بدأ نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي يعترف فى كل مناسبة وفى كل فرصة يمسك فيها الميكرفون بفشل مفاوضات سد النهضة وعدم قدرة الوساطة الأمريكية أو الاتحاد الإفريقى على كسر أو تليين التعنت الإثيوبي من أجل الوصول إلى اتفاق لتشغيل السد بما لا يضر بحقوق دولتى المصب مصر والسودان فى مياه النيل.

ورغم اعتراف السيسي بالفشل إلا أنه لا يطرح أى حلول ويتجاهل التعنت الإثيوبى ما يهدد مصر بالعطش وبوار أراضيها الزراعية ويستبعد قائد الانقلاب الدموى أى مواجهة عسكرية أو حتى التهديد بضرب سد النهضة من أجل الحفاظ على حقوق مصر ما يعنى أن اثيوبيا فى النهاية هى التى ستفرض الأمر الواقع وليس أمام نظام الانقلاب إلا الاذعان والخضوع.
فى التقرير التالى يطرح الخبراء رؤيتهم للمفاوضات وأسباب فشلها وكيف يمكن الحفاظ على حقوق مصر فى مياه النيل ؟

استهلاك للوقت
من جانبه اعتبر الدكتور علاء عبد الله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية فى جامعة الخليج بالبحرين، أن مفاوضات سد النهضة الحالية ما هي إلا استهلاك جديد للوقت من قبل إثيوبيا التي تواصل تعنتها في حسم القضية التي تشغل بال الملايين الأشخاص فى دولتي المصب مصر والسودان.

وقال الصادق في تصريحات صحفية إنه للأسف لا معني ولا جدوى لأية جولة جديدة من المفاوضات ما لم يحدد الاتحاد الإفريقي موقفه من التعنت الإثيوبي مؤكدا أن القضية فى حالة موت أو ثبات مكاني بدون إحراز أية نتيجة حقيقية أو أى أمل فى معاودة المفاوضات على مستوى الوزراء أو عقد قمة أخرى، وكل ما يحدث هو استهلاك للوقت ويستمر الوضع إلى مالا نهاية.
وأشار إلى أنه حتى في حالة الوصول إلى شبه اتفاق ستتهرب إثيوبيا كالمعتاد، ثم تقترح طريقة أخرى لمفاوضات لا تنتهي مؤكدا أن التعنت الإثيوبي والمماطلة تزيد من صعوبة الحل، كما أن الاتحاد الإفريقي لن يقدم الحل الذي يرضينا في النهاية، وما يحدث هو احتمالية استمرار المفاوضات كلعبة أجادتها إثيوبيا باستمرار وتؤدى لعرقلة التوافق.

وحذر الصادق من الدخول فى جولة جديدة من المفاوضات موضحا أن هذه المفاوضات لا معني ولا جدوى لها ما لم يحدد الاتحاد الإفريقي موقفه من المواقف الإثيوبية الأخيرة وعدم التوافق على المسودة المدمجة والتى تتضمن رؤية الدول الثلاث حول الخلافات فى اجتماع أغسطس الأخير.
وتساءل ما جدوى التفاوض فى ظل قيام إثيوبيا بخطوة الملء الأول بإجراء منفرد مخالف لكافة الأعراف الدولية وتوجيهات القمة الإفريقية المصغرة الأولي، وكذلك مجلس الأمن الدولي، معتبرا ان إقدامها على هذه الخطوة هو بمثابة إفشال الوصول إلى اتفاق ملزم.

وأشار الصادق إلى أنه يمكن اللجوء إلى مجلس الأمن وتطبيق أحكام المادتين 11 و12 وأن تكون توصية أو قرار مجلس الأمن هو اعتبار إثيوبيا دولة منتهكة للقانون الدولي، وبذلك يمكن لمصر بناء على هذا القرار طلب إحالة الخلاف إلى محكمة العدل الدولية باعتبار المسألة خلافاً قانونياً وإصدار قرار ملزم من المحكمة بوقف الملء، إضافة إلى تشكيل لجنة فنية دولية لدراسة كل ما يتعلق بالسد، أو توصية مجلس الأمن بالعودة إلى المفاوضات.

الاتحاد الإفريقي
وحمل الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة، الاتحاد الإفريقي مسئولية جمود مفاوضات سد النهضة مؤكدا أن الاتحاد لم يقم بدوره في الوصول إلى اتفاقية تضمن الحقوق المائية لدولتي المصب مصر والسودان في مواجهة التعنت والمماطلة الإثيوبية.
وتوقع شراقي في نصريحات صحفية إن تكون الخطوة القادمة لمفاوضات سد النهضة العودة إلى مجلس الأمن لرعاية المفاوضات.

