كتب كريم محمد:

 

بعد مرور أسبوعين على مذبحة الواحات، أعلنت جماعة مسلحة تتبع تنظيم "القاعدة" الجمعة 3 نوفمبر 2017، وتدعى "أنصار الإسلام" مسئوليتها عن الهجوم الذي أودى بحياة 16 من أفراد الشرطة يوم 21 أكتوبر، بحسب داخلية الانقلاب، و52 شرطيًا بحسب وكالة أنباء رويترز.

 

وتبنت جماعة "أنصار الاسلام" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" العملية في بيان نشر عبر مواقع ترصد بيانات التنظيمات الارهابية، الجمعة، فمن هي هذه الجماعة؟وهل لها صلة بتنظيم "المرابطون" الموالي لتنظيم القاعدة الذي أنضم له ضابط الصاعقة المصري المفصول هشام عشماوي.

 

متى تشكلت "أنصار الإسلام"؟

وفي مارس 2017 جري الاعلان رسميا عن انصهار كبرى الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة في الصحراء الكبرى ودول الساحل الإفريقي في حركة جديدة تحمل اسم "جماعة أنصار الإسلام والمسلمين"، المسئولة عن إعلان الهجوم في الواحات.

 

ويضم التنظيم الجديد: "جماعة أنصار الدين"، وإمارة الصحراء الكبرى (ستة كتائب تابعة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي)، وكتيبة المرابطون (جناح الجزائري مختار بالمختار)، وكتائب ماسنا (إثنية الفلان)، وتنفذ بعضها عمليات مستمرة ضد الجيش المالي وقوات فرنسية في أفريقيا.

 

وأعلن التنظيم الجديد مبايعته لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وأبومصعب عبد الودود أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. 

 

وقالت "أنصار الاسلام" في بيانٍها الجمعة: "ها هي معركة عرين الأسد في منطقة الواحات البحرية على حدود القاهرة، بدأنا بها جهادنا وتم لنا فيها النصر -بحول الله وقوته- على حملة العدو".

 

ويقول "ماهر فرغلي" الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، والقريب من اجهزة الامن، إن قائد المجموعة الإرهابية بالواحات يُدعى "عماد السيد أحمد"، وهو أحد الضباط المفصولين من الجيش المصري، ومن ضمن الـ 4 ضباط التابعين لبيت المقدس بشمال سيناء، مؤكدًا أنه قتل مع باقي العناصر الإرهابية بالواحات.

 

ويوضح "فرغلي" أن عماد السيد كان الرجل الثاني في كتيبة "المرابطين"، التابعة لضابط الصاعقة المصري المفصول والهارب أيضا هشام عشماوي، والتي انضمت إلى تجمع "أنصار الاسلام والمسلمين"، مؤكدًا أن "إرهابيي الواحات" تابعين لجماعة المرابطين أو تنظيم القاعدة. 

 

وقد نفى "مصدر مصري مسؤول" لموقع "أمان" الذي دشنته صحيفة (الدستور) المخابراتية ويشرف عليه الباحث ماهر فرغلي أن يكون "هشام عشماوي" بين جثث المقتولين في الواحات من الإرهابيين، مرجحا أن يكون في مدينة "درنة الليبية"، وأن من وجدت جثته هو مساعده "عماد السيد أحمد" قائد خلية الواحات، الذي كان من بين القتلى في هجوم الجيش والشرطة لاستعادة النقيب المخطوف محمد الحايس.

 

وكانت خارجية الانقلاب نفت ضمنا مسئوليتها عن القصف الاخير لمدينة درنة الليبية الذي قتل فيه 17 مدنيا واعربت عن اسفها العميق لهذا الهجوم، بعدما اتهم معارضون ليبيون طائرات القاهرة وابو ظبي بقصف المدينة.

 

هل تنافس "القاعدة" "داعش" في مصر؟

 

في 22 يوليو 2015، نشر حساب مجهول على موقع "يوتيوب" مقطع فيديو لتسجيل صوتي لضابط الصاعقة المنشق عن الجيش المصري "هشام عشماوي" الذي ارتبط أسمه، وفق بلاغات أمنية مصرية، حينئذ، بالعديد من التفجيرات التي طالت معاقل الجيش المصري بسيناء والقاهرة، وتردد أنه وراء واقعة اغتيال النائب العام للانقلاب السابق.

