أزمة قديمة جديدة، قد يكون مقابل شراء مواقف السودان إزاء ازمة سد النهضة، التي تسبب بها السيسي منذ 2015، بتوقيعه مع إثيوبيا اتفاق مبادئ يسمج بحرية اثيوبيا في انشاء سد النهضة وتشغيله وادارته، بحرية، دون مرعاة للحقوق المصرية، قدي يكون ثمن ذلك تنازل مصر عن منطقة حلايب وشلاتين وأبو رمادا، كما تطالب السودان.
وقد جاء التطور الأخير، مساء الخميس، بإعلان وزير الخارجية السوداني المكلف "عمر قمر الدين"، أن "حلايب" سودانية وستطالب بها بلاده دون قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر.
وجاء ذلك في حديثه خلال منتدى نظمته صحيفة التيار السودانية الخميس. وعشية زيارة قام بها رئيس المجلس السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان لمصر.

رسالة مقصودة
وهو ما اعتبر رسالة مقصودة وموجهة بأن ثمن الانحياز السوداني للجانب المصري، في الاتفاق الأخير لعملية تشغيل وإدارة سد النهضة، المزمع توالي الاجتماعات حولها هلال الفترة المقبلة بالخرطوم، تنازل مصر للسودان عن المنطقة المتنازع عليها.
وفي يوليو الماضي، جدد السودان تمسكه بمثلث حلايب وشلاتين الحدودي المتنازع عليه مع مصر، عبر بيان للمفوضية القومية للحدود السودانية.
ويطالب السودان بأحقيته في السيادة على المثلث الحدودي، وسط رفض مصري للجوء إلى التحكيم الدولي لحسم المسألة.

تعهد سوداني
وفي أغسطس الماضي، تعهد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائد الجيش الفريق أول "عبدالفتاح البرهان"، بعدم ترك مثلث حلايب وشلاتين للسيطرة المصرية، قائلا إن السودان سيرفع علمه على هذه المنطقة الحدودية مع مصر.
فيما تطرح دوائر مصرية وسودانية تحويل المنطقة المتنازع عليها إلى منطقة تكامل بين البلدين، وإقامة عدد من المشاريع المشتركة عليها.
وتعد أزمة المثلث الحدودي المتنازع عليه بين البلدين أبرز الملفات الشائكة بينهما، والتي يثور بشأنها مشادات دبلوماسية وإعلامية بين حين وآخر.

وبحكم "اتفاقية السودان"، الموقعة عام 1899 بين مصر وبريطانيا (باعتبارهما قائمتين على الحكم الثنائي في السودان آنذاك)، أُطلق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالا، وتستند مصر لتلك الاتفاقية في إقرار سيادتها.

بينما السودان يسند لقرار إداري، عام 1902، بأحقيتها بالمنطقة، حيث أصدر ناظر الداخلية المصري آنذاك، هذا القرار، مستندا لوجود بعض من قبائل لها بُعد سوداني بالمنطقة، ولم تعترض مصر على هذا القرار مع استقلال السودان ولم تتحفظ على الحدود.
وترد مصر في السياق ذاته، بأن القرار كان لأبعاد إنسانية لتسيير حياة قاطنين المنطقة، ولا يترتب على إدارة عارضة لفترة أي سيادة، كانت لظروف محددة.

تأييد صهيوني
وتأتي تصريحات وزير الخارجية السوداني، بالتزامن مع تقارير صحفية تفيد بأن الوفد الصهيوني الذي زار الخرطوم مؤخرا لبحث اتفاقات التطبيع مع السودان، قد أكد للوفد السوداني في اجتماعات الترتيب للتطبيع عن قناعة تفيد بأنّ منطقة حلايب من حق السودان، وأن تل أبيب بإمكانها دعم حكومة الخرطوم في هذا الملف، وهي التسريبات التي تسببت في غضب سلطات الانقلاب في مصر، وتستلزم الاستيضاح، بحسب المصادر، لا سيما بعدما تداولت وسائل إعلام سودانية صورًا لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أمام خريطة للسودان تتضمن منطقة حلايب داخل حدودها. وهو ما حاول البرهان خلال زيارته لمصر العاجلة يوم الثلاثاء الماضي، التفاهم حولها على ما يبدو.

ويبقى الأخطر أن تقدم مصر حلايب للسودان، مقابل تأييد ودعم سوداني للموقف المصري في اتفاق سد النهة النهائي، وهو ما يزيد من تقزم مصر جغرافيا وسياسيا بعهد الانقلاب العسكري.

الضغط على مصر
ويرى مراقبون أن شهية السودان انفتحت للضغط على مصر في ملف النزاع الحدودي، عقب بيع مصر لجزيرتي تيران وصنافير، للسعودية، وتشدد السيسي في الدفاع عن الموقف السعودي، ولححقه تنازل مصر عن نحو 42 الف كلم من مياهها الاقتثادية لقبرص في اتفاق ترسيم الحدود في 2018، ومؤخرا بتنازل مصر عن نحو 11 ألف كلم من مياهها الاقتصادية أيضا مع اليونان، في اتفاقات رفضتها الأجهزة السيادية بنظام السيسي..
وهو على ما يبدو سيكون الخطوة التالية للسودان، في ظل تعاظم تعاونها مع الكيان الصهيوني، الذي يحكم سيطرته على خواصر مصر الرخوة، سواء في الشرق والجنوب والشمال.. وهو ما يزيد من معاناة المصريين مع النظام العسكري الفاشل في حماية حدوده.

Facebook Comments