بات المصريون، خلال التسع سنوات الماضية، يحاربون على أكثر من جبهة وأكثر من عدو، بداية من عصابة الانقلاب داخل الجيش، مرورًا بالمفسدين داخل الشرطة والإعلام والقضاء ومؤسسات رجال الأعمال، بالإضافة إلى الخليج وأمريكا، وانتهاء بكيان العدو الصهيوني، وكما يقول قانون الثورة إن “اللعب هات وخد ومتخليش جولة تكسرك”.

وأطلقت جماهير قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، بالأمس وسم “نازلين بعد الماتش” الذي تصدر التريند، إذ كتب أحدهم: “دلوقتي ولا بقى فيه محمد علي ولا غيره متصدرين الموقف. أنت الوحيد اللي متصدر الموقف خليك قائد نفسك وثورتك. الشعب هو القائد للثورة”.

وكتب أسامة الزملكاوي: “نفضل نقول ننزل والداخلية تزهق فتأمنش ونتجمع إحنا.. يا ريت كل يوم دعوة للنزول ويا إحنا يا إنتو”. فيما غرّد زياد محمد: “بعد الماتش في الميدان أنا هنزل في وسط الماتش وهصور علشان أشجع الناس والنهاردة الثورة”.

وقبل تسع سنوات، كان المصريون على موعد مع أحد أهم الأحداث الفارقة في تاريخ بلادهم الحديث وهو ثورة 25 يناير 2011، حين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والقضاء على استبداد وفساد المخلوع مبارك الذي ظل جاثما على أنفاس البلد لنحو 30 عاما.

وإذا كانت جذوة الثورة قد خبت ظاهريا بعد محاصرتها والانقلاب عليها، فإن السنوات التالية أظهرت أن صدور الكثير من المصريين لا تزال تشتعل، حيث يخلدون ذكرى الثورة وينتظرون اللحظة المواتية لإحيائها وتحقيق أهدافها.

كرامة الأمة

يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد المختار الشنقيطي: “ستظل #ثورة_يناير في مصر أجملَ وأنبلَ الثورات في التاريخ المعاصر، وسيظل فراعنة الثورة المضادة في مصر وقاروناتها في الجوار أرذلَ وأنذلَ المتواطئين على كرامة هذه الأمة ومكانتها بين العالمين. لكن هيهات أن تذبل جذوة الأمل، أو تلين إرادة الأحرار، أو يضيع سعيُ الأبرار “.

ويقول الناشط محمد أبو العلمين: “قدر الله وما شاء فعل.. ومن ظن أن الربيع المصر تلاشى فهو واهم؛ فشرعية الشعب ستظل قائمة حتى يتسلم أمره. وثورات الربيع العربي ستظل تعتمل في النفوس وتتحرك من بلد لآخر حتى يأتي وعد الله. إذ أنها آخر معارك الشعوب المسلمة مع عسكر الخيانة، والمعركة الحقيقية مع الاحتلال الحقيقي لم تبدأ بعد”.

وبعد عام حفل بمؤامرات داخلية وخارجية لإفشال الرئيس الشهيد محمد مرسي، كما يقول مراقبون، نظمت حركة مدعومة من أجهزة أمنية وأطراف إقليمية حملة باسم “تمرد” تطالب باستقالة الرئيس، وفتحت الباب أمام مظاهرات مدبرة يوم 30 يونيو 2013، ضُخمت إعلاميًّا، ليقود جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو 2013 انقلابًا عسكريًّا يعزل مرسي ويحلّ البرلمان ويعلق العمل بالدستور.

ورفض قطاع واسع من الشعب المصري الانقلاب العسكري، ونظم أنصار الرئيس الشهيد مرسي اعتصاما مفتوحا في ميداني رابعة العدوية والنهضة، ليطلب السفيه السيسي منحه ما أسماه “تفويضا لمواجهة الإرهاب المحتمل” استغله كغطاء شعبي لحملة قمعية وحشية طالت كل القوى السياسية في مصر.

وفي 14 أغسطس 2013، نفذت قوات الشرطة المدعومة بالجيش “أكبر مجزرة جماعية في تاريخ مصر الحديث”، بعدما فضت اعتصامي رابعة والنهضة بقوة وحشية، أدت لسقوط مئات الشهداء وفق الروايات الرسمية، وآلاف عدة وفق المعتصمين، بجانب آلاف المصابين والمعتقلين.

عرفوا أخطاءهم

من جانبه، شدد البرلماني جمال حشمت على أن ثورة يناير ما زالت تعلم الشعب المصري أن هناك أملا يمكن أن يتحقق، وأن هناك أهدافا يمكن للثورة أن تصل إليها، مشيرا إلى أن القائمين على الثورة المصرية عرفوا أخطاءهم.

وأضاف حشمت أن “مسببات ودوافع الثورة دائما ما تكون كامنة، ولكنها موجودة الآن في مصر في ظل الفساد والاستبداد والظلم القائم الذي يتغول عاما بعد عام، ويهدر حقوق المصريين وكرامتهم وثرواتهم وجرف قيمهم، وبالتالي إذا اكتملت أسباب الثورة ستتفجر وستكون أكثر وعيا وهمة وحسما في ملفات كثيرة حتى تنجح وتحقق أهدافها”.

وطالب العاملين في مجال السياسة من قوى وأحزاب وحركات وطنية أن يتحدوا ويتخلوا عن الأجندات الفردية، والبحث عن تصدر المشهد، وأن يفكروا مرة واحدة في مصلحة مصر، وأن يتذكروا عذابات المعتقلين الذين ضربوا أروع الأمثلة في الثبات والتضحية.

Facebook Comments