 

الضابط السابق "عشماوي" استهل التسجيل الصوتي الذي جاء تحت عنوان: «كلمة صوتية للأخ أبى عمر المهاجر أمير جماعة المرابطين»، بتهنئة المسلمين بحلول شهر رمضان الكريم وعيد الفطر المبارك قائلًا: "العيد عاد علينا وعلى الأمة الإسلامية، بجراح في بورما والعراق والشام وجراح في مصر، مصر التي سلط عليها الفرعون السيسي وجنوده وسحرته مستخدمًا أشد أنواع العذاب تجاه المسلمين".

 

وتابع "إن السيسي ظن أنه بأفعاله قادرًا على أن يطمس معالم الإسلام في قلوب المسلمين ".

 

وطالب عشماوي جموع المسلمين إن يهبو إلى الجهاد ضد نظام السيسي قائلًا: "اناشد كل المسلمين إن يهبو إلى نصرة دينكم وأموالكم واعراضكم ولا تخافوهم وخافوا الله ضحوا وابذلوا النفيس فان هذا الدين لا يقوم الا بالجهاد في سبيل الله".

 

واختتم عشماوي تسجيله بدعوة السيسي وجنوده للعودة والتوبة إلى الله عن أفعالهم وكف ظلمهم عن العباد، مستعينًا ببعض الآيات القرآنية مثل:" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".

 

وقد أثار هذا التسجيل الصوتي عدة تساؤلات أبرزها: 

 

(أولا) استهلال الفيديو بكلمة لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، برغم أن "عشماوي" كان ينتمي لتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) فرع (ولاية سيناء) ويتردد أنه مسئول عمليات التنظيم.

 

وفسر خبراء أمنيون ذلك بانه ربما يعني أن عشماوي انشق عن (داعش) وانضم الي القاعدة أو بمعني أصح عاد لها، وأن تنظيم جديد تابع لـ(القاعدة) ظهر في سيناء ومصر، لينافس (ولاية سيناء داعش) وعملياته التي امتدت للقاهرة في ذلك العام.

 

و(ثانيًا) حمل الفيديو شعار جماعة (المرابطون) ولقب عشماوي في الفيديو بـ (أمير المرابطون) وليس (أمير ولاية سيناء)، ما يؤكد الانفصال بين التنظيمين.

 

و(ثالثًا) أن عشماوي لم يُكفر الرئيس السيسي أو الجيش المصري صراحًة كما يفعل تنظيم ولاية سيناء الذي يسميهم في بياناته (جيش الردة)، بل اتسم بيان (المرابطون) باللهجة الهادئة التي ينتهجها تنظيم القاعدة في عدم التكفير صراحًة، ودعا السيسي والجيش للتوبة عما يفعلون مما أسماه "ظلمهم للعباد".

 

أصل تنظيم "المرابطون" الموالي لـ"القاعدة"

 

وارتبط ظهور التنظيم الجديد "المرابطون" الذي انتمي له الضابط "عشماوي"، ومساعده "عماد السيد أحمد " الذي أعلنت القاهرة مقتله في هجوم الجيش الاخير في الواحات، بجماعة نشأت في شمال مالي منتصف عام 2013، أطلق عليها اسم «المرابطون».

 

وهي كانت اندماج جماعتين، الأولى هي «الملثمون» أو كتيبة «الموقعون بالدم» التي يقودها الجهادي الجزائري مختار بلمختار، والثانية هي جماعة «التوحيد والجهاد» في غرب إفريقيا والتي كان لها وجود في مصر قبل ظهور "ولاية سيناء"، وكان يتزعمها أحمد التلمسى، إلا أن هذين الزعيمين قررا ألا يتولى أحدهما القيادة، واتفقا على تولية الأمر للمصري أبو بكر المهاجر.

 

ومختار بلمختار هو القائد السابق لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، والمخطط لعملية احتجاز الرهائن في حقل عين أميناس للغاز جنوب الجزائر 16 يناير 2013، وينشط تنظيم «المرابطين» في شمال مالي والساحل الإفريقي، حيث نفذ عدة عمليات إرهابية بالمنطقة.

