كتب: إسلام محمد
هل تصدق عزيزي القاري أن كل الصحف المطبوعة في مصر لا تتجاوز مبيعاتها 400 ألف نسخة يوميا، بعد أن كانت تصل عام 1985 إلى نحو 5 ملايين نسخة يوميا؟.

الرقم أكده لـ"بوابة الحرية والعدالة"، مدير التوزيع بإحدى الصحف القومية، الذي أشار أيضا إلى أن 5 صحف يومية لا يتجاوز توزيعها 10 آلاف نسخة، وهي أرقام هزيلة تكشف الواقع المتردي لأوضاع الصحافة الورقية في مصر. فيما أشار الكاتب الصحفي المؤيد للانقلاب مجدي الجلاد- في تصريحات سابقة- إلى أن توزيع الصحف والمجلات في مصر لا يتجاوز 360 ألف نسخة يوميا.

ومع الاعتراف بأن هناك أزمة صحافة مطبوعة في كافة أنحاء العالم، بتأثير المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي التي مثلت البديل العصري للصحيفة المطبوعة، إلا أن هناك المزيد من الأسباب التي اختصت بها الصحافة في مصر خلال السنوات الأخيرة، وأدت إلى فقدان المصداقية في وسائل الإعلام بشكل عام، خاصة الحكومية، وهو ما جاء نتيجة طبيعية لحالة القمع التي أصبحت تسيطر على كافة وسائل الإعلام، التي لا تنشر إلا ما يرضي النظام، وتوجه دفتها أينما أرادت السلطة.

الواقع الجديد الذي أسفر عن انقلاب 3 يوليو 2013، شكل حالة من الخوف لدى الصحفيين وإدارات الصحف، مما ترتب عليه سير الجميع في قافلة واحدة على رأسها عباس كامل، مدير مكتب قائد الانقلاب، والذي يعتبر المسئول الحقيقي عن الإعلام في مصر.

ويأتي ضمن أسباب التراجع الشديد الذي أصاب توزيع الصحف المطبوعة في مصر، غلق النظام الانقلابي عددا من الإصدارات التي تخالف توجهاته، وعلى رأسها جريدة الحرية والعدالة، وغيرها من الصحف والمجلات التي قرر الانقلاب غلقها بمجرد وقوع الانقلاب العسكري، الذي قرر ألا يسمع صوت أحد إلا صوته، ولا يشاهد إلا صورته، ولا يسير إلا بتوجيهاته. كما تم في هذا الإطار التضييق الشديد على صحف أخرى مثل "المصريون"، وتعطيل إصدار العديد من الصحف التي كانت تتجهز للصدور، ومنها "مصر العربية".

صحف متطابقة

والمتابع لعناوين الصحف على أي "فرشة جرائد" في مصر، يكتشف بسهولة أن العناوين والقصص الإخبارية والحملات الصحفية واحدة في كافة الصحف؛ لأنها صدرت من مكتب واحد، وتم توزيعها على كافة الصحف، وهو ما أصاب القارئ بالعزوف عن شراء الصحف؛ لأنه لا جديد فيها، ولا سبق أو انفرادات تغري بدفع جنيهين في إحدى هذه الصحف "المتطابقة".

منذ بداية العام، كان من المقرر أن تزيد أسعار الصحف إلى 4 جنيهات، أو 3 على الأقل؛ بسبب ارتفاع أسعار الورق وتجهيزات الطباعة بنسبة 80%؛ إلا أنه تم التراجع عن الفكرة؛ خوفا من ضياع تلك النسبة الباقية التي لا تزال تشتري الصحف، وتم استبدال الزيادة بتخفيض عدد ورق الصحف وتخفيف الصفحات الملونة، واستبدالها بالأبيض والأسود.

لم تمنع التوجيهات والمراقبة أن تتسرب بعض العناوين أو الأخبار أو التحقيقات من تحت يد الرقيب؛ وهو ما يتم التعامل معه بشكل فوري عن طريق إعدام النسخ في المطبعة، أو سحبها من الأسواق قبل أن يقرأها الناس، وهو الأمر الذي تكرر أكثر من مرة، خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويبلغ عدد الصحف الورقية اليومية في مصر 22 جريدة، منها 9 صحف حكومية، و12 خاصة، وواحدة حزبية، وفقا للبيانات التي نشرها المجلس الأعلى للصحافة عام 2016.

وفي تصريح صحفي سابق، أرجع الناشر الصحفي "هشام قاسم" تراجع توزيع الصحف المصرية الحكومية والخاصة إلى المشاكل التي يعانيها المشهد الصحفي الحالي، وتحول الإعلام إلى "أداة بيد الشئون المعنوية، مهمتها الأساسية دعم القائد، وشراء الأجهزة السيادية للصحف" وفقا لتعبيره.

وضرب "قاسم" مثلا على ذلك التردي في التوزيع، قائلا: "مجلة أكتوبر الحكومية كانت توزع 480 ألف نسخة في أفضل أيامها، واليوم إن وزعت 200 نسخة يكون رقما جيدا، أما مجلات مثل روز اليوسف والمصور فلا يتعدى توزيعها في أفضل الأحوال 1000 نسخة".

Facebook Comments