كتب سيد توكل:

خيانة العسكر كلعبة جومانجي كلما ألقي الزهر خرجت من اللعبة لعنة تطارد اللاعبين، هكذا هي حياتنا مع العسكر.. لعبة ملعونة أجبرنا كشعب على لعبها بعد أن أتى بها الاحتلال البريطاني قبل خروجه من أرض مصر، ورمى هو أول رمية للزهر، فخرج لنا العسكر من اللعبة ليختطفنا داخل سجنه المحاط بالأسوار العالية، وعلى مدار 60 سنة، ظلت مصر بشعبها سجناء اللعبة.

ودخل لاعبون جدد على لعبة جومانجي ثوار شباب ألقوا الزهر فخرجت ثورة أعادت مصر وشعبها المختطف داخل غابة العسكر منذ 60 سنة، ولكن وكما يحدث بأحداث الرواية يخرج مع البطل المختطف في الغابة كل ما واجهه من كوابيس ووحوش على مدار تلك السنوات، فخرج لنا العسكر بوجههم القبيح الحقيقي، وخرجت خفافيش الدولة العميقة بأنيابهم التي استخدموها لمص دمائنا، وخرج تماسيح الإعلام من مائهم الراكد ليحرضوا على قتلنا، وخرج أيضا غولوم.

ويبدو أن المعونة الأمريكية إلى سلطات الانقلاب باتت مهددة رغم تذلل السيسي، بعدما أعلنت واشنطن تخفيض جملة ما تقدمه من مساعدات لدول العالم، وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن كيان الاحتلال الصهيوني فقط هو المستثنى من التخفيض، فهل تستطيع "كيمياء" السيسي وترامب تعويض اختفاء المعونة؟

الميزانية الأمريكية المقترحة لـ2018 تضمنت تقليص تكاليف الإنفاق على المساعدات الدولية والمبادرات الدبلوماسية الأخرى، وهو ما قد يكون له تأثير سلبي على سلطات الانقلاب، وذكر تقرير لوكالة بلومبيرج أنه سيتم تخفيض التمويل للبرامج الدولية بما فيها الميزانية الخاصة بالوكالة الأمريكية للتنمية المسئولة عن جزء كبير من المساعدات الإنسانية الأمريكية لمصر.

مصر على قائمة التسول
ووفق تقرير خدمة أبحاث الكونجرس الصادر في يونيو 2015 وهو آخر بيانات متاحة، قدمت الولايات المتحدة ما يقرب من 49 مليار دولار مساعدات لـ 144 دولة لخدمة أهداف مختلفة، وفق تقرير بلومبيرغ، وتصدرت أفغانستان وكيان الاحتلال الصهيوني والعراق ومصر والأردن قائمة المساعدات في حملة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب وخدمة لمصالحها الإستراتيجية في المنطقة.

وقد أشاد ترامب بسياسات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي مرارًا، لكن قد تساعد إحدى أفراد طاقم الإدارة الأمريكية الجديدة دورًا في رئيسيًا في رسم ملامح علاقات الانقلاب بأمريكا خاصة فيما يخص المساعدات، حيث ستعين المصرية دينا باول في منصب نائب مستشار الأمن القومي والتي كانت كبيري مستشاري المبادرات الاقتصادية في إدارة بوش.

وحسب تقرير مجلة بوليتيك فمن المتوقع أن تعمل باول بشكل وثيق مع ريموند ماكماستر مستشار الأمن القومي بشكل وثيق، وتركز على القضايا طويلة الأمد، ومن المتوقع أيضًا أن تساعد باول في قيادة عملية تتعلق بالسياسات بين الوكالات مع وزير الخارجية ريكس تريلسون ومدير المخابرات المركزية مايك بومبيو ووزير الدفاع جيمس ماتيس.

الرياض هتدفع
وأوضح محللون لصحيفة "فايننشيال تايمز" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعى لإحداث تقارب بين سلطات الانقلاب والسعودية، وقال الدبلوماسي السعودي السابق عبد الله الشمري أنه بسبب ترامب واستراتيجية السعودية الجديدة لمواجهة إيران اتخذت السعودية سياسة "العفو والنسيان" وهي ما أسماها الدبلوماسي السابق بسياسة الطوارئ.

