كتب محمد مصباح:

بعد سلسلة من اللقاءات السرية والعلنية بين قيادات شيعية إيرانية ولبنانية مؤخرا، يسعى قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي ألاعيبه السياسية، للضغط على دول الخليج، حيث تهندس مخابراته الحربية عدة لقاءات وتصريحات رسمية تصب في إطار التقارب المصري مع المشروع الشيعي بالمنطقة العربية.. ولعل لقاء السيسي اليوم مع عمار الحكيم قائد أكبر ائتلاف شيعي بالعراق، يصب في تلك المعادلة.

فبعد ساعات من تصريحات سياسية عن قيادة التحالف العربي في اليمن عبدالعزيز عسيري، بعرض قائد الانقلاب العسكري السيسي على السعودية مشاركة 40 ألف جندي مصري في الحرب باليمن، وهو ما مثل أكبر إحراج للسيسي وسط عساكره، الذين يتباهوون دوما بأن الجيش المصري ليس الا للمصريين، ما يؤكد تسريبات سابقة للسيسي مع مدير مكتبه عباس كامل، بأن على أي دولة تطلب مساعدة الجيش المصري.. عليها أن تدفع أولا.

بعد ساعات من تلك الفضيحة، التي عاد العسيري لنفيها مجددا، لحفظ ماء الوجه للسيسي، بتوجيه سعودي، التقى اليوم، السيسي وعمار الحكيم بالقاهرة.

وبدأ رئيس التحالف الوطني العراقي (أكبر كتلة شيعية في برلمان العراق)، عمار الحكيم، ووفد مرافق له، زيارة رسمية إلى مصر، مساء الاثنين، والتقي اليوم، مع  قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.

ووصل الحكيم إلى مطار القاهرة الدولي على متن طائرة خاصة قادما من بغداد تلبية لدعوة رسمية في زيارة غير محددة المدة.

ونقلت صحيفة "صدى البلد" المصرية، الثلاثاء، عن ممثل التحالف محمد أبوكلل، قوله إن زيارة الحكيم إلى القاهرة تستهدف التشاور بين الجانبين في عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، كما أنه سيطلع السيسي على آخر تطورات الأوضاع السياسية والعسكرية في الساحة العراقية.

يذكر أنه كان من المقرر أن يزور الحكيم مصر في ديسمبر الماضي، إلا أن الزيارة تم تأجيلها، لأسباب لم تعلن حينها.

وأصدر مكتب عمار الحكيم، رئيس التحالف الوطنى العراق، بيانا حول لقائه السيسى، اليوم الثلاثاء، قائلا: "ناقشنا بناء تحالف استراتيجى بين البلدين الشقيقين فى المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادي..".

يشار إلى أن السيسي عقب إعلان شركة أرامكو السعودية وقف إمداداتها النفطية مؤخرا، لجأ للنفط العراقي، وتم توقيع اتفاقية توريد نفط عراقي لمصر، ثم عادت أرامكو وأعلنت استئناف إمداداتها.

كما عمل السيسي ضد التوجهات الخليجية والسعودية في تمديد التعاون الاستخباري والعسكري مع نظام بشار الأسد وإيران، واستقبل مدير مخابرات بشار علي المملوك بالقاهرة، وأمد بشار بأسلحة وصواريخ وخبراء عسكريين وطيارين يعملون مع القوات الجوية السورية.

كما يحتفي النظام الانقلابي بزيارات الشيعة وحجهم للمناطق الأثرية الإسلامية بمصر الفاطمية، وشهدت مصر مؤخرا الإعلان عن إنشاء تنسيقية أهل البيت، لمراعاة أحوال الصوفيين وأهل البيت والشيعة، بتشجيع من المخابرات للضغط على السعودية.

Facebook Comments