وقال إن الموقف يسيطر عليه حالة من الجمود  في ظل انعدام رغبة الاتحاد الإفريقي في إيجاد حل ملزم، حتى إنه فشل في إحداث توافق حول المسودة المدمجة التي تتضمن رؤية الدول الثلاث حول الخلافات الجوهرية والقانونية، وفى ظل استمرار  المماطلة والعناد الإثيوبي والرغبة في عدم التوصل إلى اتفاق ملزم لجميع الأطراف حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

واعتبر شراقى أن صمت الاتحاد الإفريقي بعد تلقيه رؤية كل دولة على حدة في أزمة سد النهضة بعد فشل دمج اتفاق شامل في 28 أغسطس الماضي حتى الآن مسألة غير مفهومة لافتا إلى أنه كان من المفترض الدعوة لعقد اجتماع قمة مصغرة هذا الأسبوع لعرض نتائج المفاوضات، لكن يبدو أن فيضانات السودان ساعدت على هذا الصمت إضافة إلى عدم قدرة الاتحاد على عرض حلول وسط.

جنوب إفريقيا
حول جمود مفاوضات سد النهضة، قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إنه ينبغي نقل ملف سد النهضة من جنوب إفريقيا، موضحا أن إثيوبيا تنسق معها لتجميد المفاوضات وعدم إعطاء مصر والسودان أية حقوق.

وقال نور الدين، عبر صفحته على موقع فيس بوك: السدود على الأنهار الدولية العابرة للحدود مشكلة دولية وليست إفريقية، لأن اسمها أنهارا دولية، وبالتالي ينبغي نقل الملف بعد فشل وتجنيد جنوب إفريقيا إلى مجلس الأمن أو الاتحاد الاوروبي أو أمريكا أو البنك الدولي أو منظمة الأمم المتحدة للمياه، وحذر من الاستسلام لمطامع اثيوبيا قائلا: لا تتركوا الملف لإثيوبيا وحلفائها.

صمت رهيب
وقال الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري والموارد المائية الأسبق، إن "الصمت الرهيب" هو شعار المرحلة الحالية للاتحاد الإفريقي حول مفاوضات سد النهضة.
وأضاف علام، في تصريحات صحفية، أنه في الوقت الذي لا يخرج تصريح أو بيان من الاتحاد الإفريقي يسود صمت مصري سوداني، وهو ما اعتبره يحقق سعادة لإثيوبيا لاستنزاف الوقت وفرض سياسة الأمر الواقع.

واعتبر أن الجمود في مفاوضات سد النهضة غير مبرر وغير مفهوم، مؤكدا أنه لا يجب إهدار مزيد من الوقت ولابد من خطوة جدية. ولفت علام إلى إن المفاوضات هدفها الأساسي قواعد الملء والتشغيل بما لا يسبب أضرارا جسيمة على دولتى المصب، منتقدا عدم التزام إثيوبيا بأية تعهدات بشأن الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم حول الملء والتشغيل للسد.

وأكد أن الموقف صعب حاليا ومن الصعب أيضا توقع الخطوات المقبلة والتى قد تتضمن استئناف المفاوضات مرة أخرى، لأنه حتى الآن لم تعلن أية دولة انسحابها من المفاوضات، ومن الممكن استمرار جلسات التفاوض دون جدوى فى ظل حالة من عدم الشفافية أو احترام مبدأ التفاوض من قبل الجانب الإثيوبي.

وأوضح علام أن إثيوبيا تريد حصة من مياه نهر النيل، إضافة إلى الرغبة فى كون قواعد ملء وتشغيل سد النهضة ارشادية غير ملزمة بأية اتفاقات قانونية، لافتا إلى أن مفاوضات سد النهضة التى تمت تحت رعاية الاتحاد الإفريقي شهدت عدة ظواهر  منذ بدايتها وحتى الاجتماع الأخير بشأن الاتفاق على المسودة المدمجة لمقترحات الاتفاقيات المقدمة من الدول الثلاث، منها وجود بند الإجازات مما أدى إلى ضعف وقت المفاوضات، وكذلك عدم التزام المفاوضين، وتحديدا إثيوبيا بأى التزامات أو تعهدات بشأن الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم حول الملء والتشغيل للسد، إضافة إلى عدم وجود أجندة متفق عليها لأى جولة مفاوضات أو  الإعلان عن تاريخها إلا قبل ساعات من بدء التفاوض.

وأعرب عن أسفه لعدم  وجود دور حقيقى ومحدد للمراقبين الدوليين أو الخبراء الذين تم الاستعانة بهم، أو حتى الاتحاد الإفريقي نفسه، مع وجود حالة من عدم تقدير الوقت والخجل من اصدار بيانات إدانة أو ملخص بالمعوقات وأسبابها والتى أدت إلى فشل التوافق، بجانب عدم قدرة أى جهة فى العالم معرفة أو توقع نتائج مسار المفاوضات والتى قد تستمر حتى الانتهاء من بناء السد.

Facebook Comments