أحمدي البنهاوي

في 23 أغسطس الماضي، كتب قائد الانقلاب عبر حسابه الرسمي على "فيس بوك"، "نحرص على أن تكون انتخابات المحليات المقبلة خطوة مهمة على طريق النُضج السياسي"، وهي جملة كررها كثيرا في سلسلة أحاديثه التافهة المفبركة التي نسبها لنفسه.

ولعل أكثر من طالبه مرارا وتكرارا بأن يعجل بانتخابات المحليات هم أنصاره -إن بقي له أنصار- فكثيرا ما تحدثت صفحاتهم الشخصية والعامة عن تساؤلات تتعلق بتعمد "الحكومة"، كناية عن السيسي، تأخير إصدار قانون المجالس المحلية بمصر، وإعلان موعد الانتخابات.

وفي تصريح له في التاسعة من مساء اليوم الخميس، قال "الصايع الضايع" شريف إسماعيل: إن "انتخابات المحليات مرتبطة بقانون الإدارة المحلية، الذى يناقش حاليا بالبرلمان، حيث أحالته الحكومة لـ"مجلس النواب".

ترجيحات قريبة

غير أن مصادر بـ"برلمان" العسكر، رجحت اتجاه "الحكومة" إلى تأجيل انتخابات المحليات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 2018، وتستغل "الحكومة"- بحسب مواقع مقربة من الانقلاب- حجة تأجيل البت في قانون المحليات المنظور أمام لجنة الإدارة المحلية بـ"برلمان" العسكر؛ بدعوى مشاركة وزير التنمية المحلية الجديد هشام الشريف في القانون.

وادعى موقع "دوت مصر" أن سبب تأجيل المحليات يرجع إلى التكلفة الباهظة التي ستتكفلها الدولة لإجراء الانتخابات، التي قدرت بـ2 مليار جنيه، مما يمثل عبئا على الموازنة العامة للدولة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، والوضع المالي الذي تعاني منه البلاد في هذا التوقيت، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها العام المقبل.

أسباب حقيقية

غير أن مراقبين رأوا أن تأخر إصدار قانون المجالس المحلية بمصر، يعود إلى تخوف قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي من عدم قدرته على السيطرة على المجالس من ناحية، وخشية نظامه من هيمنة رموز الحزب الوطني المنحل عليها من ناحية أخرى.

وكشف عضو لجنة الإدارة المحلية بـ"برلمان" العسكر، عبدالحميد كمال، عن أن "الحكومة" مسئولة عن تأخر إجراء الانتخابات المحلية، وقال إن "الحكومة لا تملك إرادة واضحة في الإعلان عن موعد انتخابات المجالس المحلية، ونرى أنها تتلكأ في ذلك".

مضيفا أن "الحكومة لم ترصد في الموازنة الجديدة حتى الآن أية مبالغ مالية للهيئة الوطنية للانتخابات؛ المنوط بها الإشراف على انتخابات المحلية، وأخيرا قرار رئيس الوزراء للمحافظين باختيار مجالس استشارية بالمحافظات، ما يعني عدم وجود إرادة لإجراء الانتخابات".

فيما رأى مراقبون أن هناك تعارضا كبيرا بين الكتل المسيطرة في البرلمان، وبين الحكومة فيما يتعلق بقانون الإدارة المحلية".

ولم يستبعد هؤلاء المراقبون أن "رغبة الدولة في الاستعداد لمثل هذه الانتخابات لتكون حاضرة فيها بقوة من خلال الأحزاب الموالية، وهذا الحضور جزء من المشكلة، كما أن أطراف اللعبة السياسية حريصة على أن يلبي القانون طموحاتها، وقادرة على المنافسة والحصول على نصيب كعكة المحليات".
ورأى آخرون أن "السيسي يخشى دخول عناصر غير موالية له في المجالس الأكثر تأثيرا على حياة المواطنين مثل المحليات".

Facebook Comments