 

وقد تردد أن خلافا ظهر أثناء وقبل المبايعة من «أنصار بيت المقدس» لـ «أبى بكر البغدادي» بين هشام عشماوي المؤيد لـ «جناح القاعدة» وأبو أسامة المصري، زعيم «ولاية سيناء» الآن وكمال علام – قبل مقتله – المؤيدين لـ"داعش".

 

 

وقد أدت الغارات الجوية للطائرات الفرنسية على شمال مالي وجبال تغرغارت، لقتل «المهاجر» ومن بعده «التلمسى»، وبقيت الإمارة شاغرة حتى تولاها «أبو الوليد الصحراوي» الذي لم يكن يحكم قبضته إلا على أحد أجنحة التنظيم وهو «التوحيد والجهاد»، وعندها أعلن مبايعة «المرابطين» لأبو بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش"، وهو ما حدث في سيناء حينما انضم التوحيد والجهاد الي أنصار بيت المقدس في (أكناف بين المقدس) ثم تحولوا إلى "ولاية سيناء".

 

وأدى ظهور مختار بلمختار بعد طوال اختفاء وإعلانه أن مبايعة "الصحراوي" لـ«داعش» لم تكن بموافقة مجلس الشورى، وإنما كان بقرار منفرد، وتجدده ولاءه لزعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، لبروز الخلاف بين داعش والقاعدة أو تعميق الخلافات إذا جاز التعبير بين الفريقين بعد انشقاق من انضموا لداعش وعودة جزء منهم للقاعدة ومنهم الضابط المصري "هشام عشماوي".

 

وقبل انضمام التنظيمات الجهادية في سيناء إلى داعش، ظهرت خلافات بين قادة وأمراء تنظيم «أنصار بيت المقدس» في سيناء، إثر الخلاف الشهير بين «القاعدة» و"داعش"، وانتهي الأمر بمبايعة أغلب عناصر التنظيم السيناوى لداعش، بينما تمسك قليلون بالولاء لـ«القاعدة» وعلى رأسهم هشام عشماوي القائد العسكري للتنظيم، ولكن التقارير الأمنية المصرية كانت تقول انه مسئول عمليات "ولاية سيناء" حينئذ.

 

وشهدت الفترة الماضية غموضًا حول موقف «المرابطين» من مبايعة «داعش»، ففي مارس الماضي نشرت مواقع جهادية كلمة صوتية باسم القيادي في التنظيم أبو الوليد الصحراوي، أعلن فيها مبايعة «البغدادى»، غير أن الجماعة نفت في بيان منسوب لزعيمها مختار بلمختار التسجيل، مؤكدة الالتزام بـ"بيعة القاعدة".

 

وتزامنًا مع ظهور «عشماوي» أعلن تنظيم «المرابطين» عزل أميره الحالي عدنان أبو الوليد الصحراوي (صاحب التسجيل السابق) وتنصيب "المختار بلمختار" أميرًا جديدًا، كما أعلن تبرؤه من «داعش» وتمسكه بـ«بيعة القاعدة». 

بداية نشاط "عشماوي" في مصر.

 

وعندما قام مسلحون بالهجوم على كمين للجيش المصري في 19 يونية 2014 في واحة الفرافرة قرب الحدود مع ليبيا، وقتل 22 ضابط وجندي، قالت أجهزة الأمن المصرية أن من قام بالهجوم هو خلية يقودها ضابط سابق من أعضاء جماعة أنصار بيت المقدس بمساعدة من خلية أخرى في سيناء يقودها خالد المنيعي، ولم يكن تنظيم ولاية سيناء أو انضمام بيت المقدس لداعش قد أعلن بعد (أعلن عنه لاحقا في نوفمبر 2014).

 

وقيل بعد إشرافه على تنفيذ عملية الفرافرة، قرر عشماوي الانفصال عن «بيت المقدس» وتأسيس جماعة جديدة تحمل مسمى «المرابطون»، ما أثنى التنظيم السيناوى عن نشر إصداره عن عملية الفرافرة باسم "بيت المقدس"، بما أن منفذيها قد انشقوا عنه، ولذلك لم يكن مسمى «المرابطون» الذي استنسخه عشماوي مصادفة، وبعد الانشقاق ظهر اسم "ولاية سيناء".