وبعد لقاء بن سلمان بالرئيس الأمريكي ترامب أصدر كبير مستشاري ولي ولي العهد بيانًا طويلًا قال فيه إن تبن لادن كان منضمًا لجماعة الإخوان منذ أن كان في الجامعة، وإن الظواهري أيضًا عضوًا في الجماعة، وهو ما يعكس زيادة حدة لهجة السعودية ضد الإخوان ما يطيب القاهرة سماعه.

هذا ومن المقرر أن يزور السيسي واشنطن خلال الأسبوع الأول من إبريل، تلبية لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفقًا لصحيفة الأهرام اليومية المصرية.

عودة البترول
طبقًا لاستطلاع معهد جالوب لأبحاث الرأي في الولايات المتحدة في أعقاب ثورة يناير فإن 75% من عموم المصريين يرفضون المساعدات الأمريكية إلى بلادهم بينما يحبذها 13% فقط، وترتفع نسبة الرفض إلى 88% بين شريحة أولئك الذين يرون الولايات المتحدة نموذجًا ينبغي لمصر أن تسير على طرقه.

ولم يتسن الحصول على استطلاع مباشر يوضح النسب خلال فترة ما بعد الانقلاب العسكري، لكن المتوقع أن تكون نسبة الرفض قد ارتفعت بشكل كبير في ظل المزايدات التي يقوم بها الانققلاب حول دعم الولايات المتحدة للعسكر وفرض الهيمنة الأمريكية.

ويرجح محللون أن الرئيس الأمريكي ترامب قد لعب دورًا هامًا في عودة التقارب السعودي مع الانقلاب بعد أن تلقت مصر أول شحنتين للمنتجات البترولية من شركة أرامكو السعودية منذ يومين بعد انقطاع دام لـ6 أشهر.

وفي الوقت الذي تلقت فيه دول شمال أفريقيا ما لا يقل عن 30% من المساعدات الأمريكية وتضاعف المساعدات لإفريقيا بمقدار ثلاثة أضعاف من 11% في 1995 لـ32% في 2015، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن أحد معامل الأبحاث الخاصة بالبحرية الأمريكية في مصر قد يناله من سوء الحظ جانب.

لم تنعم مصر وشعبها بتحررهم من غابة العسكر حتى رمي الزهر مرة أخرى، رمية لم تعد مصر فقط لغابة العسكر، بل أجلست على حكمها غولوم ذاك القزم اللزج الذي عاش في باطن الأرض مكتفيا ببريق الخاتم يحلم بأن يكون سيد الخواتم، هكذا كان السيسي مختفيا عن العيون يقبع بكهفه الذي وضعته فيه اسرائيل ومعه حلمه أن يكون سيد الخواتم أو الرئيس، الى أن أتوا به في غفلة من الثوار الذين نجحوا في تفتيت صفوفهم، فيقوم بانقلاب على احلام الثورة والشرعية. قام الغولوم أو السيسي بما لم تقم به اللعنات السابقة.

– تنازل عن حصة مصر في ماء النيل وحقول الغاز وجزيرتي تيران وصنافير وما خفي كان أعظم.
– صارت مصر متناهية التقزم على الصعيد العربي والافريقي.
– اما داخليا فقد انهار كل شيء السياحة والصناعة والتجارة والزراعة.
– ديون لم تشهدها مصر كدولة منذ أكثر من 7000 سنة.
– انهيار التعليم والصحة.
– أصبح أكثر من نصف الشعب تحت خط الفقر.
– وأخيرا موقف مصر من القضية الفلسطينية في مجلس الأمن وسحبها قرار يطالب بوقف الاستيطان.

وما زلنا في اللعبة كل يوم يرمى بالنرد على الجومانجي، فهل نستطيع ان نكسر قواعد اللعبة اللعينة ونخرج إلى النور وإلى الحياة ونصبح سادة قراراتنا وإن نلحق بالركب أم نعيش في غياب الجهل والذل أسرى لعبة العسكر.

Facebook Comments