قال أ.د. محمود عزت، القائم بأعمال فضيلة المرشد العام، إنَّ في عودة طلائع الأمة إلى إعمار مساجد الله إحياءً للإيمان في القلوب، وإذهابًا لكل خشية من دون الله، سواء كانوا حكامًا مستبدين، أو صهاينةً محتلين.

وأضاف، في رسالة نشرت له اليوم 26 فبراير في موقع (إخوان أونلاين)، أن إعمار المساجد- لا سيما الفجر العظيم- فيها كذلك تجديد العهد معه سبحانه وتعالى في كل صلاة على تحرير الأقصى، الذي ما فتئ العدو الصهيوني يصدُّ عنه، ويسعى في خرابه، مستشهدا بقول الله عز وجل: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة:18).

ودعا القائم بأعمال فضيلة المرشد أبناء الأمة جميعًا إلى أنْ يستكملوا إعداد أنفسهم ليكونوا هم التائبين، العابدين، الحامدين، الراكعين، الساجدين، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، والحافظين لحدود الله، عسى أن يوحد الله صفنا، ويجمع على الحق كلمتنا، ويمِيز الخبيث من الطيب، وهو وحده القادر على تغيير موازين القوى – في أية لحظة – في كلٍّ من فلسطين، وسوريا، ومصر، وليبيا، وغيرها. وأضاف قول الله عز وجل: (إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد: 11).

وأشار إلى الأشهر الحرم والنفحات التي تحدث عنها رسول الله في أيام الله، فقال: “فتزودوا من رجب وشعبان، عسى أن نبلغ رمضان على حال يرضيه سبحانه وتعالى، فيأذن بما شاء مِن أمنٍ، وفتح، ونصر، وتأييد للمقاومة”، لقوله تعالى: (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح: 18).

وتحت عنوان “شهر الإسراء.. وعودتنا إلى المساجد في الفجر العظيم” ألمح “د.عزت” إلى تزايد أعداد المرابطين في الأقصى، والمسجد الإبراهيمي، والعديد من مساجد فلسطين، وبعض قرى ومدن العالم الإسلامي، معتبرا أنه “يبشر ببداية عودة حميدة من الأمة إلى مساجد ربها”.

وأوضح أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أخبر عن كثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، بأنه الرباط.

وذكر حديث أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “ألا أدلُّكم على ما يَمْحو اللهُ به الخطايا ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطى إلى المساجدِ، وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ؛ فذَلِكُم الرِّباط”، ثم بشَّر صلى الله عليه وسلم المشائين في الظُّلم إلى المساجد، فقال صلى الله عليه وسلم: “بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.

وأوضح أنه عندما نسمّي الفجر بالفجر العظيم فذلك لقوله تعالى: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء: 78). مشهودًا من ملائكة الليل وملائكة النهار كذلك. إنَّ في المواظبة على الجماعة في الفجر والعشاء تثبيتًا للإيمان، ودرءًا للنفاق، فهما أثقل الصلوات على المنافقين. وإذا كان مَن صلى العشاء في جماعة كمن أحيا نصف الليل، فإنَّ مَن صلى الفجر في جماعة كمن أحيا الليل كله، كما قال صلى الله عليه وسلم.

نص الرسالة

شهر الإسراء.. وعودتنا إلى المساجد في الفجر العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم

إن تزايد أعداد المرابطين في الأقصى، والمسجد الإبراهيمي، والعديد من مساجد فلسطين، وبعض قرى ومدن العالم الإسلامي، يبشر ببداية عودة حميدة من الأمة إلى مساجد ربها؛ فقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، بأنه الرباط.. فعن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “ألا أدلُّكم على ما يَمْحو اللهُ به الخطايا ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطى إلى المساجدِ، وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ؛ فذَلِكُم الرِّباط”، ثم بشَّر صلى الله عليه وسلم المشائين في الظُّلم إلى المساجد، فقال صلى الله عليه وسلم: “بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”.

وإذا كان لتجافي الجنوب عن المضاجع في هذا البرد القارس فرحةٌ في قلوب من يعدون أنفسهم لتحرير أوطانهم، واستعادة مقدساتهم، فإن له أيضًا حسرةً في قلوب الغاصبين المحتلين، دفعتهم لمعاقبة من قدَّم الحلوى للمصلين بغرامات مالية، أو بالاعتقال وغلق محلاتهم، عسى أن ينغِّص عليهم أو يحرمهم من فرحتهم بتحرير إرادتهم ومجاهدتهم لكل عجز أو كسل أو جبن أو بخل في داخل أنفسهم، ورحم الله امرءًا أراهم من نفسه قوة في مثل هذه المواقف.

فعلى من ذاق حلاوة الفجر العظيم أنْ يعزم على أداء كل صلاة مفروضة حيث يؤذَّن لها، وأنْ يأمر أهله ويحث جيرانه وأصدقاءه أن يتذوقوا تلك الحلاوة في شهر رجب، ذلكم الشهر الذي تتطلع فيه الأمة لإنقاذ مقدساتها؛ فسبحانه القائل: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) (الإسراء:1).

وعندما نسمّي الفجر بالفجر العظيم فذلك لقوله تعالى: (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء: 78). مشهودًا من ملائكة الليل وملائكة النهار كذلك. إنَّ في المواظبة على الجماعة في الفجر والعشاء تثبيتًا للإيمان، ودرءًا للنفاق، فهما أثقل الصلوات على المنافقين. وإذا كان مَن صلى العشاء في جماعة كمن أحيا نصف الليل، فإنَّ مَن صلى الفجر في جماعة كمن أحيا الليل كله، كما قال صلى الله عليه وسلم.

إنَّ في عودة طلائع الأمة إلى إعمار مساجد الله إحياءً للإيمان في القلوب، وإذهابًا لكل خشية من دون الله، سواء كانوا حكامًا مستبدين، أو صهاينةً محتلين، وفيها كذلك تجديد العهد معه سبحانه وتعالى في كل صلاة على تحرير الأقصى، الذي ما فتئ العدو الصهيوني يصدُّ عنه، ويسعى في خرابه.. (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة:18).

ثم إنَّ على أبناء الأمة جميعا أنْ يستكملوا إعداد أنفسهم ليكونوا هم التائبين، العابدين، الحامدين، الراكعين، الساجدين، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، والحافظين لحدود الله، عسى أن يوحد الله صفنا، ويجمع على الحق كلمتنا، ويمِيز الخبيث من الطيب، وهو وحده القادر على تغيير موازين القوى – في أية لحظة – في كلٍّ من فلسطين، وسوريا، ومصر، وليبيا، وغيرها.. (إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد: 11)، فتزودوا من رجب وشعبان، عسى أن نبلغ رمضان على حال يرضيه سبحانه وتعالى، فيأذن بما شاء مِن أمنٍ، وفتح، ونصر، وتأييد للمقاومة.. (فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح: 18).

أ.د. محمود عزت- القائم بأعمال فضيلة المرشد العام

الأربعاء 2 رجب 1441 هـ = 26 فبراير 2020م

Facebook Comments