كتب محمد مصباح:
 
مع الأسى والحزن لما يحدث في عموم مصر من انهيار قيمي وسياسي واجتماعي واقتصادي في مصر في ظل حكم العسكر، وانعدام التوازن السياسي في ظل استهداف قائد الانقلاب لبقائه وعصابته فقط في سدة الحكم.. تأتي أزمة تهجير أسر مسيحية من العريش لتزيد الأزمات في مصر.
 
حوادث التهجير التي تشغل المصريين تخفي وراءها العديد من الملامح والكوارث الخطرة، التي تتعاظم عواقبها في ظل التركيز فقط على أزمة الأسر المسيحية.
 
أول تلك الأمور:
1- التهجير وإفراغ سيناء يصب في صالح دولة الاحتلال 
ولعل أهداف الكيان الصهيوني الإستراتيجية دائما هو إفراغ سيناء من سكانها، وإعادة السيطرة والتوسع في الداخل المصري، بعد أن خلع السيسي ثياب العفة والاستقلال من أجل الصهاينة والأمريكان.
 
المخطط يتصاعد بقوة لتهجير وترويع كل أهالي سيناء، أمس، دعت برلمانية في مجلس السيسي، منى منير، أجهزة الدولة إلى إخلاء مدن العريش والشيخ زويد ورفح بشمال سيناء، من السكان المدنيين بشكل مؤقت، بدعوى أنها "مناطق اشتباك"، حتى تستطيع قوات الجيش إحكام سيطرتها عليها في مواجهة الجماعات المسلحة، على غرار ما حدث خلال العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، حسب وصفها.
 
وقالت في بيان قدمته إلى رئيس البرلمان، أمس السبت، إن تهجير المسيحيين من سيناء إلى محافظات أخرى "ليس حلاً"، وإن الحل يتمثل -في نظرها- بـ"الإجلاء المؤقت للسكان، لتعامل الجيش بشكل أفضل مع العناصر الإرهابية".
 
هذا المقترح يعزل سيناء كما حدث في السابق أدى إلى احتلالها عامي 1957 و1967، ولعل ما لا يدركه السيسي ونظامه أن تهجير أبناء سيناء من مناطقهم هو أكبر خطر على الأمن القومي المصري.
 
2- الاستهداف الممنهج لسيناء من قبل المسلحين ومن قبل الجيش المصري يؤدي إلى النزوح المتسارع، ولا يقتصر فقط على المسيحيين ولكن يشمل أيضا المسلمين، لأن الأوضاع بالنسبة لهم ليست أفضل حالاً، لا سيما مع اضطراب الأوضاع بشكل غير مسبوق، ومع إصرار القوات المشتركة من الجيش والشرطة على التضييق على أهالي مدينة العريش والتنكيل بهم لتعويض فشلها في مواجهة التنظيم المسلح.
 
وتشن القوات المشتركة حملات أمنية بشكل شبه يومي على عدة أحياء في العريش، بدعوى مواجهة التنظيم المسلح، وسط معاناة أهالي المدينة بسبب الاعتقالات العشوائية والاختفاء القسري، والقصف المدفعي العشوائي للمنازل، في تكرار لسيناريو التهجير الطوعي في مدينتي الشيخ زويد ورفح.
 
3- الإجراءات التي تحصل في سيناء من قبل الدولة المصرية امتداد لمعاهدة كامب ديفيد، لتوسيع التطبيع العربي مع إسرائيل.

وحسب خبراء تحول الجيش المصري من مواجهة العدو وهو الكيان الصهيوني، لمواجهة الإرهاب في سيناء وعلى الحدود الغربية مع ليبيا، لأن السيسي اعتبر المرحلة الحالية مرحلة "السلام الدافئ" مع إسرائيل.
 
4- غياب النظرة الشاملة للجرائم على أراضي سيناء، بفعل إعلام السيسي
حيث ركزت التغطية الإعلامية على خروح الأسر المسيحية دون الإشارة للآلاف الأسر المسلمة المهجرة إلى الإسماعيلية والصالحية وإلى مناطق بئر العبد والقنظرة، بفعل غارات الجيش التي لم تتوقف عن استهداف النساء والأطفال والأجنة في بطون الأمهات.
 
