محمد مصباح
ينتاب الحزن والقلق بعض المصريين على مجانية الصحة بالمستشفيات الحكومية، رغم أنها بحكم الواقع ملغاة منذ أمد طويل.

وكان تحالف العسكر ورجال الأعمال وحكومات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسى قد حولت مستشفيات الصحة إلى مجرد مقر مرحلي ينقل إليه المريض ليغاث، إلى حين توافر طبيب ومستشفى أخرى لاستكمال العلاج.

فجميع المستشفيات الحكومية- بلا استثناء- بلا دواء أو "سرنجة"، ويتم الكشف عبر "أطباء امتياز" غالبا ما يكتبون الروشتة لشراء كافة المستلزمات الطبية من الخارج.

وزير الصحة يجهز لخصخصة عدة مستشفيات

وكان وزير الصحة في حكومة الانقلاب أحمد عماد الدين قد سخر من سياسة "المجانية" في التعليم والصحة، التي بدأها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، محذرا من انهيار منظومة الصحة والتعليم.

واعترف عماد الدين بـ"تهاوي منظومة الصحة"، وقال أمام لجنة الصحة بمجلس النواب، يوم الإثنين الماضي: "المنظومة متهاوية بسبب القرار الذي أصدره الرئيس جمال عبدالناصر، بأن التعليم كالماء والهواء، والصحة مجانية لكل فرد، فراح التعليم وراحت الصحة"، على حد تعبيره.

وأكد محللون أن تحميل الوزير مسئولية تدهور قطاع الصحة لسياسة المجانية، يعد تمهيدا لخصخصة المستشفيات العامة، وبيعها لكبار المستثمرين أو للمؤسسة العسكرية، ما يشكل تهديدا لحياة ملايين المرضى من الفقراء في بلد يعيش 30% من سكانه تحت خط الفقر.

واعتبر المتابعون أيضا أن تصريحات الوزير تتماهى مع سياسات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بتخفيض الدعم وتقليص الخدمات المجانية تدريجيا، مذكرين بمقولته الشهيرة "هتدفعوا يعني هتدفعوا"، فيما طالب البعض بإقالة الوزير؛ لاتهامه بمحاربة الفقراء، بعد رفعه أسعار الدواء ثلاث مرات في الفترة الماضية.

وكان السيسي أعلن، في 18 نوفمبر 2016، عن عرض مستشفيات التكامل الحكومية (552 مستشفى أقل من المركزي وأكبر من العام) على المستثمرين والقطاع الخاص؛ تمهيدا لبيعها.

وتُناقض تصريحات الوزير، الدستور الذي صدر بعد الانقلاب، في 2014، والذي يحظر بيع أصول الشعب بمادته 33، فيما أكدت المادة 18 أن "لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة".

واعتبر نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن تصريح الوزير يحمل خطأ تاريخيا؛ حيث نسب مقولة "التعليم كالماء والهواء" للرئيس جمال عبدالناصر، رغم أنها للأديب طه حسين.

وقال وزير صحة الانقلاب، أمام برلمان الدم أيضا: إن "70% من المنظومة الصحية من جيوب المصريين؛ بسبب ضعف الموازنة"، وهو ما اعتُبر مناقضا لحديثه عن مجانية العلاج ودعم الدولة للقطاع الصحي، في وقت يؤكد خبراء أن المستشفيات الحكومية أساسا غير صالحة لعلاج المرضى.

كما تسببت سياسات الوزير، الذي خرج بفضيحة من مستشفى دار الفؤاد، في رفع أسعار الأدوية ثلاث مرات لصالح مافيا الاستيراد.

فيما ينفي أطباء ومراقبون وجود مجانية في العلاج بالمستشفيات الحكومية من الأساس، مؤكدين أن "المريض لا يجد أقل الأدوية ولا أبسط التجهيزات، في سياسة دافعة نحو الخصخصة بحكم الواقع، دون ضجة إعلامية، لصالح كبار المستثمرين من الأطباء ورجال الأعمال، إلى جانب المؤسسة العسكرية".

Facebook Comments