أعلنت نقابة الأطباء عن وفاة 8 أطباء بفيروس كورونا خلال 48 ساعة، وهم: الدكتور محمد فريد الجندي رئيس قسم القلب بمستشفى مبرة مصر القديمة، والدكتور أحمد محمود أبو صادق استشاري الأنف والأذن والحنجرة والذي توفي في مستشفى الصداقة بأسوان.

وفيات الأطباء

وضمَّت قائمة وفيات الأطباء أيضا: الدكتور جمال أبو العلا استشاري أمراض الباطنة، والدكتور "رونز يسي مقار" استشاري أمراض النساء والتوليد ببني سويف، والدكتور ألبير جرجس استشاري طب الأطفال بأبو تيج بأسيوط، والدكتور أشرف القاضي استشاري الباطنة بأسوان، والدكتور أحمد ياسين غلاب أخصائي المسالك البولية، والدكتور يحيى سعد مدير مستشفى العيون للأطفال بالقاهرة.

يأتي هذا في ظل استمرار تردي الأوضاع داخل المستشفيات بمختلف المحافظات المصرية، واستمرار شكاوى الأطباء من معاناتهم من غياب مستلزمات الوقاية اللازمة لهم للقيام بعملهم، فضلا عن وجود تحذيرات من اتجاه حكومة الانقلاب إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار تفشي الفيروس وتسجيل أعداد كبيرة من الإصابات بين المواطنين.

حيث حذرت منى مينا، وكيل نقابة الأطباء سابقا، سلطات الانقلاب من تخفيف الحظر أو تخفيف الإجراءات الاحترازية خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن إجراءات مواجهة كورونا غير  كافية وغير مواكبة للأرقام التي ترتفع باطراد، منذرة بمخاطر شديدة على الصحة وأرواح المواطنين والاقتصاد وكل المجالات.

وقالت مينا، عبر صفحتها على فيسبوك: "أما وأن هذه الصرخات لم تجد من يستمع لها، حتى أدركنا الطوفان بالفعل، فما أرجوه هو أن نحاول معا البحث عن قارب نجاة للوطن حتى لا نغرق جميعا في الطوفان؛ لأن القادم مرعب"، مطالبة بتشديد الإجراءات الاحترازية وإغلاق المولات وكل المحال التجارية فيما عدا محال الطعام والصيدليات، وإغلاق الفنادق وكل المؤسسات الحكومية غير الضرورية، وإغلاق كل أنشطة القطاع الخاص غير الضرورية، مع تعويض حكومي للعمالة اليومية.

فشل العسكر

وأكدت مينا "ضرورة إدراك رجال الأعمال والقلقين على خسائر الاقتصاد وقطاع السياحة أن أي تراخٍ في إجراءات الحظر ستكون له خسائر بمئات أضعاف الخسائر الفورية الناتجة عن تشديد الحظر"، مطالبة بإيقاف كل الإجراءات العلاجية غير الضرورية، وإيقاف حملات صحة المرأة وفحص الثدي وما شابه ذلك، وإيقاف عمليات قوائم الانتظار إلا العاجل والضروري الذي يسبب تأجيله خطورة على صحة وحياة المريض، وذلك لتخفيف العبء على المستشفيات، والأهم عدم إعطاء الفرصة للمزيد من انتشار العدوى وسط تزاحم المرضى في المستشفيات في أي إجراء طبي غير ضروري.

وطالبت مينا بعمل قيادة مركزية للأزمة تعبر الحواجز التي لا معنى لها حاليا بين مستشفيات الصحة أو الجامعة أو الجيش أو البترول أو الكهرباء؛ لتوحيد خطة المواجهة ولتعبئة كل الموارد والإمكانات في اتجاه واحد، حتى لا تكون هناك جزر منعزلة وقت وجود أزمة بهذه الخطورة.

وشددت مينا على ضرورة دخول مستشفيات كل القطاعات الحكومية (الجيش والشرطة والبترول والكهرباء والسكة الحديد وغيرها) في خطة الإنقاذ، مع تجنيب بعض المستشفيات في كل محافظة، أو بعض الأقسام المعزولة بمداخل ومخارج وفرق طبية مستقلة في المستشفيات العامة لعلاج الحالات المرضية الطارئة والحرجة الأخرى التي لا يمكن تأجيلها، مثل حالات الغسيل الكلوي، والأورام، وحالات الطوارئ بكل أنواعها (الولادات- الكسور – الحروق- الحوادث- الأزمات القلبية والدماغية وغيرها)، على أن تكون هذه الخطط معلنة بشكل واضح في كل وسائل الإعلام بعد أن توضع لها آليات تنفيذ تفصيلية، حتى يتجنب المريض "التوهان" بين الكثير من المستشفيات بحثا عن الخدمة العلاجية التي يبحث عنها، فالمزيد من التجول بين المستشفيات معناه المزيد من فرص نشر العدوى أو التقاطها .

