لم تتوقف معاناة الفلسطينيين داخل أراضيهم جراء الجرائم الصهيونية ضدهم طوال العقود الماضية، بل امتدت لتشمل الفلسطينيين المتواجدين داخل الأراضي السورية، وخاصة ممن كانوا يعيشون في محافظة إدلب والتي يعاني سكانها من جرائم مليشيات بشار الأسد ومعاونيه من المليشيات الإيرانية.

نزوح العائلات الفلسطينية

وكان آخر مظاهر تلك المعاناة، ما كشف عنه أبو إياد الغزي، المدير التنفيذي للمشاريع الإنسانية في هيئة فلسطينيي سوريا، من نزوح العديد من العائلات الفلسطينية في إدلب، مشيرا إلى أن من أصل 250 عائلة كانت تقيم في مدينة إدلب بقي بالمدينة 170 عائلة فلسطينية فقط، بسبب تعرض منازل بعض العائلات الفلسطينية لغارات من الطيران الحربي الروسي.

وأضاف الغزي: “نزحت كل العائلات التي كانت تقيم في معرة النعمان وسراقب وأريحا قبيل سيطرة النظام السوري عليها، كما خلت بلدات بنش والفوعة من الفلسطينيين مع اقتراب العمليات العسكرية من البلدتين”، مشيرا إلى أن أريحا ومعرة النعمان كانتا تضمّان 100 عائلة فلسطينية، لافتا إلى أن من تبقى من الفلسطينيين في مدينة إدلب منعتهم ظروفهم المادية من الرحيل لارتفاع تكاليف الترحيل التي قد تصل إلى 100 دولار.

جرائم مليشيات بشار

وأشار الغزي إلى أن “الشمال السوري بات ملاذ فلسطينيي جميع المخيمات التي تعرضت للتدمير وللتهجير الممنهج من النظام السوري، وخاصة مخيم اليرموك الذي دُمر وهُجر سكانه أواسط عام 2018″، لافتا إلى أن الفلسطينيين توزعوا في مناطق عدة منذ لجوئهم للشمال السوري بحسب ظروف التهجير وتوقيته، والآليات فرضت على قسم كبير منهم الإقامة في مخيمات أعدت خصيصًا لاستقبالهم.

من جانبه أكد أحمد حسين، مسئول العمل الخيري في هيئة فلسطينيي سوريا، أن الحرب في سوريا ما تزال تفرض على اللاجئين الفلسطينيين خارطة لجوء جديدة ومتغيرة بحسب التطورات الميدانية على الأرض”، مشيرا إلى أن 1488 عائلة فلسطينية تقيم الآن في 3 مناطق رئيسة في الشمال؛ وهي منطقة إدلب وريفها ومنطقة عفرين (غصن الزيتون) وريف حلب الشمالي (درع الفرات).

وأوضح حسين أن “منطقة إدلب تضم العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين “تتوزع 819 عائلة فلسطينية في عدة مناطق أهمها إدلب المدينة التي زاد عدد قاطنيها من الفلسطينيين من 225 إلى 250 عائلة قبل الحملة العسكرية التي أدت إلى نزوح 80 عائلة عنها مؤخرًا، كما تقيم في بلدة أطمه الحدودية 152 عائلة، وقرية عقربات 60 عائلة، ومثلها في بلدة سرمدا على الحدود مع تركيا، و50 عائلة في قرية عطاء الحدودية، في حين كانت تقيم 50 عائلة في مدينتي معرة النعمان وأريحا جنوب إدلب”، مشيرا إلى أن عشرات العائلات الأخرى تقيم في مدن وبلدات رئيسة كسلقين ومعرة مصرين وبنش وحارم والدانا بواقع 18 عائلة بالمتوسط، أما من تبقى من العائلات التي كانت تقيم في ريف إدلب الجنوبي فقد نزحت كلها إلى الحدود.

معاناة الفلسطينيين

وأضاف حسين أن منطقة عفرين تقيم فيها 453 عائلة، وخاصة في مخيم دير بلوط الذي يعد أكبر تجمع للفلسطينيين في الشمال ويضم 300 عائلة غالبيتها من مخيم اليرموك، فيما تقيم 61 عائلة في ناحية جنديرس و50 عائلة في مدينة عفرين و24 عائلة في قرية شيخ الحديد، في حين تتوزع بقية العائلات على قرى قطمة والضخم وراجو، ويضم ريف حلب الشمالي 214 عائلة فلسطينية معظمها في مدينة أعزاز 139 عائلة، ومدينة الباب 57 عائلة، ومخيم البل 12 عائلة”.

وحذر حسين من تفاقم أوضاع اللاجئين مع بدء عاصفة ثلجية وموجة صقيع غير مسبوقة في البلاد، مناشدًا المنظمات الإنسانية وأونروا القيام بواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن أوضاع الفلسطينيين تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، لافتا إلى أنه بالرغم مما تقدمه هيئة فلسطينيي سوريا من مساعدات، فإن هذا الدعم لا يسد حاجات اللاجئين في إطار الظروف الحالية التي خسرت فيها بعض العائلات منازلها لتضاف إلى شريحة واسعة من الفلسطينيين الذين باتوا يسكنون الخيام.

 

3987  شهيدًا فلسطينيًّا

وكانت “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”  قد كشفت، في وقت سابق، عن استشهاد 3987 لاجئا فلسطينيا خلال 8 سنوات من اندلاع الثورة السورية، في شهر مارس 2011 وحتى شهر يونيو الماضي.

وقالت المجموعة، في تقرير لها: إن 1017 لاجئا فلسطينيًا استشهدوا عام 2013، وتعد هذه النسبة هي الأكبر زمنيا في زيادة ملحوظة عن عام 2012 الذي استشهد فيه 778 لاجئا، مشيرة إلى استشهاد 1977 داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، حيث تصدر مخيم اليرموك جنوب دمشق القائمة في عدد الضحايا بعدد 1422 لاجئا.

فيما استشهد 263 لاجئا فلسطينيا في مخيم درعا جنوب سورية، و202 في مخيم خان الشيح بريف دمشق، وفي مخيم النيرب في حلب 168، ومخيم الحسينية 124، علاوة على توثيق 188 ضحية غير معروفي السكن.

وأشارت المجموعة إلى توثيق 604 لاجئين قضوا تحت التعذيب أثناء اعتقالهم في سجون بشار الأسد، وتوثيق اعتقال 1758 لاجئا فلسطينيا في السجون السورية، 109 منهم إناث، فيما بلغ عدد الذكور 1649، لافتا إلى إعدام 92 لاجئا فلسطينيا من قبل نظام بشارد ومجموعات موالية له، ووفاة 1212 لاجئا بسبب القصف، و1077 جرّاء طلق ناري، و311 برصاص قناص، و205 جراء الحصار ونقص الرعاية الطبية، و142 لاجئا نتيجة التفجير.

Facebook Comments