خلافًا للإجماع شبه الدولي المحيط الذي تقوده أمريكا والأوروبيون، برفض انقلاب اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي أعلنه الاثنين الماضي على اتفاق الصخيرات والأجسام السياسية التي أفرزتها ليبيا سواء مجلس النواب بطبرق والمجلس الأعلى للدولة بطرابلس، واصل المنقلب عبد الفتاح السيسي دعمه لنظيره المنقلب حفتر، فأيد ضمنا قبول حفتر التفويض، زاعما أن مليشيات حفتر والتي أسماها “الجيش الوطني الليبي” متنكرا للجيش الوطني لحكومة الوفاق المكون من ثوار البلاد بما فيها بنغازي.

وأوعز السيسي إلى خارجيته بإصدار بيان أعلنت فيه أنها “تقدر ما حققه “الجيش الليبي” من استقرار نسبي في الأراضي الليبية”، وتأييده قبوله ما وصفه بـ”التفويض الشعبي لقيادة البلاد”.

وادعى المتحدث الرسمي باسم خارجية السيسي “أحمد حافظ” أن ما “حققه الجيش الليبي أدى إلى تراجع العمليات الإرهابية في هذا البلد؛ ما يعني بكل تأكيد انحسار الخطر الإرهابي الذي ينطلق من ليبيا ليهدد دول جواره القريبة والبعيدة”.

وادعى بيان خارجية السيسي ملمحًا إلى أن الحكومة الشرعية “ارهابية” موالية لتركيا، فقال البيان: “في الوقت ذاته فإن البحث عن حل سياسي لا يعني ولا يجب أن يؤدي إلى التهاون في مواجهة التيارات المتطرفة الإرهابية في ليبيا المدعومة تركيا أو الدخول معها في مفاوضات حول مستقبل ليبيا”.

ويبدو أن من صاغ بيان الخارجية من أزلام الانقلاب والأذرع، أحمد موسى ومصطفى بكري فالذراع أحمد موسى، فقد قال إن المشير خليفة حفتر، قائد القوات المسلحة الليبية، أعلن إسقاط حكومة فايز السراج.

وأضاف من خلال برنامجه على قناة “صدى البلد”، أن “الطائرات التركية تنقل الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا، والشعب الليبي وافق على تفويض المشير خليفة حفتر لإدارة شئون البلاد والسيطرة على كامل الأراضي الليبية”.

“موسى” توعد بأن القادم سيكون “مهمة الجيش الوطني الليبي– مليشيات حفتر-  خلال الفترة المقبلة ستتلخص في دخول طرابلس وسنرى ماذا سيحدث خلال الأيام المقبلة”.

أما الذراع مصطفى بكري فزعم أن “أكثر الناس انزعاجا من تفويض الشعب للمشير حفتر لقيادة البلاد هم مليشيات الإرهاب بقيادة جماعة الإخوان وحكام تركيا وقطر، الذين كانوا يراهنون علي شق الصف، فإذا بالليبيين يعبرون عن وحدتهم بكل فئاتهم الاجتماعية وقواهم الحية خلف مشروع إعادة بناء الدولة وتحرير ما تبقى من أراضيها”.

الغريب أن القاهرة التي لا تخفي دعمها الصريح لـ”حفتر”، لكنها لا تعترف رسميا بتدخل عسكري في ليبيا، كما تتهمها حكومة “الوفاق الوطني” المعترف بها دوليا، حيث قال بيان متحدث خارجية السيسي إنها “تسعى إلى تحقيق الاستقرار على الساحة الليبية مع الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي ليبيا الشقيقة، وذلك في إطار تعاونها الدائم مع الدول الشقيقة والصديقة المجاورة لليبيا والمهتمة بمصير الشعب الليبي”.


موسكو متفاجئة

الطريف في المسألة المصرية أن موسكو التي تمد حفتر بالمرتزقة والأسلحة وتدير شبكاته الإعلامية، بسحب تقارير دولية، كشف مسئول في الخارجية الروسية عن تفاجئ بلاده من “تنصيب حفتر لنفسه حاكما لليبيا”.

وقال المسئول، الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة أنباء “ريا نوفوستي” الحكومية، إن هناك قرارات قمة برلين، والأهم من ذلك، قرار مجلس الأمن الدولي 2510، التي ينبغي لليبيين الالتزام بها بمساعدة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة.

وأضاف المسئول أن موسكو حثت أطراف الصراع في ليبيا على استئناف المفاوضات، مردفا “ندعو إلى استمرار الحوار الشامل بين الليبيين في إطار العملية السياسية ولا يوجد حل عسكري للصراع”.

المفوضية الأوروبية

واعتبرت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أن قرار الجنرال الليبي “خليفة حفتر” بإسقاط اتفاق الصخيرات تصرف أحادي الجانب وغير مقبول ولن يؤدي إلى أي نتيجة.

وقالت السفارة الإيطالية تعليقا على انقلاب حفتر: “نؤكد دعمنا الكامل للمؤسسات الشرعية في ليبيا المعترف بها من قبل المجتمع الدولي”.

حتى الأمريكان

ومعروف أن حفتر هو عميل (CIA) الأمريكية، ورغم ذلك أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن أسفها لموقف حفتر، وأكدت أن “التغييرات في الهيكل السياسي الليبي لا يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب”.

وأعلنت السفارة الأمريكية في طرابلس عن أسف الولايات المتحدة من إعلان قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر الانسحاب من اتفاق الصخيرات لحل الأزمة الليبية.

وقالت السفارة الأمريكية، في بيان سبق البيانات السابقة صدر الاثنين: “تعرب الولايات المتحدة الأمريكية عن أسفها لاقتراح القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير حفتر بأن التغييرات في الهيكل السياسي الليبي، يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب”.

https://www.facebook.com/usembassytripoli/

رئاسي الوفاق

وقال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، إن انقلاب حفتر مسرحية هزلية تضاف إلى سلسلة انقلاباته التي بدأت منذ سنوات، مضيفا أن حمقه بلغ منتهاه.

وأكد الرئاسي أنه لم يعد في مقدور أحد أو أي دولة التبجح بشرعيته بأي حجة كانت، مشددا على ضرورة دحر مشروعه الانقلابي، والقضاء نهائيا على الوهم الذي سيطر على عقله بالاستيلاء على السلطة.

وكان خليفة حفتر قد أعلن، الاثنين، إسقاط الاتفاق السياسي- اتفاق الصخيرات الموقع في 2015 برعاية الأمم المتحدة- وانقلابه على كل الأجسام السياسية المنبثقة عنه بما فيها مجلس نواب طبرق ورئيسه عقيلة صالح، القريب منه، قائلا إن اتفاق الصخيرات دمر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة، وأنه أصبح من الماضي.

وجاء إعلان حفتر الذي أذيع مباشرة على قناة الحدث المملوكة لنجله صدام، بعد ثلاثة أيام فقط من طلبه تفويضا مما سماه الشعب الليبي لتولي زمام الأمور وإيقاف الاتفاق السياسي، وفي أعقاب طرح رئيس مجلس نواب طبرق مبادرة سياسية للمرحلة المقبلة.

وبدأت مليشيات “حفتر”، عملية عسكرية واسعة قبل عام، منذ أبريل 2019، للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، والتي تديرها حكومة الوفاق الوطني برئاسة “فايز السراج”، فيما تسيطر مليشيات “حفتر” على مناطق شرق البلاد وجنوبها بالقوة.

Facebook Comments