جميل نظمي
في توجيه مخابراتي خبيث، وفي استعمال مهين لـ"سلفيي برهامي"، روجت صحف الانقلاب وفى مقدمتها اليوم السابع، اليوم، لفتوى ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، بعدم جواز حكم الطعن في معاوية- رضي الله عنه- وبني أمية وولايتهم على المسلمين.

ويبدو أن المخابرات أرادت تحسين صورة قائد الانقلاب، في توجيه لأصحاب دين السيسي، بعيدا هذه المرة عن علماء السلطان الرسميين، من أئمة وشيوخ الأوقاف والأزهر، وذلك فى محاولة لتنويع شعبية السيسي، التي أكدت تقارير مخابراتية عدة انهيارها إلى أقل درجاتها؛ بعد عجزه عن إدارة شئون البلاد، وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وكان برهامى قد أجاب على سؤال كان نصه: "هل مِن الطبيعي والمنطقى أن يكون مَن لم يسلموا إلا عند فتح مكة قادة الأمة بعد عصر الخلفاء الراشدين؟ كيف سمح المجتمع المسلم لبني أمية، عائلة معاوية بن أبي سفيان، أن يحكموه؟".

ورد برهامى قائلا: "بل معاوية- رضي الله عنه- كاتب وحي النبي- صلى الله عليه وسلم- أسلم هو وأبوه "أبو سفيان"- رضي الله عنه- وحسُن إسلامهما، ومع اتساع الرقعة للدولة الإسلامية احتاج الأمر إلى كفاءاتٍ قوية ولها أعوان، فكان تولية بني أمية".

وتابع "إياك وسب الصحابة- رضي الله عنهم- والمجتمع أيامهم إلى ثلاثة قرون؛ خير الناس بعد الأنبياء، والعبرة فى الولايات ليست فى الصلاح فقط أو الطهارة- كما تسميها- بل لا بد مِن قدرة".

واستطرد "لا نشك أنه تَولى في عهود بنى أمية مَن أفسدوا وظلموا كمسرف بن عقبة، والحجاج بن يوسف الثقفى، ومَن ولاهما وأمثالهما يتحمل شيئًا مِن أوزارهم، ونحن نتبرأ مِن الأفعال الإجرامية الظالمة، لكن لا نعمم الحكم بفساد الجميع؛ فعمر بن عبد العزيز- رحمه الله- مِن بني أمية".
التوقيت المريب للفتوى

ورغم عدم مناسبة الفتوى لأي حدث تاريخي، إلا أن إظهارها والتركيز عليها في هذا التوقيت، أراد رسالة تصبير للمصريين، وتمرير موجة انتقادات، والسخط الناجم عن فساد وعجز السيسي وعدم قدرته وانقلابه على وقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، فجاءت الفتوى لتؤكد عكس واقع السيسي، وتلبسه عباءة القدرة، فيما ستتوالى خطب الجمع والدروس الدينية والبرامج التلفزيونية لدغدغة عواطف المصريين بالعمل على استقرار البلد وعدم الخروج على الحاكم؛ من أجل تثبيت الفساد والاستبداد لعشرات السنين ليصعب خلع جذوره كلما طال به الأمد في قمع المصريين.

Facebook Comments