كتب يونس حمزاوي
تمارس الكنائس المصرية الثلاث، الأرثوذوكسية والكاثوليكية والإنجيلية، ابتزازها لنظام العسكر، مقابل دورها الكبير في مشهد الانقلاب على المسار الديمقراطي وأول رئيس مدني منتخب، وحشد رعاياها في سهرة 30 يونيو 2013م.

وبعد الدور الملموس للكنيسة الأرثوذوكسية في حشد رعاياها لاستقبال رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته الحالية إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، تسعى الكنيسة من أجل حصد ثمار جهودها في دعم الحكم العسكري الاستبدادي في تكريس الوضع الغريب والشاذ للكنيسة، وذلك بابتزاز الأجهزة الأمنية بمطالب تقنين أكثر من 5 آلاف مبنى، باعتبارها كنائس عليها نزاع قانوني يجب حسمه والانتهاء منه.

وبحسب مراقبين، فإن هذه الأرقام بها مبالغة كبيرة جدا، وأن لدى الكنيسة مخططات تستهدف زيادة بناء الكنائس للإيحاء بالانتشار الواسع للأقباط، على الرغم من أن عددهم لا يتجاوز بأي حال من الأحوال "5%" من إجمال تعداد المصريين الذي يصل إلى 93 مليونا، مؤكدين عدم وجود أي أقباط يصلون في الشوارع لضيق الكنائس، بعكس ما يحدث مع المسلمين الذين ضاقت بهم المساجد لقلّتها.

وكان البابا تواضروس قد صرّح، في 25 يوليو2016م، خلال استقباله بعض أعضاء نواب العسكر، بأنه «لن نقبل سيطرة جهة معينة على بناء الكنائس فى مصر، والقانون المعمول به حاليًا منذ عصر الدولة العثمانية».

وفي سياق الابتزاز أيضا، زعم عماد جاد، النائب القبطي بالبرلمان، في تدوينة له في 25 يوليو 2016م، أن الأقباط يتعرضون لما وصفه بـ"مخطط جهنمى" بهدف إذلالهم وقهرهم، بإشراف أجهزة الدولة.

في السياق ذاته، كشفت مصادر كنسية بحسب صحيفة الوطن، عن تقدُّم الطوائف المسيحية بأكثر من 5 آلاف طلب لتوفيق أوضاع مبانيها، إلى اللجنة المشكّلة برئاسة رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب، لتقنين الكنائس والمبانى غير المرخصة بموجب القرار 199 لسنة 2017، وطبقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠١٦ الخاص ببناء وترميم الكنائس، وهى اللجنة التى تنتهى من عملها نهاية الأسبوع المقبل.

وقالت المصادر، إن الكنيسة الأرثوذوكسية طلبت تقنين أكثر من 3500 كنيسة ومبنى كنسى، وأن الطائفة الإنجيلية تقدمت هى الأخرى بطلبات تقنين أكثر من 800 كنيسة ومبنى كنسى، طبقا لما خلصت إليه لجنة الحصر التى شكّلتها الطائفة. وأشار إلى أن عدد طلبات الكنيسة الكاثوليكية التى تقدمت بها تقارب الطائفة الإنجيلية، فيما لم تتجاوز طلبات باقى الطوائف المسيحية 100 طلب.

وأوضحت المصادر أن تلك الأرقام تقريبية؛ نظرا لفرض القانون السرية على مداولات اللجنة الحكومية المعنية بهذا الأمر، وقالت إنه رغم غلق اللجنة الحكومية الباب أمام تلقّى طلبات تقنين جديدة بعد المدة المحددة قانونا، فإنها ستواصل تلقّى واستكمال أوراق طلبات التقنين طبقا لشروط قانون بناء وترميم الكنائس، ومنها أن يكون المبنى المطلوب توفيق أوضاعه قائما فى تاريخ العمل بالقانون، وسليما إنشائيا وفق تقرير مهندس استشارى معتمد من نقابة المهندسين، وأن يكون المبنى ملتزما بالضوابط التى تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة والقوانين المنظمة لأملاك الدولة العامة والخاصة والمجتمعات العمرانية الجديدة وحماية الآثار، مع الحفاظ على التراث المعمارى.

وتعيش الكنيسة حاليا أزهى عصورها، عقب تحالفها مع النظام العسكري الاستبدادي، وتتعامل وكأنها دولة داخل الدولة لها قوانينها المنفصلة الخاصة بها، لا تخضع لرقابة أو مساءلة، ودعمت السيسي ولا تزال؛ لأنه يحافظ على هذه المزايا والمكتسبات التي تنتقص من دولة القانون، وتجعل الكنيسة دولة داخل الدولة.

Facebook Comments