 

وجاء إصدار عشماوي الأخير، الذي أظهر فيه الظواهري وهو يتحدث عن حرب اللسان والسنان، انعكاس للصراع المكتوم بين «القاعدة» و«داعش» في شمال إفريقيا، فعشماوي والقاعدة باتوا بذلك ينافسون تنظيم «داعش» -ولاية سيناء -الذي استطاع في فترة قصيرة تنفيذ عمليات قوية في سيناء، وبات (المرابطون) بذلك ثاني تنظيم قاعدي يسعي لمحاربة النظام في مصر بالسلاح.

 

أشهر العمليات المرتبطة بـ"عشماوي"

وخطورة هذا التنظيم الجديد (المرابطون) و"الضابط" الذي ارتبط اسمه به ترجع لربطه بتفجيرات في سيناء والقاهرة على السواء وقدرته على التخطيط للهجمات ضد الجيش المصري والشرطة، حيث ارتبط اسم الضابط هشام العشماوي، بالعديد من الحوادث والعمليات المسلحة التي خلفت شهداء وخسائر مادية للجيش المصري في الحدود الشرقية والغربية للبلاد.

 

وأبرز هذه العمليات التي ارتبطت بهشام عشماوي ومن ثم المرابطون، ولاحقا بالتنظيم الجديد "أنصار الاسلام" هي ما يلي:

 

• محاولة اغتيال وزير الداخلية بحكومة الانقلاب اللواء محمد إبراهيم: فأول تردد لاسم "هشام العشماوي" ضابط التأمين بسلاح الصاعقة، كان في عملية اغتيال وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، والتي وقعت في 5 سبتمبر 2013 الماضي، حيث ذكرت تحريات الشرطة المصرية أن هشام تولى عملية رصد تحركات الوزير، بالتنسيق مع المنفذين المشاركين في نفس العملية وهم "عماد الدين أحمد" – مساعده الذي أعلن قتله في الواحات- والذي قام بإعداد العبوات المتفجرة بالاشتراك "وليد بدر" الذي استقل السيارة المفخخة، واتخاذ مسكن الأول كنقطة ارتكاز لتنفيذ العملية.

 

• "مذبحة كمين الفرافرة": تعتبر عملية مذبحة الفرافرة التي حدثت في 19 يوليو من عام 2014 أولى عمليات التفجير التي ظهر فيها اسم "العشماوي" كأحد المنفذين لها، في هذا الكمين الذي قتل فيه 22 مجندا من الجيش المصري قبل آذان المغرب بساعة واحدة فقط في رمضان.

 

وذكرت المعلومات الأمنية التي ترددت عقب هذه العملية عن منفذي عملية الفرافرة، أن المنفذين لها تدربوا على تنفيذها في "درنة " الليبية على يد تنظيم القاعدة، وفي معسكرات تابعة لهم هناك بإشراف "عبد الباسط عزوز" مستشار أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة والمسيطر على معسكرات "سرت وبنغازي ودرنة"، لهذا قصفتها مصر لاحقا مرتين.

 

• مذبحة العريش الثالثة: وهي المذبحة التي وقعت في فبراير 2015 واستهدفت الكتيبة 101 وقتل فيها 29 عنصرا من الجيش المصري، فضلا عن إصابة أكثر من 30 مجندا آخر كانوا ضمن أفراد الكتيبة، وفي هذه العملية ظهر اسم هشام العشماوي مجددا، حيث ترددت الأنباء عن اشتراكه في تدريب وتخطيط عملية اقتحام الكتيبة العسكرية.

 

وارتبط اسم العشماوي في هذه العملية مع عدد آخر من الضباط المفصولين من وزارة الداخلية، وهم "هاشم حلمي" ضابط شرطة في قطاع الأمن المركزي مفصول "بسبب اعتناقه الفكر الجهادي".

 

• مذبحة الواحات: وهي العملية التي جرت يوم 21 أكتوبر الماضي 2017، حين ترصدت قوات "هشام عشماوي"، التي أعلنت اسمها "أنصار الاسلام"، لقوة من نخب الشرطة المصرية قدرت بـ7 ضباطا وجندي وقالت 16 منهم بحسب بيانات الداخلية، و52 حسب وكالة رويترز.

 

Facebook Comments