حرب استثنائية تشهدها الساحة الإعلامية في مصر تحول فيها وزير الدولة للإعلام بحكومة الانقلاب إلى متهم بالخيانة وعلى لسان إعلام الدولة والمخابرات بعدما تجرأ على انتقاد المنظومة ومهاجمة صحافتها التي لا تسمع إلا نفسها.

الوزير الذي استحدثت له حقيبة وزارية قبل نحو عام تقريبا في خضم صراع الأجهزة بات معزولا عن مهام منصبه التي لم تحدد بعد ووصل به الحال في سابقة هي الأولى من نوعها حد الهجوم اللفظي عليه علنا من رؤساء تحرير صحف وإعلاميين على شاشات الدولة، وبات الحديث عن أيامه الأخيرة في الوزارة وسعيه غلى الخروج منها بأقل الخسائر بعدما أخفق في أن يكون صاحب قرار ما يثير الكثير من الجد حول جدوى التغيرات التي طالت الإدارة الإعلامية وما إذا كانت جزء من صراع كبير داخل أروقتها.

صدام نادر يلوح في فضاء الإعلام المصري لكنه يخلو هذه المرة من كيل الاتهامات للمعارضين كما جرت العادة وإنما يؤشر لمعركة داخلية طفيها وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل وما باتت تعرف بأذرع النظام مثلت فيها تصريحات هيكل شرارة الإشعال حين قدم اعترافا ضمنيا بفشل وسائل الإعلام المحلية في التأثير، مشيرا إلى أن نحو 60% إلى 65% من المواطنين لا يقرأون الصحف ولا يشاهدون التلفاز.

اعتراف حول وزير الإعلام إلى متهم بالخيانة والعمالة على لسان الأذرع التي شنت هجوما لاذعا عليه عبر منشورات وتغريدات وتغطيات مفتوحة تضمنت مطالبات بإقالته لتبدو المفارقة الساخرة في تصعيد حدة الهجوم على رجل الدولة من داخل استوديوهات ماسبيرو حيث يتواجد مكتبه وعلى الشاشة الدولة التي يمثلها.

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها هيكل للهجوم فمنذ إعادته لهذا المنصب لم يستطع أن يتوافق مع القيادات الصاعدة من قبل إدارة جهاز المخابرات ليدخل كغيره من رؤساء الهيئات المشكلة بمعرفة الإدارة الجديدة في صدامات بالغة حول طريقة إدارة الملف الإعلامي وليبدو معزولا عن مهام منصبه التي لم تحدد بعد منذ جاء إلى هذه الحقيبة.

تصاعد الهجوم على وزير الإعلام سبقه الإطاحة بعدد من الإعلاميين والمقربين من النظام لنشرهم ما لا تهواه هذه الجهة السيادية او تلك ليجدوا أنفسهم فجأة بعيدا عن الشاشات ما يعزز الفكرة السائدة لدى رجل الشارع بأن ما يقال في الفضائيات وينشر في الصحف إنما يأتي بطريقة الأمر السيادي لا يجوز الحياد عنه.

فيما يرى مراقبون أن الهجوم الشديد والحرب المعلنة على الوزير تؤكد وجود صراع نفوذ بين رجال الدولة والإدارة الاستخباراتية المكلفة بالملف الإعلامي فضلا عن تعدد الولاءات في قيادات المؤسسات الإعلامية بين أكثر من جهاز أمني حتى تأتي لحظة الفصل بين هذه النفوذ ما يعني مزيدا من الإخفاق في احتواء كوادر الإعلام المحلي لصالح وسائل الإعلام العاملة بالخارج.  

أبو المعاطي السندوبي الكاتب الصحفي، رأى أن تصريحات أسامة هيكل والحملة التي تشن ضده في هذا التوقيت تكشف عن وجود أزمة حقيقية داخل الأجنحة المختلفة للنظام وهذه الأزمة تتفاقم منذ فترة وأخذت مظاهر متعددة مثل عزل مكرم محمد أحمد من رئاسة المجلس الأعلى للإعلام وعزل ياسر رزق من رئاسة مجلس إدارة الأهرام والىن جاء الدور على أسامة هيكل.

وأضاف السندوبي في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين أن السيسي يمر بأزمة شديدة على مستويين الأول أن الجهاز الإعلامي الذي سعى لبنائه طوال السنوات الماضية ظهر خلال الشهور الأخيرة بصورة خربة وغير قادر على تسويقه للرأي العام كبطل قاهر للإرهاب. وأوضح أن الصراع الآن بين أعضاء تشكيل عصابي والسيسي رئيس التشكيل هو أوجد هذا الصراع ويتابع الموقف للنهاية ليرى من ينتصر ومن يمكنه الصمود في النهاية يمكنه الاستمرار في منصبه.    

حسام الوكيل الصحفي والإعلامي، أكد أن هناك نوعين من الصراع داخل دولاب إعلام العسكر الأول لصراع الولاءات المعروف بين الأجهزة وأيهما يسيطر المخابرات العسكرية أم المخابرات الحربية، وصراع الصلاحيات، مضيفا أن أسامة هيكل وزير دون صلاحيات ولا يملك شيئا على التليفزيون الرسمي.

وأضاف الوكيل في داخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أن أسامة هيكل لا يمثل سوى واجهة لسياسات الدولة الإعلامية والتي لا ينفذها كرم جبر ومجموعته بالطريقة التي يراها هيكل.

وأوضح الوكيل أن الرسالة التي تحدث عنها أسامة هيكل خطيرة للغاية، بعيدا عن الصراعات الداخلية بين أجهزة العسكر، لأنها خرجت بعد موجة الاحتجاجات في 20 سبتمبر التي سعى النظام إلى قمعها بكل وحشية والتي ضمت شريحة شبابية كبيرة وهي التي تحدث عنها أسامة هيكل وذكر أن كل الأجهزة الإعلامية للدولة فشلت في الوصول إلى شريحة الشباب.

وأشار الوكيل السر وراء الهجمة على أسامة هيكل هو تحكم جهاز المخابرات العامة في الملف الإعلامي وليس جهاز المخابرات العسكرية ووجود صراع داخلي على الصلاحيات بينهم، موضحا أن اليد الطولى في الملف الإعلامي لجهاز المخابرات العامة متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة خروج أسامة هيكل من المشهد أو القبول بدور ديكوري.

 

Facebook Comments