نشرت صحيفة المونيتور تقريرا سلطت خلاله الضوء على التطورات الأخيرة في الأزمة السياسية الليبية، مؤكدة تخلي حلفاء حفتر عنه والاتجاه لاستبداله بعقيلة صالح رئيس برلمان طبرق.

وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، زار أعضاء اللجنة المصرية الليبية، التي تتكون من دبلوماسيين حاليين وضباط استخبارات، في 14 سبتمبر الانقلابي، خليفة حفتر، في مدينة بنغازي شرق ليبيا وقد أثارت الزيارة تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذه الخطوة المفاجئة.

وهذه هي المرة الثانية خلال شهر التي يلتقي فيها وفد مصري رفيع المستوى مع حفتر، وكان حفتر قد التقى في 18 أغسطس بوفد برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية المصرية، اللواء خالد مجاور.

وربط المراقبون زيارة 14 سبتمبر بآخر التحركات المصرية فى الملف الليبى بعد أن استضافت القاهرة مباحثات مع وفد من غرب ليبيا يوم 7 سبتمبر الجارى ويعتقد المحللون أن الاجتماع قد يشير إلى تهميش حفتر لصالح حليفه عقيلة صالح، رئيس البرلمان الذي يتخذ من طبرق مقرا له.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن اجتماع 14 سبتمبر ركز على القضايا المشتركة بين البلدين وآخر التطورات على المستويين الإقليمى والدولى وقد أكد الوفد المصري، وفقاً لوكالة أنباء الشرق الأوسط، على ضرورة استئناف العملية السياسية وفرض وقف إطلاق النار في ليبيا.

وفي اليوم نفسه، التقى الوفد المصري مع صالح لمناقشة "ضرورة التوصل إلى حل سياسي عاجل للأزمة الليبية"، حسبما ذكر المتحدث باسم البرلمان عبدالله بليحق في تصريح صحفي في 14 سبتمبر وأضاف أن "الجانبين تناولا أيضا الوضع في ليبيا وسبل إنهاء النزاع. وشدد الوفد المصري على ضرورة العودة إلى المسار السياسي وفرض وقف لإطلاق النار في ليبيا".

وفي هذا السياق، قال عضو برلمان الانقلاب   وأحد أبواق السيسى  المدعو مصطفى بكري لـ"المونيتور" إن الزيارة المصرية إلى ليبيا تهدف إلى التعرف على المواقف الليبية من الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت في القاهرة.

وأضاف أن "الوفد ضم خبراء وباحثين مصريين وأعضاء اللجنة [المصرية] المعنية بالليبية المكلفة بجمع البيانات عن آخر التطورات السياسية والمظاهرات الأخيرة"، في إشارة إلى الاحتجاجات التي اندلعت في طرابلس وبنغازي.

استضافت القاهرة في 7 سبتمبر وفداً من غرب ليبيا، يضم أعضاء من البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، للمرة الأولى منذ تدهور العلاقات بين مصر وحكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها، بعد توقيع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج اتفاقيتين بشأن التعاون الأمني ومناطق الاختصاص البحري مع تركيا في نوفمبر 2019.

واتفق الجانبان خلال المباحثات على ضرورة الإعلان عن خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا، وتحديد موعد للانتخابات في موعد أقصاه أكتوبر 2021، بالإضافة إلى استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة وطرابلس.

وقال بكري إن "وزارة الخارجية المصرية وهيئة المخابرات المصرية تلقتا تعليمات من القيادة السياسية لإيجاد أسس مشتركة بين الأطراف [المتنافسة] الليبية تمهد الطريق لحل سياسي على أساس مبادرة القاهرة".

ورفض المتحدث باسم الجيش الوطني اللبناني اللواء أحمد المسماري التعليق على "المونيتور" على موقف "حفتر" من المفاوضات الجارية في القاهرة والمغرب بيد انه خلال مؤتمر صحفى يوم 16 سبتمبر قال المسمارى " سوف نعبر هذا الجسر عندما نصل إلى ذلك . يلتزم الطرفان [الجيش الوطني الليبي والقوات الموالية للحكومة] بوقف إطلاق النار من أجل إعطاء فرصة للحل السياسي الذي يسعى إليه الليبيون، وسنواصل الكفاح من أجل تحقيق السيادة على أرضنا".

وتزامنت الجهود المصرية مع محادثات جرت في المغرب بين ممثلين عن المجلس الأعلى للدولة ومقره طرابلس ومن البرلمان الذي يتخذ من طبرق مقراً له، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل حول الآليات اللازمة لتعيين المناصب السيادية وتوحيدها.