5- القتل للجميع:
وفى ظل الانتهاكات المستمرة لنظام العسكر ضد أبناء الشعب المصرى، نشر مركز "النديم" لتأهيل ضحايا التعذيب والاعتقال، تقريرًا رصد فيه، ١٣٥٦ حالة قتل قام بها نظام الانقلاب خارج إطار القانون، ٤٤٨ حالة إهمال طبي متعمد في السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، ٧٨١ حالة تعذيب فردي أو جماعي داخل السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة.
 
كما رصد المركز فى تقريره أيضًا، 1015 حالة اخفاء قسرى ظهر منها فقط ٣٩٦ حالة، ولا تزال ٦١٩ حالة رهن الاختفاء القسري إلى اليوم.
 
وأشار المركز إلى أنه بلغت أحكامٌ الإعدام 844 حكمًا، وما زالت الانتهاكات مُستمرة مع 400 محامٍ ومدافع عن حقوق الإنسان، 96 صحفيًا، 38 سيدة، 350 طفلًا داخل سجون النظام".. هذه الاجواء والجرائم يغفلها الاعلام المصري، الا انها تخلق احتقانا مجتمعيا شاملا.
 
7- الظهير الشعبي في سيناء من دعم الدولة إلى ضد الدولة
وهو الأخطر في المشهد المصري، حيث إن الشعب السيناوي الذي تطالعنا تقارير الإعلام المحايد –يرى المصري- بأنه بات رافضا للدولة المصرية التي تنتهك حرماته وتقتله بطائراتها وتسجن الأبرياء من أبنائه -طال حبس 35 مجنونا في سجون سيناء من أهالي سيناء-.. كل ذلك حول الشعب السيناوي إلى دعم أي أحد ضد الجيش المصري، وهو ما يعلمه القيادات الميدانية في سيناء بعد قتل 10 من شباب العريش المعتقلين مؤخرا، وهو ما دفع بعض القيادات العسكرية لالتقاط صور مع الأهالي تحت عنوان: أهالي سيناء يدعمون الجيش المصري..!!
 
8- ثمن دعم السيسي:
وهو ما يجب ألا يفسر بمحالة النكاية أو غيرها، وهو ما عبر عنه سامح أبوعرايس -مدير حملة أبناء مبارك- الذي وجه جملة من الانتقادات لطائفة من المسيحيين، اليوم، مطالبًا إياهم بمراجعة أنفسهم ومعرفة أن الكراهية لا تأتي إلا بالكراهية حسب تعبيره.

وقال "أبوعرايس" -في تدوينة عبر حسابه بـ"فيس بوك"- "نفس المسيحي اللي بيطالبنا بالتعاطف معاه لما يتعرض لأذى هو نفسه اللي أيد مذابح رابعة والنهضة ورمسيس واعتبرهم إرهابيين". مشيرًا إلى أنهم أيدو قتل واعتقال عشرات الآلاف من المسلمين بحجة مكافحة الإرهاب.. حسب تعبيره.

وأردف: "هو اللي مش بيتعاطف إلا مع المسيحي اللي زيه لكن بيشوف أن المسلم إرهابي ويموت عادي.. نفس المسيحي اللي زعلان علشان 200 مسيحي تركوا بيوتهم في العريش هو نفسه اللي أيد تهجير الآلاف من المسلمين من بيوتهم في رفح وهدم بيوتهم بحجة مكافحة الارهاب.. طبعا ده مش مبرر للإرهاب.. ولا لقتل ناس بريئة.. لكن للأسف المسيحيين في آخر 3 سنوات دعموا اضطهاد المسلمين.. يا ريت بجد تراجعوا أنفسكم وتعرفوا أن الكراهية لن تولد إلا الكراهية" حسب رأيه.
 
9- ولعل ما يجب التفكير به، هو دور الكيان الصهيوني ومحمد دخلان في العمل على تعظيم المخاطر في سيناء، لإبعاد مصر عن السيطرة الكاملة على سيناء، إنفاذا لمشروعات صهيونية وتأمين بقائها وتمددها في الأراضي العربية وحل أزمات الفلسطينيين بعيدا عنها!!

ويبقى الخطر حالاًّ بمصر طالما بقي الإرهابي عبدالفتاح السيسي قاتلا مسيطرا على رقاب المصريين.

Facebook Comments