كتب: أسامة حمدان

 

تمرّ الذكرى الـ34 على "تحرير سيناء"، ويتساءل المصريون إذا كانت سيناء قد تحررت فعلا؟، حيث أنها وبالوقائع قد تحررت شكلا من القوات الصهيونية، إلا أنها ما زالت مرتعا لليهود حسب اتفاقية كامب ديفيد ، ومسرحا لجرائم عملاء اليهود من العسكر ضد أهل سيناء الجريحة والذين ارتكبوا من الجرائم أفظع مما ارتكبه الاحتلال الصهيوني نفسه.

 

مرسي أرادها محررة

 

في اليوم التالي لاستشهاد 16 جندي مصري، على حاجز أمني قرب معبر كرم أبي سالم أثناء تناولهم الإفطار، زار الرئيس محمد مرسي سيناء، والتقى بضباط وجنود الكتيبة 101 حرس الحدود، وقدم لهم العزاء في زملائهم، وكرر -أثناء وجوده بينهم- أوامره لقيادة القوات المسلحة بسرعة القبض على مرتكبي الحادث الإجرامي، وتأمين القوات، وبسط الأمن على سيناء.

 

وفي يوم الثلاثاء 7 أغسطس كان تشييع جنازة الجنود الشهداء من أمام النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر 1973 بشارع النصر، وقد بدأت المراسم بالصلاة عليهم بمسجد آل رشدان، حيث أم الصلاة الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء.

 

وبعد الجنازة وبحسب مخطط المخابرات الحربية، خرج أنصار النظام المخلوع يتقدمهم "علي مصيلحي" وزير التموين الأسبق والقيادي

في الحزب الوطني المنحل، والإعلاميين توفيق عكاشة ومصطفى بكري وشقيقه محمود، ومن يطلقون على أنفسهم اسم أبناء مبارك، ومجموعة "إحنا آسفين يا ريس"، يهتفون ضد حكومة قنديل، ويتهمون الرئيس بقتل الجنود!

 

وكانت سيناء مستبعدة من مشروعات التنمية في عهد مبارك، وحُرِم سكانها من تولي المناصب المهمة، إلى أن جاء مرسي وأصدر قرارا بإنشاء جهاز لتنمية سيناء يتولى مهام تخصيص الأراضي في مارس 2013. 

 

ويعد ذلك القرار من أبرز الإنجازات التي حدثت في عهد الرئيس مرسي، وهناك إنجازات حققها مرسي بالفعل على أرض سيناء، منها دخول التعليم الجامعي العام والأزهري لأول مرة في جنوب سيناء، وقراره بتخصيص قطعة أرض لإنشاء جامعة بالمحافظة، فضلا عن تمليك الأراضي لأبناء سيناء، والتي ظل حلم يراودهم طيلة العقود الماضية، إذ لم يكن مسموحا لهم تملك الأراضي في منطقتهم؛ خلال عهد المخلوع حسني مبارك بدعوى اعتبارات أمنية.

 

السيادة ثمن الانقلاب

 

إرهاب الدولة الذي بدأه السيسي بعد انقلابه على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، يواجهه انتقام جماعات مسلحة أغلبها يتبع أطراف مخابراتية معروفة، والباقي يرتكب كل يوم عمليات عسكرية تودي بأرواح جنود وضباط من الجيش والشرطة، زج بهم السيسي في مغامرة غير محسوبة العواقب.

 

ونزع السيسي السيادة عن سيناء بتدخل الاحتلال في سيناء عبر تحليق طيران الاستطلاع فوق أجواء المنطقة وتنفيذ عمليات قصف بها، كما قامت قوات الاحتلال الصهيوني بخطف مواطن غزي دخل الجانب المصري بشكل رسمي، وفقدت أثره في سيناء في منتصف العام الحالي واعترف الاحتلال بأنه معتقل لديه ! 

