزاوية هدف أبعد يراهن عليه السيسي، وهو الوصول إلى تفريغ سيناء من سكانها ومن قبائلها، وهو ما حدث في رفح والشيخ زويد، ويجري تعميمه الآن في وسط سيناء، ليزيد أعداد المهجرين على 250 ألفا، من أجل تسليم سيناء متوضئة لإسرائيل، لتنفيذ صفقة القرن، حتى وإن بدت بواكيرها تحت عناوين الاستثمار والتنمية ومساعدة الأشقاء الفلسطينيين.

كما أن من المخاطر المستقبلية توسيع الحرب الأهلية التي يريدها السيسي في سيناء إلى مناطق أخرى في مصر، بهدف تفريق الشعب المصري، الذي يخشى السيسي تجمعه في ظل عجز النظام عن تحقيق طموحاته ومتطلباته الصحية والاقتصادية.

Facebook Comments