نشرت صحيفة المونيتور تقريرا سلطت خلاله الضوء على مستقبل حزب النور السلفي في مصر عقب فشله في الحصول على أي مقعد في مسرحية انتخابات مجلس الشيوخ.

وقال التقرير، الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إن فشل أكبر حزب سلفي في مصر في الفوز بأي مقعد في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة هو مؤشر إضافي على انهيار شعبية السلفيين.

يثير فشل أكبر حزب سلفي في مصر في الفوز بأي مقعد في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة تساؤلات حول آفاق الحزب وكذلك مستقبل الإسلام السياسي في البلاد.

وقدم حزب النور، الذي تأسس في أعقاب انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس المستبد حسني مبارك، 12 مرشحاً ترشحوا كمستقلين في تسع محافظات من أصل 27 محافظة في مصر.

وقد خسر ثمانية مرشحين فى الجولة الأولى من الانتخابات التى جرت يومى 11 و 12 أغسطس .

وقد حصل أربعة مرشحين آخرين على مكان فى جولة الإعادة للانتخابات التي جرت يومي 8 و 9 سبتمبر .

ومع ذلك، فقد خسروا أيضاً، مشيرين إلى ما يصفه بعض المحللين بأنه تغيير "جذري" في مزاج الناخبين.

وقال عالم السياسة في جامعة القاهرة أكرم بدر الدين لـ"المونيتور": "هناك تغير ملحوظ في مزاج الناخبين الذين لم يعودوا مستعدين لقبول أحزاب سياسية ذات خلفيات دينية". "ينظر الناس العاديون إلى السلفيين على أنّهم يمثلون نفس العلامة السياسية التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين".

لقد قطعت السلفيون في مصر شوطاً طويلاً منذ انتفاضة عام 2011، مما أظهر درجة عالية من البراغماتية.

لقد ابتعدوا عن السياسة لعقود قبل الانتفاضة، مفضلين التركيز على الدين ودعوة الناس للصلاة.

لديهم تفسير صارم للإسلام والعديد منهم لديهم نظرة منخفضة إلى غير المسلمين وينظرون إلى النساء على أنهن خاضعات.

السلفيون لديهم شعبية كبيرة في دلتا النيل لهم معقلهم في مدينة الإسكندرية الساحلية الشمالية، حيث يسيطرون على معظم المساجد.

وفي أعقاب انتفاضة عام 2011، وجد السلفيون فرصة لتعزيز أجندتهم في مصر الجديدة التي كانت تتطور آنذاك، كما فعل إسلاميون آخرون، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، جماعة الرئيس الشهيد محمد مرسي.

وشكل السلفيون العديد من الأحزاب السياسية، بما في ذلك حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، وهو أهم تنظيم جامع للسلفيين في البلاد.

وبعد أن نظموا أنفسهم في أحزاب سياسية، كان على السلفيين أن يكيفوا نظرتهم العالمية الصارمة مع الحقائق على أرض الواقع.

وكان عليهم الإجابة على أسئلة حول القضايا التي تعتبر أمراً مفروغاً منه في البلدان المتقدمة، لكنهم لا يزالون موضع نقاش في مصر، مثل وضع المرأة وغير المسلمين في المجتمع وما إذا كانت زيارة الآثار خطيئة. كان السلفيون يناقشون ما إذا كان زيارة المواقع القديمة ضد الدين الإسلامي. ودعت بعض الشخصيات السلفية إلى تغطية وجوه التماثيل القديمة بالشمع. ودعا آخرون إلى تدميرهم، معتبرين إياهم من الآلهة التي تعود إلى ما قبل الإسلام.

حاول السياسيون السلفيون أن يوائموا إجاباتهم على هذه الأسئلة مع ما تحب وسائل الإعلام في القاهرة سماعه.

ومع ذلك، كشفت إجابات بعض الشيوخ السلفيين على الأسئلة نفسها عن هوة واسعة بين الطبقة السياسية الجديدة والمعتدلين.

في عام 2012، دعا شيخ سلفي إلى تدمير أهرامات الجيزة الكبرى. وقال آخر إن المسلمين لا ينبغي أن يهنئوا المسيحيين في المناسبات الدينية المسيحية.

وقد أسعدت هذه الآراء عدداً من المصريين، ولاسيما المحافظين منهم كما دعم العديد من الناخبين الأحزاب السلفية في الانتخابات التي أعقبت انتفاضة عام 2011.

فقد فازت أحزاب النور والبناء والتنمية السلفية و"الأصالة" بـ 128 مقعداً في أول انتخابات برلمانية بعد مبارك بين نوفمبر 2011 ويناير 2012 (112 و13 و3 على التوالي) من مجموع 498 مقعداً.

وهذا ما جعل السلفيين ثاني أكبر قوة سياسية في البرلمان بعد حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين والذي حصل على 222 مقعداً.

