واصل القطاع العقاري انهياره على مختلف المستويات، من تراجع مخيف في معدلات البيع والشراء، وارتفاع قياسي لأسعار الوحدات؛ حيث وصل سعر المتر في بعض المناطق التي تعمل عليها حكومة الانقلاب إلى أكثر من 42 ألف جنيه؛ ما يوضح مدى الفجوة الكبيرة التي شهدها ذلك القطاع.

ووفق البيانات التي نشرها مؤشرا “عقار ماب” الذي يرصد حركة السوق المصرية، فإن حجم الطلب على العقارات في الموسم الصيفي 2019، انهار بصورة كبيرة، حيث تراجعت المبيعات في الفترة من مايو وحتى أغسطس، بمعدل 12.7 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من 2018؛ الأمر الذي ينهي على آمال نظام الانقلاب التي كان يعلقها على ذلك الموسم في إنقاذ الوضع وتحسين مبيعات الشركات.

وتأتي تلك البيانات عقب تلقي القطاع العقاري ضربة خلال الأيام الماضية، تضاف إلى قائمة الضربات الثقيلة التي أدت إلى تدهور وضعه بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، رغم اعتماد العسكر عليه في تحقيق تنمية مزعومة، حيث قالت شركة شعاع للأبحاث المالية، في أحدث تقاريرها: إن مستقبل القطاع السكني لا يبدو جيدا، مشيرة إلى أن هناك عدة مؤشرات تؤكد قتامة الفترة المقبلة على هذا القطاع؛ ما سيؤدي إلى تبعات أخرى.

وأشارت شعاع إلى أن كافة استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها، وتوجهات المطورين العقاريين تؤكد أن العاملين في هذه السوق، سواء كانوا صغارًا أو كبارًا، ركّزوا في عروضهم على الوحدات السكنية التي تغطي شريحة واحدة فقط، وهي الشريحة فوق المتوسطة، وهو ما يُنظر له على أنه أمر كارثي، وعلى الرغم من أن هذا التصور قد يكون صحيحا في بعض السيناريوهات، إلا أن بعض أنماط السوق تشير إلى عكس ذلك.

ويأتي تقرير شعاع في الوقت الذي بات للعسكر فيه مشروعات ينافس بها شركات القطاع الخاص؛ ما أضر بوضع السوق، وهو ما أشار إليه مستثمرون كثر أمثال حسين صبور ونجيب ساويرس؛ حيث أكد الأول أن السبب الرئيسي وراء أزمة ارتفاع أسعار الأراضي هو استمرار احتكار العسكر لعمليات طرح الأراضي، مشيرا إلى ضرورة أن ترفع الدولة يدها عن الأراضي بحيث لا تقوم بدور المقاول، وأن تكتفي بدورها في الرقابة والإشراف على عمليات طرح الأراضي وفقًا للمخططات العمرانية التي تقوم بوضعها.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة “العربي الجديد”، يرى الخبير في التقييم العقاري، حسين الحمصاني، أن تراجع الطلب على شراء العقارات وصل إلى 20 في المائة في 2019 مقارنة بـ2018، مرجعًا الأسباب لارتفاع الأسعار، بسبب تمسك غالبية المستثمرين بعدم البيع بخسائر، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض، بالإضافة إلى تراجع القوة الشرائية.

وأشار إلى أن التسهيلات التي أعلنتها الشركات العقارية لراغبي التملك في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي وصلت إلى التقسيط لمدة 10سنوات، مع مقدم 10 في المائة من سعر الشقة، أثر على حركة المبيعات في عدد من المدن.

Facebook Comments