مع تزايد أعداد الإصابات في ظل تفشي الموجة الثانية لفيروس "كورونا"؛ حذر أطباء من استمرار الحياة الطبيعية والاهتمام بالحياة الاقتصادية وإهمال التدابير الوقائية والاحترازية على حساب الصحة العامة. كما حذروا من اعتماد نظام الانقلاب الدموى على إستراتيجية غير أخلاقية فى التعامل مع الوباء، تقوم على ما يسمى بــ"مناعة القطيع"، مؤكدين أن هذه الإستراتيجية سيكون ضحاياها بالملايين من أبناء الشعب المصرى. وكان معدل الإصابات بفيروس كورونا في مصر قد سجل قفزة كبيرة؛ حيث أعلنت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن وصول متوسط الاصابات اليومية إلى 350 إصابة بجانب متوسط ، 15 حالة وفاة.
وفي الوقت الذي أقر فيه مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، أن الموجة الثانية لفيروس كورونا التي تضرب مصر والعالم حاليا  أكثر انتشارا وخطورة من الموجة الأولى؛  إلا أنه يزعم أن حكومته تبذل كل جهودها للحفاظ على صحة المواطنين وسلامتهم، وكعادته ألقى بالمسئولية على المواطنين الذين لا يلتزمون بالإجراءات الاحترازية التي وضعتها حكومته. اللافت أن اجتماع مدبولى لم يتطرق الى الاستعدادات الصحية ولا المنظومة المنهارة فى المستشفيات الحكومية ولا المخصصات المالية والمستلزمات الطبية والعلاجية ما يؤكد أن نظام الانقلاب يعتمد على ما يعرف بمناعة القطيع فى التعامل مع وباء كورونا .
كارثة في الطريق
فى المقابل طالب الدكتور ماهر الجارحي، نائب مدير مستشفى حميات إمبابة، بضرورة تشديد الإجراءات الاحترازية خاصة مع تزايد أعداد المصابين مؤخرًا، مشددا على أهمية تجهيز كل الاستعدادات الممكنة لمواجهة الموجة الثانية لفيروس كوورنا المستجد. وقال "الجارحي"، فى تصريحات صحفية إن بعض المواطنين لم يلتزموا بالإجراءات الاحترازية الفترة الماضية، محذرا من  أن الأشهر الثلاثة القادمة ستكون اختبارًا للمواطنين؛ لأن الفيروس لن يرحم أحدا، على حد قوله.
وشدد على ضرورة تجنب الاجتماعات في الأفراح والمقاهي والالتزام بالتباعد الاجتماعي، متابعًا: لو الموجة التانية وصلت مصر زي الدول الأوروبية هتبقى كارثة جامدة.
وأضاف "الجارحي" : لو مخدناش بالنا من الإجراءات مع دخول فصل الشتاء هيحصل موجة شديدة علينا، بسبب بقاء المواطنين في أماكن مغلقة تجنبًا للبرد، كما أن الفيروس يتكاثر بشكل أكبر في الأماكن المغلقة ما يزيد من نشاطه. وطالب من يشعر بأعراض فيروسية مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع وفقدان حاستي الشم والتذوق وآلام حادة في الجسم وأعراض تنفسية أو أعراض في الجهاز الهضمي بأن يلجأ إلى الطبيب في مرحلة مبكرة منعًا لحدوث أي مضاعفات.
استعدادات ضعيفة
وحذرت الدكتورة منى مينا، وكيل نقابة الأطباء السابقة والمنسق العام لحركة أطباء بلا حقوق، من مخاطر الموجة الثانية لفيروس كورونا، معربة عن أسفها لضعف الاستعدادات التى تجهزها وزارة الصحة بحكومة الانقلاب لمواجهة هذه الموجة رغم خطورتها وشراستها.
وكشفت منى مينا، فى تصريحات صحفية، أن الأزمة مع كورونا لا تقتصر على المصريين العاديين، موضحة أنها شملت أيضا الأطباء؛ فهم اثناء تعاملهم مع كورونا لم تتوقف أزمتهم عند ضغوط العمل فقط، بل وصلت إلى ارتفاع نسبة الإصابة بينهم مقارنة بالنسب العالمية. وأكدت أن نسبة إصابة الأطباء بمصر تبلغ نحو 3% من إجمالي المصابين، في حين تبلغ في دولة مثل إنجلترا 0.5%.
وشددت منى مينا  على أن ارتفاع ضحايا كورونا من الأطباء يتطلب الاهتمام من دولة العسكر برعاية أسرهم، وتقديم معونات مادية لهم، ومعاملتهم بصورة لائقة أسوة بأسر ضحايا الجيش والشرطة.
