يومًا بعد يومٍ تتفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا، بعد 9 سنوات من اندلاع الثورة السورية على نظام بشار الأسد، واستعانة الأسد بروسيا والمليشيات الإيرانية لقمع ثورة الشعب السوري، وسط حالة من الاستياء في المناطق التي يسيطر عليها الأسد.

وقال الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام: إن “نظام الأسد يواجه أزمة اقتصادية ومالية ونقدية معقدة؛ بسبب الحرب الأهلية واستمراره في قتل شعبه لمدة 9 سنوات متواصلة، وبمساعدة أنظمة قمعية أخرى في إيران وروسيا والصين، وأدت الأزمة إلى انهيار العملة السورية لترتفع قيمة الدولار من 45 ليرة في العام 2011 إلى الاقتراب من حاجز 1150 ليرة حاليا، وبنسبة تراجع تقترب من 1400%”، مشيرا إلى أنه “في الأنظمة القمعية والمستبدة يتم التعامل مع اضطرابات أسواق الصرف الأجنبي وتهاوي قيمة العملات المحلية مقابل الدولار على أنها قضية أمنية بامتياز، وليست قضية اقتصادية تهدد الأمن القومي للبلاد”.

وأوضح عبد السلام أنه “عندما تتهاوى العملة المحلية لأسباب اقتصادية بحتة تتعلق بفشل مالي، واندلاع حروب وقلاقل، وزيادة المخاطر الجيوسياسية، وتراجع إيرادات الدولة من النقد الأجنبي، وارتفاع منسوب الفساد وتهريب الأموال، هنا يكون أول رد فعل لصانع القرار في الأنظمة القمعية ليس علاج الأزمة بأسلوب اقتصادي عبر ضخ مزيد من السيولة النقدية في الأسواق، وتحسين موارد النقد الأجنبي، وتنشيط السياحة والصادرات، بل يتم علاج الأزمة باعتقال تجار العملة وتلفيق القضايا لهم، وإغلاق شركات الصرافة حتى ولو كانت مرخصة، وملاحقة موظفي البنوك العاملين في إدارات النقد الأجنبي، وكذا عبر تشديد القوانين والعقوبات لملاحقة المتعاملين في العملات الأجنبية، بل وقد تصل العقوبة إلى حد منع الأفراد من التعامل بالدولار وحيازته من الأصل، وقصر التعامل على العملة المحلية”.

وأشار عبد السلام إلى أن “أحدث مثال على ذلك المرسوم الذي أصدره بشار الأسد، السبت الماضي، ويقضي بتشديد العقوبات على المتعاملين بغير الليرة السورية كوسيلة المدفوعات”، لافتًا إلى أنه “بحسب المرسوم التشريعي يعاقب من يقوم بالتعامل بغير العملة السورية بـ”الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن 7 سنوات، والغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة، وتضمن المرسوم توجيها للمحكمة بالحكم بـ”مصادرة المدفوعات أو المبالغ المتعامل بها أو المعادن الثمينة لصالح مصرف سورية المركزي”.

وأضاف عبد السلام “بدلا من أن يبحث الأسد عن سبب الكارثة التي تمر بها سوق الصرف وأدت إلى حدوث كوارث ويعالجها، راح يواصل سياسة القمع ضد شعبه، حتى ولو جاءت هذه المرة عبر ما سماه “مواجهة المضاربات على الليرة” ووأد السوق السوداء للعملة، ولم تتطرق إلى مواجهة الأزمة عبر أساليب اقتصادية وفنية”، مشيرا إلى أن “هذا الطريق سيوصّل النظام السوري إلى طريق واحد هو تعويم العملة، وهنا ستشهد سورية كارثة اقتصادية في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على نظام الأسد، وسطو الولايات المتحدة على نفط البلاد، ومرور حلفاء الأسد بأزمات اقتصادية حادة، وصعوبة الحصول على قروض من المؤسسات المالية الدولية”.

Facebook Comments