كما طالبت مينا "بتخصيص أماكن عزل غير علاجية، مثل الفنادق وبيوت الشباب والمدن الجامعية؛ لعزل الحالات الإيجابية التي لا تعاني من أعراض أو تعاني من أعراض بسيطة، على أن تتوافر في هذه الأماكن الحد الأدنى من ظروف الإقامة الآدمية المقبولة؛ لتخفيف العبء عن المستشفيات بالنسبة للحالات البسيطة التي لا تحتاج لعلاج ولكن ظروف منازلهم لا تسمح بالعزل المنزلي، ولا يجب أن ننسى ظروف الأغلبية من المواطنين، حيث يصعب جدا أن نطالب المريض بإيجاد غرفة مستقلة بحمام أو حتى غرفة مستقلة، ولذلك فهناك خطر عالٍ أن تتحول حالات العزل المنزلي لحالات نقل للعدوى لباقي أفراد الأسرة، على أن تكون هذه المعازل تحت إشراف طبي بسيط، هدفه المتابعة والتقييم لنقل أي حالة تتدهور للمستشفى وإخراج الحالات بعد الشفاء، وعدم وجود خطر نقل العدوى، وفي حال عجز الفنادق وبيوت الشباب والمدن الجامعية عن الاستيعاب، يمكن استخدام ساحات النوادي والملاعب في عمل أنواع من المعسكرات السريعة المؤقتة".

وأكدت مينا "ضرورة توفير كميات إضافية من كواشف تحليل PCR عن طرق الشراء أو التصنيع أو طلب الدعم، المهم أن تتوافر إمكانية التوسع في التحليلات، لأن عدم وجود إمكانية للتحليل معناه أننا نحارب عدو غير مرئي في الظلام.

معاناة الأطباء

وأضافت مينا "مع العجز الذي نعاني منه حاليا في العديد من الإمكانيات، فالعجز الأفدح والأخطر هو العجز في الأطقم الطبية التي تتهاوى حاليا بالفعل، لذلك يجب أن نحاول الحفاظ على أطقمنا الطبية بكل السبل، ويجب توفير وسائل الحماية الشخصية بشكل حقيقي، ويجب أن نتذكر أن توفير الكمامات والبدل الواقية وما شابه، مهما كان مكلفا، فهو أقل كلفة بكثير جدا من فقدنا لأطقمنا الطبية في هذا الوقت الحرج، ويجب توفير فحوص PCR لكل من خالط حالة إيجابية بدون حماية كافية دون اشتراط ظهور أعراض مرضية، وكل من تظهر عليه أي أعراض مرضية، ويجب مراعاة أوضاع سكن الأطباء والتمريض (مراعاة المسافات بين الأسرة- تعقيم السكن بشكل منتظم- تعقيم فرش الأسرة)، حتى لا يتحول السكن لبؤرة نقل عدوى بين الأطقم الطبية، ويجب توفير أماكن عزل وعلاج لأي عضو فريق طبي مصاب ولأهاليهم أيضا، حيث إن أحد أكبر مشاكل الفرق الطبية حاليا هي نقلهم العدوى لأهاليهم".

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة في حكومة الانقلاب عن ارتفاع إجمالي المصابين بفيروس كورونا المستجد، حتى اليوم الأحد، إلى 24985 حالة بعد تسجيل 1536 حالة إصابة جديدة، وارتفاع عدد الوفيات إلى 959 حالة وفاة بعد تسجيل 46 وفاة جديدة.

وقال خالد مجاهد، المتحدث باسم صحة الانقلاب، إنه تم تسجيل 1536 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، ضمن إجراءات الترصد والتقصي التي تُجريها الوزارة، بالإضافة إلى وفاة 46 حالة جديدة، مشيرا إلى أن جميع الحالات المسجل إيجابيتها للفيروس بمستشفيات العزل والحجر الصحي، لافتا إلى خروج 344 من المصابين بفيروس كورونا من مستشفيات العزل والحجر الصحي، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 6037 حالة حتى اليوم.

Facebook Comments