كما فاز حزب النور بـ 45 مقعداً في انتخابات مجلس الشيوخ في يناير 2012، ليتلّى المرتبة الثانية بعد حزب الحرية والعدالة، الذي فاز بـ 105 مقاعد، من أصل 270 مقعداً.

وقال منير أديب، المتخصص في الإسلام السياسي، لـ"المونيتور": "شهد الإسلاميون أوجتهم السياسية بعد ثورة 2011 لأنهم كانوا القوة السياسية الأكثر تنظيماً في ذلك الوقت"، مضيفا "أن غياب الأحزاب العلمانية القوية والظروف الأمنية والسياسية السائدة جعل صعود الإسلاميين أمراً حتمياً".

تحالف السلفيون مع الإخوان المسلمين طوال عام واحد من حكم مرسي.

إلا أن أديب قال "انتهى شهر العسل هذا لأن الإخوان أرادوا إقصاء الجميع في سعيها للسيطرة بشكل كامل على الساحة السياسية"، حسب زعمه.

ولهذا السبب رحب السلفيون بالانقلاب العسكري ضد الإخوان المسلمين ومرسي في عام 2013.

بل إنهم دعموا سلطات ما بعد الإخوان المسلمين وعبد الفتاح السيسي – الذي استولى على السلطة في منتصف عام 2014 – للتهرب من مصير الإخوان المسلمين وضمان استمرار الوجود على الساحة السياسية في مصر.

وقال محللون إن السيسي، الذي يقف في مواجهة الإسلام السياسي بشكل عام وجماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص، تودد أيضا إلى السلفيين في محاولته لتشويه سمعة دعاية الإخوان المسلمين حول عدائه للدين الإسلامي.

ومع ذلك، فشلت مغازلة السلفيين في سلطات ما بعد الإخوان المسلمين في مساعدة السلفيين على الحفاظ على شعبيتهم، ناهيك عن جذب جماهير جديدة.

وفي انتخابات مجلس النواب عام 2015، فاز حزب النور، وهو الحزب السلفي الوظيفي الوحيد، بـ 12 مقعداً فقط من أصل 596 مقعداً.

وقال بدر الدين "كان ينبغي أن تكون هذه النتيجة بمثابة إنذار مبكر للسلفيين".

ويبدو أن فشل النور في الفوز بأي مقعد في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة هو مؤشر آخر على انهيار شعبية السلفيين.

وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة للحزب، لاسيما مع استعداد الأحزاب السياسية في البلاد لانتخابات مجلس النواب في أكتوبر.

كما أنه يعطي رؤى حول الزوال الذي يلوح في الأفق للإسلام السياسي ككل في مصر، لاسيما مع القمع المستمر من قبل السلطات ضد الإخوان المسلمين، بحسب المحللين.

وقال بدر الدين "اعتقادي هو أن الإسلام السياسي في طريقه للخروج، نظرا للتغيرات التي تحدث في هذا البلد".

وكانت انتخابات مجلس الشيوخ الأولى التي تجريها الهيئة في مصر منذ عام 2012. تم حل مجلس الشيوخ في البرلمان المصري في نوفمبر 2013 ثم تم استبعاده من دستور عام 2014 ومع ذلك، أعيد تأسيسها من خلال حزمة من التعديلات الدستورية في عام 2019.

ومع ذلك، كانت انتخابات مجلس الشيوخ لم تأتي في الوقت المناسب للسلفيين. وقد تم احتجازهم بعد أشهر من تعليق الخدمات في مساجد البلاد، وهي المجال الرئيسي للنشاط بالنسبة للسلفيين، بسبب الفيروس التاجي.

كما تأثر السلفيون سلباً بالدعاية العدائية من جماعة الإخوان المسلمين، الغاضبة من تعاونهم مع السيسي.

كما كانت نسبة مشاركة الناخبين في انتخابات مجلس الشيوخ وال الإعادة منخفضة للغاية، حيث بلغت 14% و10.25% على التوالي، وفقاً للجنة الانتخابات المستقلة.

وقال صلاح عبد المعبود، وهو مسؤول بارز في حزب النور ترشح كمستقل في انتخابات مجلس الشيوخ في محافظة المنوفية في دلتا النيل، "إن هذا الإقبال على التصويت، إلى جانب ممارسات الأحزاب الأخرى المشاركة في الانتخابات، قلل من فرص نجاحنا".

وقال عبد المعبود وزملاؤه إنهم بدأوا التحضير لانتخابات مجلس النواب في أكتوبر.

وقال لـ"المونيتور" إنّ الحزب أعدّ قوائم بمرشحيه المحتملين وسط آمال في تَعوّض بعض الخسائر في انتخابات مجلس الشيوخ.

وقال عبد المعبود "نأمل أن نتمكن من تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات". وهذا ممكن إذا تواصلنا بشكل أفضل مع الناخبين".

 

رابط التقرير:

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/09/egypt-salafist-political-parties-lost-senate-elections.html

Facebook Comments