كتب- سيد توكل:

 

"اتفاقية كامب ديفيد صامدة بفضل السيسي الشجاع".. كانت تلك كلمات رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو، مشيدا بالسفيه عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، وهو يكمل خطوات بدأها السادات عندما سلم مفتاح المنطقة العربية إلى الصهاينة والأمريكان، في اتفاقية الاستسلام مع العدو الصهيوني في 26 مارس 1979، وبدأت بدخول أكبر ثيران المنطقة للحظيرة الصهيونية. 

 

بعد ذلك جاء التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ودخل ثور آخر كان من المستحيل تصور دخوله حظيرة بني صهيون، ولا تكمن المفاجأة في تنازل جنرالات الانقلاب عن السيادة عليهما للسعودية، ولكن فيما سيترتب على هذا القرار، من دخول المملكة التي ترفع شعار التوحيد تحت راية بني صهيون.

 

بين إسرائيل والخليج

 

هذه الصفقة الكبرى تقوم على تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج خاصة السعودية والبدء بالتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وفتح ممرات بحرية وجوية بين الطرفين (بدأ ترتيب فتح ممر جوي مباشر بين جدة واسرائيل بدعوي تسفير الحجاج الفلسطينيين)، وضمنها نقل تبعية تيران وصنافير للسعودية بحيث تصبح ممرا دوليا لا سيادة لمصر عليه وليس من حقها غلقه في أي حرب مقبلة.

 

وفي أبريل 2016 قالت مجلة نيوزويك الأمريكية إن اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية والتي نقلت بمقتضاها تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة، تشير لأن الصفقة أكبر من مجرد جزيرتين، وأنها "تظهر تحسنا في العلاقات بين إسرائيل وجيرانها في الخليج تشجعه مصر".

 

وأضافت: إنه "من الواضح أن السعودية وافقت على احترام بنود اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة في 1979، رغم أن السعودية رفضت تلك الاتفاقية عند توقيعها وقطعت علاقتها مع مصر، ولكن الزمن تغير".

 

 

وقالت الأهرام المصرية أن "بن سلمان" تعهد بالالتزام ببنود "كامب ديفيد" المتعلقة بـ"تيران" و"صنافير"، فيما أكد وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أن المملكة لن تجلس ولن تتفاوض مع "إسرائيل" بخصوص  اتفاقية كامب ديفيد .. فهل حقا لم تجلس المملكة أو بالمعنى الحرفي لم يركع آل سعود لـ"إسرائيل" كما ركع من قبلهم عسكر مصر؟

 

الوصول للعرش

 

الإجابة عن هذا السؤال جاءت في سياق خبر من العيار الثقيل كشفت عنه صحيفة “ميكور ريشون” الصهيونية، فضح زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لـ"إسرائيل" مؤخرا الماضي سرا، حيث التقى برئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، وطلب راكعاً مساندته في الوصول للعرش.

 

المعلق السياسي للصحيفة الصهيونية أرئيل كهانا، كتب في حسابه على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي أن وفدا مهما ضم شخصيات أمنية واستخبارية سعودية رافق بن سلمان في زيارته لتل أبيب، كما أشار إلى أن الجنرال عراب التطبيع "أنور عشقي" كان ضمن أعضاء الوفد.

 

خطورة دخول الثور السعودي لحظيرة كامب ديفيد الصهيونية، أنه سيجر خلفه كل ثيران الخليج وبقية ثيران المنطقة العربية في إفريقيا، وستخرج فتاوى طاعة ولي الأمر وعدم الاعتراض على ركوعه لبني صهيون، ثم فتاوى تبرّئ "إسرائيل" من دماء المسلمين.

 

أبو الانقلاب

 

ومنذ أول يومٍ تولى فيه الجنرال أنور السادات خلفا لأبو الانقلاب جمال عبد الناصر، وهو يؤمن أن الركوع لبني صهيوني وأمريكا هو باب الوصول للسلطة، حتى بعد السادس من أكتوبر، وبعد أن اتضح أن مصر تستطيع أن تكون صاحبة قرار أرسل العسكر برقية سرية إلى "كسينجر" مستشار الرئيس نيكسون للأمن القومي بعد العبور بيومٍ واحد مفادها أن مصر على استعداد لوقف إطلاق النار، والتوصل إلى سلام مع "إسرائيل".

 

ورد كسنجر بالموافقة في الثامن من أكتوبر، وقام أيضًا بإرسال برقية سرية إلى "جولدمائير" محتواها أنهم سيتفهمون الأمر إذا استشعرت إسرائيل أنها بحاجة إلى وقتٍ إضافي لإعادة توزيع مواقعهم العسكرية، مما أعطاهم الفرصة لإعادة ترتيب مواقعهم، وحصار الجيش الثالث المصري.

 

وقد كانت وسيلة ضغط ناجحة لكامل التنازلات التي قدمها العسكر، فقد تمكنت بهذا الحصار من تقوية مركزها التفاوضي في كامب ديفيد، كما أن قرارات السادات غير المناسبة يسرت كثيرًا الحصار، وقضي على نصر أكتوبر وهو ما يزال بعد في مهده بسبب سياسة ركوع الثيران لبني صهيون.

 

شق الصف

 

بعد توقيع عسكر مصر اتفاقية كامب ديفيد تصاعدت الاحتجاجات في الوطن العربي، على انفراد مصر باتفاقية صلحٍ، تعترف فيها بشرعية دولة قامت على أنقاض فلسطين.

 

 

أدان مؤتمر القمة في بغداد الاتفاقية، وهدد بقطع العلاقات مع القاهرة، ونقل مقر الجامعة العربية إلى تونس، كما  أكد قرار القمة العاشر في تونس، قرار بغداد بمقاطعة مصر في شهر نوفمبر.

 

وفي جرأة لا مثيل لها، طفق السادات يقول: “قرار قطع العلاقات مع مصر، كان تطاولًا وقحًا منهم، فاندفعوا في موكبٍ واحد”، ورغم أن ثمن سيناء كان تعنت الموقف الصهيوني تجاه الانسحاب من باقي الأراضي العربية المُحتلة، ثم قال السادات كلامًا يحمد فيه "رز أمريكا" ولي نعمته، ويسيء للأمة العربية فقال:“عشرات المليارات نازله علينا وبحمد الله من غير الأمة العربية،مضت السنين العجاف، لأننا عرفنا طريق السلام. مضت كل المعاناة".

 

وأخيرًا فإن كامب ديفيد هي عنوان المشكلة لا أصلها، فالمشكلة أعمق من مجرد اتفاقية، إنها بعمق العقيدة، المشكلة الحقيقة في النفسية والثقافة والقناعة التي تسيطر على جيش كامب ديفيد، وإن شئت قل الآن عصابات السيسي.

 

Facebook Comments