قالت دراسة حديثة: إن فترة تولّي السيسي شهدت الكثير من القوانين والقرارات التي أصدرها ويقرها برلمان الانقلاب أو التي يصدرها؛ تمنح القوات المسلحة مزيدا من التوغل في الحياة المدنية واعتقال المدنيين وتقديمهم للقضاء العسكري الذي يعد قضاءً استثنائيا للمدنيين ومعروف بقسوته ولا مناسبته وخروجه عن المحاكمات الطبيعية.

الدراسة جاءت بعنوان “تاريخ الضبطية القضائية للعسكريين وآثارها الكارثية على المجتمع”، وأكدت أن منح السيسي ضباط القوات المسلحة وضباط الصف اختصاصات مأموري الضبط القضائي، ومنح النيابة العسكرية صلاحية التحقيق في الوقائع والجرائم التي يتم ضبطها بمعرفة القوات المسلحة خلال فترة الطوارئ، يزيد من عسكرة البلاد بل وفزع الناس، لما رأوه من مظالم كثير من أفراد القوات المسلحة في القبض عليهم دون تهم.

وأضاف أن السيسي سبق وأصدر أواخر 2014م، قانون الإرهاب، كما منح وزير عدل الانقلاب أحمد الزند الضبطية لـ10 هيئات لتصل من يقومون بالضبطية في عهد السيسي إلى 30 هيئة تقوم بضبط المواطنين، حيث شهدت مصر في السنوات الأخيرة تزايدًا غير مسبوق في حالات منح “الضبطية القضائية” لموظفين إداريين في الدولة، بينهم مفتشو الأوقاف والأئمة، ومحصلو فواتير المياه والكهرباء، ومسؤولون نقابيون.

إقرار “العدل”!

ولفتت الدراسة إلى أن وزارة العدل برئاسة المستشار حسام عبدالرحيم أصدرت القرار رقم 2456 لسنة 2017، بـ”تخويل بعض الضباط العاملين بالقوات المسلحة في الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق التابعة لجهاز الخدمات الوطنية صفة مأموري الضبط القضائي”.

واسترشدت الدراسة بتعليق أمير سالم، محام ومراقب حقوقي، من أن توزيع الضبطية القضائية على الجهات والنقابات والهيئات كهدايا، يمثل خطورة، وانتهاكًا لاستقلال سلطة القضاء، ونزع اختصاصات النيابة العامة، ورجال الضبطية القضائية، وإعطائها لموظفين في أي مكان.

وقال “سالم” مدير مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان، إن “الضبطية القضائية طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية الأصل بها للنائب العام، ووكلاء النائب العام، وأنها تعطى لمستوى معين من ضباط الشرطة، ويكون النطاق القانوني المسموح لهم ضيق يتعلق بالتلبس المباشر من وجود جريمة مباشرة أمامه، بتكليف من النائب العام، ووكلاء النيابة بالتوجه لمكان معين، مع إعطائه  صلاحيات القبض، والضبط، والتفتيش، وتحرير المضبوطات.

السيسي والطوارئ

وأضافت الدراسة أنه في أبريل 2017، بدأ السيسي في فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر وإلى 13 مرة جددت في أبريل الماضي، مبينة أن التجديد يأتي مباشرة فور انتهاء مدتها “القانونية” المقررة بـ3 أشهر.

وعلقت الدراسة بأن ذلك ألقى بظلال على قرار منحة الضبطية القضائية لأفراد القوات المسلحة حتى تنتهي فترة الطوارئ، والسؤال: متى ستنتهي فترة الطوارئ؟ ما يؤكد أن هذا القرار مستمر لحين رحيل قائد الانقلاب، وإلا فإن صلاحيات القوات المسلحة في القبض والتحقيق مع المدنيين واحتجازهم وتقديمهم للمحاكمات العسكرية مستمرة.

من مبارك للمجلس العسكري

وأشارت الدراسة إلى أنه منذ تولِّي المجلس العسكري إدارة البلاد وقبل تسليمها لحاكم مدني أصدر قرارًا بمنح الضبطية القضائية لأفراد القوات المسلحة في صيف 2012م، وهو ما دفع بالعديد من الأفراد والمنظمات الحقوقية لرفع دعوى قضائية بإلغاء هذا القرار، وهو ما تم بعدما أصدر المستشار علي فكري حسن صالح – نائب رئيس مجلس الدولة – في جلسة الثلاثاء 26 يونيو 2012م، ببطلان قرار وزير العدل بمنح رجال الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية الضبطية القضائية.

