كتب: أسامة حمدان

واصل أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، اعتراضه على بيع قائد العسكر لجزيرتي تيران وصنافير لعاهل الرز السعودي، وشدد أمس الثلاثاء على أهميتهما بالنسبة لمِصْر عسكريًّا واقتصاديًّا.
 
ورغم سياسة الانقلاب العسكري الواضحة حول بيع مِصْر والتنازل عن خيراتها، واصل "النجار" إصراره على رأيه، وقال النجار في تدوينة عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "تيران في دراسات سابقة من عام 2007 إلى عام 2015، فوق الأهمية العسكرية القصوى لجزيرة تيران بالنسبة لمِصْر التي امتلكتها على مدار التاريخ كقبضة حاكمة لمدخل خليج العقبة، فإن للجزيرة أهمية اقتصادية كبرى في حماية إيرادات مصر من قناة السويس. وهذا ما كتبته في تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية 2007 ص262، وأعدت التأكيد عليه مع بعض الإضافات في كتاب "قناة السويس.. التاريخ والمصير والوعد" الصادر عن الأهرام عام 2015".
 
وتابع: "يأتي التهديد الإسرائيلي للقناة في المقدمة.. ويتمثل ذلك التهديد في خطط ربط ميناء إيلات الصهيوني القائم على قرية «أم الرشراش» المصرية المحتلة على رأس خليج العقبة، وميناء أشدود على البحر المتوسط. وإمكانية تحقيقه عالية. لكن التكلفة الثابتة الهائلة للمشروع والتي سيتم تحميلها على رسوم المرور تجعل مثل هذه القناة باهظة التكلفة اقتصاديًا وغير قادرة على منافسة قناة السويس.. كما أن إسرائيل لا تحتمل على الصعيد الاستراتيجي بالمعنى الضيق (العسكري) أن تشكل مثل هذه القناة حاجزًا مائيًا يفصل قطاع غزة وجزءًا من صحراء النقب عن باقي فلسطين المحتلة عام 1948، كما أن مثل هذا المشروع يعد خطًا أحمر بالنسبة لمِصْر لأنه يضر بمصالحها الحيوية".

وأضاف: "وإذا تجاوزت إسرائيل كل الصعوبات وقررت تجاوز هذا الخط الأحمر للإضرار بالمصالح الاقتصادية الاستراتيجية لمِصْر، فإنه لن يكون أمام مصر أيًا كانت خياراتها السياسية، سوى استعادة السيطرة الوطنية على مضيق تيران والمضائق المحيطة بجزيرتي تيران وصنافير وفرض رسوم على مرور السفن الداخلة لميناء إيلات أو الخارجة منه".

وواصل: "تساوي الرسوم التي كانت ستفرض على المرور في قناة السويس، مع طرح قضية أم الرشراش على المجتمع الدولي والأمم المتحدة".
 
واستطرد: "أما المسار الآخر فهو القناة البرية بين إيلات وأشدود، التي تقوم على استقبال ميناء إيلات للسفن القادمة من آسيا وشرق وجنوب إفريقيا، وإنزال الحاويات منها، ثم تحميلها على وسائل نقل برية (سيارات النقل الثقيل) إلى ميناء أشدود ليعاد تحميلها على سفن أخرى تنقلها إلى الموانئ الأوروبية وموانئ شرق الأطلنطي الأمريكية، والعكس بالنسبة للسفن القادمة لميناء أشدود ومتجهة إلى آسيا وشرق وجنوب إفريقيا".

واختتم: "وهذه القناة البرية تعمل فعليًا في الوقت الراهن في صمت وبمستويات محدودة، لكن أي تطوير لوسائل النقل بين مينائي إيلات وأشدود.. وتحديدًا السكك الحديدية، يمكن أن يسبب أزمة لقناة السويس، ولا سبيل لمواجهته إلا بتطوير القناة وخدماتها وقدرتها التنافسية، واستعادة السيطرة الوطنية المدنية على مضايق تيران وفرض رسوم على السفن التي تعبرها حاملة بضائع متجهة في النهاية إلى دول أخرى غير الأردن وفلسطين المحتلة".

وأعلن مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، على لسان متحدثه الرسمي حسام القاويش تبعية جزيرتي "تيران" و"صنافير" الواقعتين بالبحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية، وفقًا لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

ليبقى السؤال الأهم: هل تكون الجزيرتان وإصرار النجار على رأيه فى تبعيتهما لمصر، سببًا فى رحيله عن المؤسسة والجريدة الأولى والأهم فى مِصْر؟ أم يظل فيها رغم مخالفته الصريحة للعسكر؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة.

Facebook Comments