وأضاف بكري، عضو البرلمان المقرب من السلطات، أن المغرب يهدف إلى إبرام اتفاقية جديدة أطلق عليها اسم "الصخيرات 2" في إشارة إلى اتفاق الصخيرات الذي توسط فيه المغرب في ديسمبر 2015. وتتناقض هذه الجهود المغربية مع المحادثات التي ترعاها مصر والتي تسعى إلى البناء على مبادرة القاهرة الرامية إلى التوصل إلى حل ليبي – ليبي.

وتعتقد روفا حسن، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن زيارة الوفد المصري إلى ليبيا تأتي في إطار الجهود الأخيرة لتوحيد الأطراف المتنافسة في ليبيا. وقالت روفا لـ"المونيتور" إنّ الجولات الليبية من المحادثات في المغرب ومصر قد تكون محاولة لتمهيد الطريق لحوار سياسي أكبر في جنيف لتشكيل مجلس رئاسيّ يتكون من ثلاث شخصيات تمثّل المحافظات الليبية الثلاث في الغرب والشرق والجنوب الغربي.

ومن ناحية أخرى ، أعلن السراج يوم 16 سبتمبر انه سيتخلى عن التخلى بحلول نهاية أكتوبر ووصفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قرار السراج بأنه خطوة "شجاعة"، وقالت في بيان صدر في 17 سبتمبر: "بناء على البيانات الصادرة عن [السراج] ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح في 21 أغسطس 2020، والاجتماعات الأخيرة بين الأطراف الليبية الرئيسية في مونترو في سويسرا والمغرب ومصر، لدينا فرصة لاستئناف الحوار السياسي الشامل تماماً بين الليبيين ، التي تعتزم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) المضي قدما في أقرب فرصة ممكنة".

لكن روفا أضافت: "نظريًا هذه الخطوات [المغربية والمصرية] تهدف إلى السلام، لكن تنفيذها على الأرض قد يكون صعباً"، في إشارة إلى الوضع المعقد الذي نتج عن هجوم حفتر على طرابلس في أبريل 2019. ووفقاً لروفا حسن، ثبت أن الهجوم كان خطأً كبيراً أدى فيما بعد إلى تدخل تركيا في الأزمة الليبية من خلال إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا، مما زاد من تعقيد الوضع.

بعد أن تعرض حفتر لسلسلة من النكسات في هجومه على طرابلس، أعلن عبد الفتاح السيسي في يونيو، بحضور حيفتر نفسه وصالح، مبادرة القاهرة، التي تدعو إلى إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة للمحافظات الثلاث في غضون 90 يوماً. وقد لقيت هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من المجتمع الدولي، في حين اعتبرها مراقبون خطة مصرية للحد من نفوذ "حفتر" في ليبيا لصالح صالح.

وحول دور حفتر ومستقبله في المفاوضات الجارية، تعتقد روفا حسن أن هناك إرادة لإدراج وجوه جديدة مختلفة عن الشخصيات التي تقود الساحة الليبية حالياً، مضيفة أن "مصالح مصر تكمن في ضرورة تحقيق الاستقرار والتوصل إلى حل سلمي في ليبيا، وهي [مصر] لا تعتمد على شخصيات أو أشخاص محددين"، موضحا أنه إذا لزم الأمر، فإن مصر مستعدة لشعوذة تحالفاتها مع شخصية أخرى.

وقالت كلوديا غازيني، وهي محللة كبيرة للشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية، لـ"المونيتور": "لا يدعم حفتر الدور القيادي الذي يسعى صالح إلى شغله [في شرق ليبيا]، ولم يدعم المحادثات التي يقودها المغرب كما يرفض دعم أي حل دبلوماسي يهدف إلى عزله". وأضافت غازيني "لقد أظهرت القاهرة بالفعل علامات لعزل حفتر مع تحسين صورة صالح في الوقت نفسه. وقد أدى ذلك إلى خلاف بين السلطات المصرية و"حفتر".

وأضافت : "لا أعتقد أن أحداً مستعد للتخلي عن حفتر رسمياً – على الأقل كقائد عسكري – طالما أن هناك توتراً وتهديداً بالحرب في ليبيا. لكن الأمر المؤكد هو أنه لا مجال أمام حفتر للعب دور سياسي رائد في ليبيا، وهو ليس جزءاً من [خطط] أقرب حلفائه، مثل روسيا والإمارات العربية المتحدة".

ومع ذلك، يعتقد بكري أن "الجيش الوطني الليبي ضروري لتفكيك الميليشيات ولعب دور مهم في تحقيق الاستقرار على الحدود مع مصر. ولهذا السبب لن تُترك القاهرة زعيمها [حفتر]".

اضغط لقراءة التقرير

Facebook Comments