مع مواصلة نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي سياسة حجب المواقع الإخبارية وانتهاك حرية الرأى والتعبير دشنت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” ومجتمع التقنية والقانون “مسار” اليوم حملة “أوقفوا الحجب” للمطالبة برفع الحجب عن مواقع الإنترنت ومناهضة الرقابة على الإنترنت في دولة العسكر .

كان نظام الانقلاب الدموى قد بدأ موجة موسعة من حجب المواقع في مايو 2017، ما تزال مستمرة حتى الآن ووصل عدد المواقع المحجوبة الى 682 رابطًا على الأقل، منهم 596 موقعًا و32 رابطًا بديلًا استخدمته المواقع المحجوبة للوصول إلى جمهورها عوضًا عن الروابط التي حُجبت.

وبدأت حملة حجب مواقع الويب بـ 21 موقعًا صحفيًّا وإخباريًّا بينهم مواقع تابعة لشبكة الجزيرة ومواقع أخرى قطرية أو تابعة لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، بعد ذلك استمرت سلطات الانقلاب في ممارسة حجب المواقع لتشمل مواقع توفِّر أدوات لتجاوز حجب المواقع والرقابة على الإنترنت ومواقع منظمات حقوقية ومدونات ومواقع صحفية .

حق الجمهور

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان انها تهدف من خلال حملة “أوقفوا الحجب” إلى دعم حق الجمهور في الوصول إلى المعرفة ودعم حرية الإعلام الرقمي وتداول المعلومات، في ظل سيطرة سلطات الانقلاب على أغلب وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية، ومطالبة الرأي العام بالضغط على نظام العسكر لرفع الحجب عن مواقع الإنترنت والتوقف عن ممارسة الرقابة على الإنترنت.

وأشارت الشبكة إلى أنها ستنشر قائمة بالمواقع التي تم حجبها خلال الفترة السابقة، مؤكدة أنها ستتوجه بخطابات إلى المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، بالإضافة إلى مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، كما ستنشر خطًّا زمنيًّا يشرح كيفية تطور ممارسات حجب المواقع في دولة العسكر منذ 2017، بالإضافة إلى نشر معلومات وبيانات حول الرقابة على الإنترنت في مصر.

وأكدت الشبكة أنه رغم مرور أكثر من 3 سنوات على ممارسة نظام الانقلاب سياسة حجب مواقع الوِيب، فإنه حتى الآن لا يوجد أي سند قانوني لحجب هذا الكم من المواقع .

حصار الصحافة

من جانبه حذر محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، من أن حصار الصحافة ومنع تقديم الإجابات للناس في كل القضايا، قد يدفع إلى "إغلاق الصحف وتشريد الصحفيين".

وطالب عبد الحفيظ، في تصريحات صحفية بـ"فك الحصار عن الصحافة، وفتح الباب أمام تداول الأخبار. مشددا على ضرورة بدء حوار جاد مع مؤسسات الدولة المعنية عن دور الصحافة الحرة في الاستقرار للوصول إلى قواعد وآليات بدلا من التخبط والعشوائية .

أسباب سياسية

واستنكر الدكتور سامي الشريف، أستاذ الإعلام الدولي، توجه دولة العسكر صوب حجب المواقع المخالفة لسياسات نظام السيسي.

وقال الشريف فى تصريحات صحفية ان كل دول العالم تضع ضوابط ومعايير للممارسة الإعلامية المهنية، وعندما تخرج عنها تتخذ ضدها إجراءات، لحماية الأمن القومي والاستقرار .

واكد إن الإغلاق أو الحجب لأسباب سياسية مرفوض، مشيرا إلى أن حرية الرأي مكفولة للجميع ما لم تعرض أمن الوطن للخطر وما لم تتعرض للآخرين بالسب والقذف . مشيرا إلى عدم وجود تشريعات نافذة ترتبط بآلية الحجب وعلاقتها بتطبيق القانون ولو وجدت لا تطبق .

وعن دور المجالس الصحفية والإعلامية ونقابة الصحفيين، أكد أنه لا دور لها حتى الآن، حيث إنها بلا سلطة حقيقية .

وعن تأثير الحجب، حذر الشريف من إن الكثير من العاملين بالمهنة سيعانون من قطع الأرزاق، ما يؤثر على صناعة الصحف بمصر، مطالبًا باللجوء إلى القضاء لتجاوز عقبات الحجب والتضييق.

خطأ وفشل

وأكد عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن قرارات الحجب تعبر عن الواقع الذي تعيشه الصحافة المصرية، بأن أسهل طرق التعامل معها هو الحجب والقمع والنيابات.

ووصف بدر فى تصريحات صحفية،  قرارات المجلس الأعلى لإعلام العسكر بحجب المواقع الإخباريه بـ"الخطأ والفشل"، معتبرا أنها نتيجة سيئة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي وصفه بـ"السيء".

وأضاف : "للأسف هذا واقع الصحافة الآن، وتلك القرارات هي نتيجة القانون السيء الذي حذرنا منه أنا وخمسة من أعضاء مجلس النقابة، ولم يسمع لنا أحد".

وأشار بدر إلى أن النصوص المطبقة في قانون تنظيم الصحافة غير دستورية، أي تخالف ما نص عليه الدستور بحظر وقف الصحف أو غلقها أو منعها أو مصادرتها بدون حكم قضائي. مشددا على ضرورة الطعن على دستورية النصوص التي تمنح المجلس الأعلى للإعلام سلطة حجب وغلق المواقع لأسباب متعلقة بالنشر والتحرير، والمنصوص عليها في قانون تنظيم الصحافة والإعلام .

ونوه عضو مجلس النقابة إلى أن هناك طرقا أخرى يمكن التعامل بها حال وجود أخطاء وقعت فيها أي من الصحف أو المواقع، منها حق نشر الرد إذا تضرر أحد من نشر معلومات خاطئة، أو تقديم شكوى لنقابة الصحفيين وتحقق فيها، وهكذا طرق عديدة بدلا من أن يكون الحجب هو أسهل وأول الطرق .

وأعرب عن تخوفه على مستقبل الصحافة في مصر، قائلا : يمكن أن نستيقظ يوما ولا نجد مواقع ولا نعلم ماذا يحدث في بلدنا ولا البلاد من حولنا، أصبحنا نعيش في توتر وعصبية طول الوقت في مواجهة الصحافة، ومواجهة ما تنشره الصحافة، وكأنها وسيلة جديدة يتم تقنينها وترتيب أوضاعها رغم أنها موجودة منذ مائة عام .

 

 

 

 

 

Facebook Comments