ونبهت الدراسة إلى أنه منذ بداية حكم مبارك في دائرة قانون الطوارئ الذي ظل سيفا مصلتًا على رقاب المصريين طيلة الـ30 عاما، لكنه لم يمنح سلطة الضبطية القضائية لأفراد القوات المسلحة ضد المدنيين، على الرغم من تطبيقه قانون الطوارئ.

حكم المستشار “فكري” أشادت به صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية وقالت إنها المرة الأولى التي يصدر فيها حكم من محكمة مدنية يطعن مباشرة في سلطة المجلس العسكري الحاكم، كما اعتبرت الصحيفة أن قانون الضبطية القضائية كان بداية لإعادة فرض الأحكام العرفية.

وأشاد المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض السابق، بحكم المحكمة الإدارية فيما يخص قانون الضبطية القضائية وإلغائه، قائلًا: “حسنًا ما فعلت”.

وقالت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية: إن قرار المحكمة المصرية بشأن إلغاء سلطات الضبطية القضائية لإلقاء القبض على المدنيين يعتبر تطورًا إيجابيًا.

الضبطية والرئيس مرسي

وفي جزء توثيقي مهم، أشار التقرير إلى أنه حينما تولى الرئيس الشهيد محمد مرسي السلطة في 30 يونيو 2012م، وأنجزت الجمعية التأسيسية دستور 2012م، أصدر الرئيس مرسي قرارًا بمنح الضبطية القضائية لأفراد القوات المسلحة بجانب رجال الشرطة لحين الانتهاء من الاستفتاء على الدستور.

وعلى عكس توسيع صلاحيات القضاء العسكري والنيابة العسكرية في التحقيق مع المدنيين، استدركت الدراسة أن “مرسي” حدَّد جهة القضاء بنص المادة 107 لسنة 2012، “على أن تحال المحاضر المحررة إلى النيابة المختصة وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، ويختص القضاء العادي بالفصل فيها”.

وأوضحت الدراسة أن ذلك تمَّ في وقت كانت البلاد تشهد بعض مظاهر الفوضى من قبل بعض القوى المناوئة لحكم الإخوان، ومع كون لجنة الانتخابات هي من طلبت مشاركة القوات المسلحة.

وأشار إلى ما يفتقده أي قرار للسيسي هذه الأيام، ومنها قرار منح الضبطية القضائية للقوات المسلحة، وهو “اعتراض جميع القوى السياسية على قرار الرئيس مرسي وقتئذ”.

واسترشدت الدراسة برأي الإعلامي حمدي قنديل؛ الذي قال إن “منح أفراد القوات المسلحة سلطة الضبطية القضائية توريط للجيش مرة أخرى في مستنقع السياسة”.

واسترشدت أيضا بإعلان المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ؛ بسبب تصديق الرئيس محمد مرسى على القانون رقم 1 لسنة 2013 بشأن اشتراك القوات المسلحة في مهام حفظ الأمن وحماية المنشآت الحيوية في الدولة، واعتبرت المنظمة القانون مقدمة لإشراك القوات المسلحة في الحياة السياسية المصرية.

واضاف أن المنظمة طالبت الرئيس محمد مرسى بالعدول عن هذا القانون للحفاظ على هيبة القوات المسلحة ومكانتها داخل كل مواطن مصري، وعدم الزج بها من قريب أو بعيد في الحياة السياسية المصرية؛ لكون القوات المسلحة هي الحامي والحفاظ لهذه البلاد وأمنها الخارجي.

مرسي ألغى الضبطية

وأوضحت الدراسة أن الرئيس مرسي التزم بإلغاء الضبطية القضائية بعد الانتهاء من الاستفتاء على الدستور، إلا أنه تعرض لانتقادات كثيرة، على الرغم من تأكيد المتحدث العسكري أحمد علي قوله: سلطة الضبطية القضائية التي منحت لضباط القوات المسلحة ستنتهي بانتهاء عمليات الفرز مساء السبت 22 ديسمبر.

وأوضح “علي” سبب صدور هذا القرار بقوله: إن سبب الطلب “هو عدم وجود سند تشريعي لأفراد الجيش في توقيف أو القبض على الخارجين على القانون، وبالتالي كان لا بد من إقرار تلك الضبطية حتى يتمكن الجيش من القيام بمهامه في عمليات التأمين في إطار قانوني”.

Facebook Comments