 

ويؤكد المراقبون أن السيسي ورط الجيش في عملية عسكرية لم يحضر لها من قبل، وجُرَّه إليها، وهي لن تحقق له الاستقرار أو الهدف المنشود الذي يبحث عنه، فأزمة سيناء لا تحل بعملية عسكرية تمتد أسبوعاً أو أسبوعين، فهي تحتاج إلى معالجة جذرية، والبحث فيها عن الانتصار هو وهم.

 

وبعد انقلاب 3 يوليو 2013 أغرق السيسي الجيش المصري في صراع مع المواطن السيناوي المسالم، وبدأ بقصف المساجد والبيوت، مما عقد بقاء الجيش على هذه الأرض الإستراتيجية، وبقى "السيسي" يبحث عن انتصار في سيناء، يستنزف موارد الوطن دون أي نتيجة، في ظل تزايد الضغط الشعبي الداخلي الرافض للانقلاب، والأزمة الاقتصادية المتزايدة .

 

سلسلة تنازلات

 

ويكمل "السيسي" سلسلة التنازلات للروس بعد ثبات تورطه هو ونظامه في إسقاط الطائرة الروسية، ووقف أمام ديفيد كاميرون وهو يمسك بمنديله ويجفف عرقه ويقول لكاميرون "أنا على استعداد أن تأتوا وتشرفوا على مطار شرم الشيخ وجميع مطارات مصر وتراقبوها"!.

 

أما مع الروس فقد أعطاهم قواعد عسكرية، بعدما قام بعقد اتفاق بإقامة مركز تنسيقي لمحاربة الإرهاب، يشمل التنسيق بإرسال جنود مصرين يحاربون ضد الثوار في سوريا، مع السماح الكامل للانجليز والأمريكان والروس والفرنسيين والألمان، بإرسال قوات أمنية للإشراف ومراقبة جميع مطارات مصر، كشرط  لكي يفكروا و يسمحوا بإعادة السياحة .

 

وتأكيدا على هذا التنازل عن السيادة المصرية، تم بالفعل إرسال قوات أجنبية يوم 14 نوفمبر 2015 إلى سيناء ومعهم معدات عسكرية ضخمة؛ ويوم 19 نوفمبر 2015 وصلت قوات أجنبية إضافية إلى مطار الجورة بالشيخ زويد، والجديد إضافة جنود من كندا. 

 

"الدكر" باع أرضك!

 

"الدكر" كما يطلق عليه مؤيدي الانقلاب، باع السيادة المصرية للإمارات واليهود والأمريكان والروس، ودمر مصر في كل شي؛ حتى مياه النيل تنازل رسميا لإثيوبيا بتوقيعه على اتفاقية سد النهضة، معترفا بأحقيتهم ببناء السد بلا أي شروط لإيقافه عند الضرر بمصر .

 

وبرأي خبراء مازال الانقلاب العسكري يقدم التنازلات للغرب، لكي يعطوه الشرعية، ويجد له مؤازرين وداعمين، كإسرائيل التي تقوم بدعم دبلوماسي للسيسي، لم يحدث من قبل لكي تجعل الدول الكبرى تتحمل هذا العميل الغبي في تنفيذ مخططهم، وذلك بارتكابه الجريمة الكبرى لتسليم سيناء لليهود بهدم مدينة رفح والشيخ زويد، وقتله ما يقرب من 4000 من أهالي سيناء تحت حجة الإرهاب، كأن "الناس تسير مكتوب على صدرها إرهابي أو تكفيري". 

 

ومن أجل حماية اليهود قال "السيسي" في قناة فرنس 24 انه:" لا يسمح بتهديد امن إسرائيل"، مما جعل جميع فضائيات وجرائد إسرائيل،

وساسة وحاخامات اليهود يعتبرونه هدية الرب لهم، وانه السيسى العظيم الذي سيقضى على الإسلام والإخوان في مصر وهو اكبر أمان لهم.

 

Facebook Comments