كتب: سيد توكل

  هبط سعر الدولار خلال الأيام الماضية من 18.8 بداية شهر فبراير إلى 16.5 جنيه في منتصف الشهر، ومع ذلك الهبوط الكبير الذي يقدر بنحو 2 جنيه لم تتأثر أسعار السلع، رغم أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات المطروحة بالسوق حاليًا ناتجة عن ارتفاع سعر الدولار، بالإضافة إلى تكلفة نقل وبنزين عالية، الخبر الاقتصادي ونقيب الصحفيين السابق "ممدوح الولي" طرح سؤالا يدور على ألسنة الناس المطحونة الذين لا يملكون دولارات، وسمعوا كثيرا عن تبرير ارتفاع الأسعار بارتفاع الدولار، يتساءلون لماذا لم تنخفض الأسعار طالما انخفض الدولار؟    يقول الولي في مقال له اليوم نشره بعنوان "انخفض الدولار ولم تنخفض أسعار السلع"، :"هلل إعلام الانقلاب المصري لتراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال الشهر الجاري بنسبة 14 في المئة، رغم اعتراف بعض أفراده بأنه لا توجد أسباب جوهرية أدت لذلك، وإنما يعود الأمر لتدخل البنك المركزي بالسوق، من خلال ما لديه من احتياطيات اقترض معظمها، إلى جانب التوقف شبه الكامل للاستيراد من جانب القطاع الخاص".   ويضيف:"تعود أسباب ذلك إلى أن ارتفاع الأسعار في مصر له أسباب عديدة، إذ يعد ارتفاع سعر الصرف الدولار أحدها وليس كلها، حيث تم رفع أسعار المنتجات البترولية جميعا، ما زاد من تكلفة نقل السلع إلى جانب ارتفاع أسعار السيارات. أيضا، تم فرض ضريبة للقيمة المضافة، وزيادة الأسعار الاسترشادية في الجمارك، وزيادة نسب الجمارك على مئات السلع، ورفع قيمة الدولار الجمركي، أيضا رفع تكلفة العديد من الخدمات الحكومية، منها أسعار الخدمات التي تقدمها الموانئ.وهناك أسباب أخرى، منها زيادة تكلفة الاقتراض المصرفي لأكثر من 20 في المئة، وتعدد حلقات الوساطة لتداول السلع، وارتفاع هوامش الربح لكل حلقة.وارتفاع نسب الفاقد وتعويضها برفع الأسعار، وضعف إنتاجية العمالة وارتفاع تكلفتها، واستمرار القيود على الاستيراد من قبل القطاع الخاص، ما يقلل من كميات السلع في الأسواق.وإضافة إلى ذلك، هناك أسباب خارجية مستجدة، منها زيادة أسعار السكر وزيت الطعام ومنتجات الألبان واللحوم عالمي التي تستورد مصر منها كميات كبيرة".   وتابع:"وحتى مع استمرار تراجع الدولار، وهو أمر مستبعد، تظهر عوامل أخرى سترفع من الطلب على السلع الغذائية، وسترفع الأسعار، منها ارتفاع تكلفة استيراد المنتجات البترولية بعد توقف الواردات من شركة "أرامكو" السعودية، مع ارتفاع الأسعار العالمية، وطلب صندوق النقد الدولي رفع سعر الوقود في العام المالي الجديد، الذي يبدأ في تموز/ يوليو المقبل".   جدير بالذكر أنه مع تسريع وتيرة انخفاض الدولار أمام الجنيه بالبنوك خلال الأسبوعين الأخيرين، ينشغل المصريون بالسؤال الأبرز الآن عن تأثر أسعار السلع بهذا التراجع؟ وهل ستنخفض الأسعار بعد هذا الهبوط؟ أم أن ما يرتفع سعره لا يتراجع مما كان سبب ارتفاعه؟، ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تخرج حكومة الانقلاب لسانها للناس وتضحك ساخرة من آمالهم بتحسن مرتقب لحالة الفقر وغلاء المعيشة.  

Facebook Comments