وحول مناشدة المجتمع المدني للمشاركة في صندوق دعم أسر الشهداء في نقابة الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قالت: هذه وسيلة غير لائقة إطلاقا، فلا يصح أن نتحول من المطالبة بحقوق زملائنا إلى التسول، متسائلة: هل تتم مطالبة المجتمع المدني بالتبرع لشهداء الإرهاب أم تم عمل صندوق حكومي فرضت رسوم له ليغطي معاشات كريمة لهم؟ .
التكتم على أرقام المصابين
تعليقا على استعدادات نظام الانقلاب لمواجهة الموجة الثانية، قال الدكتور مصطفى جاويش، وكيل وزارة الصحة الأسبق، إن التعامل مع فيروس كورونا بمصر يشهد حالة من التخبط، والفوضى. وأكد جاويش فى تصريحات صحفية أن الموجة الثانية من الفيروس أكثر انتشارا وأسرع في العدوى، ولكن الفيروس أقل شراسة ويمكن مقاومته بطريقة أفضل من الموجة الأولى.
وأشار الى أن حكومة الانقلاب لم تكن شفافة في إعلان الأعداد الحقيقية للإصابات والتي بلغت سبعة أضعاف الأرقام المعلنة، فضلا عن ارتفاع أعداد الوفيات بنفس النسبة تقريبا، حيث احتلت مصر المركز الثاني أفريقيّا، لافتا إلى أن السيسي يرى أن الاقتصاد أهم من حياة البشر ومقاومة الفيروس.وتوقع جاويش على المستوى العالمى أن يتم التعامل مع الموجة الثانية بصورة أفضل منها في الموجة الأولى، لعدة أسباب منها: أولا- اكتساب خبرة طبية في التعامل مع المرض من خلال الموجة الأولى، ثانيا- وجود معرفة مجتمعية أفضل وزيادة الوعي الجماهيري نحو أساليب الوقاية الشخصية ومنع انتشار العدوى، ثالثا- وهي الأخطر وتشمل فهم وإدراك أصحاب القرار السياسي في دول العالم لأهمية وخطورة وجدية التعامل مع الوباء.
وحول أرقام الوفيات والإصابات فى مصر أكد أن سياسة نظام الانقلاب في هذا الجانب، أعلنها السيسي أكثر من مرة وهي أن الاقتصاد أهم من وباء كورونا؛ وبالتالي فقد تأخرت مصر كثيرا في الاعتراف بوجود الفيروس أساسا خلال الموجة الأولى، وجاءت الإجراءات الاحترازية في نهاية شهر مارس 2020، يعني بعد أكثر من شهرين من بداية انتشار الوباء عالميا.
شهداء كورونا
وأشار جاويش إلى أن مجلة "لانست" الطبية العالمية نشرت تقريرا بتاريخ 27-4-2020 اعترفت فيه وزارة الصحة بحكومة الانقلاب بصعوبة تحديد عدد إصابات كورونا بدقة لقلة عدد الفحوصات، وأنه يتم الارتكاز في تقدير عدد الإصابات على عدد الوفيات مقارنة بعدد من الدول الأخرى، وأكدت المجلة أن عدد الإصابات الحقيقي هو 7 أمثال العدد المعلن.
وتابع : ان أسر بعض الأطباء شهداء كورونا أعلنت أن شهادات الوفاة لم يذكر فيها أن السبب هو كورونا ومكتوب أسباب أخرى مثل الفشل التنفسي، لافتا الى أن نقابة الأطباء أعلنت عن سقوط 212 شهيدا بين الأطباء بنسبة تبلغ حوالي 4% من إجمالي الوفيات وتعتبر 7 أضعاف النسبة العالمية، بالإضافة إلى أكثر من 3500 مصاب، وكانت شكاوى الأطباء وباقي أعضاء الأطقم الطبية قد بدأت مبكرا وما زالت مستمرة حتى اليوم.  
وأكد جاويش أن نقابة الأطباء أرسلت 6 شكاوى لحكومة الانقلاب بخصوص الأطباء، وتم فعلا اجتماع بروتوكولي بين نقيب الأطباء ورئيس وزراء الانقلاب وتم تحديد مطالب الأطباء لكن لم يتم الاستجابة لها مشيرا الى أنه لم يتم الاكتفاء بتعريض حياة الأطباء للخطر، ولكن ما زاد الطين بلة اعتقال من يشكو من الأطباء، وتحقيق أمن الانقلاب مع كل من يطلب حقه في الاستقالة والبحث عن عمل في مكان أكثر ملاءمة لتقديم خدمة صحية جيدة للمواطنين.

Facebook Comments