تسببت تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد فى دخول ملايين المصريين إلى مستنقع البطالة بعد تسريحهم وطردهم من أعمالهم من جانب مافيا رجال الأعمال التى تدير آلاف الشركات الخاصة بجانب السياسات الخاطئة التى تجامل الأغنياء من جانب نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي وتتجاهل حقوق الفقراء والعمال الذين يكافحون من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم.

كان محمد معيط وزير مالية الانقلاب قد اعترف بأن معدل البطالة قبل فيروس كورونا بلغ 7.6% لكنه الآن أصبح يتجاوز 9%، مؤكدا فقدان ما لا يقل عن مليون فرصة عمل بسبب أزمة كورونا، وأشار معيط فى تصريحات صحفية إلى أن قطاعي السياحة والطيران المدني،أكثر القطاعات المتضررة إذ كانت تشغل الفنادق والمدن السياحية والآن كل ذلك متوقف عن العمل، وستظل متأثرة بشكل سلبي حتى انتهاء الأزمة وإيجاد لقاح لعلاج كورونا.
وأضاف أن النشاط الاقتصادي بالقطاع الخاص هو الذي يستطيع توفير فرص عمل، زاعما أن نظام الانقلاب يعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وأكبر ما يواجهنا في هذا الصدد توفير فرص عمل، لأننا في مصر أكثر من 100 مليون شخص، وكل عام يدخل نحو مليون شاب وشابة سوق العمل للبحث عن فرص عمل وفق تعبيره.

إجراءات تعسفية
من جانبها أصدرت دار الخدمات النقابية تقريرا حول أوضاع العمال في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لتفشي “فيروس كورونا”، وكشفت أن حزمة القرارات والتدابير التي اتخذتها حكومة الانقلاب لمواجهة الأزمة على المستويين “الاقتصادى والصحي” أدت إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية أثرت على المجتمع؛ وفي القلب منه العاملين “بالقطاع الخاص والقطاع غير المنتظم.
وقال التقرير إن رجال الأعمال اتخذوا عددًا من القرارات والإجراءات التعسفية التي أودت بالعمال وعصفت بوظائفهم من فصل/تسريح جماعي للعمال ببعض الشركات أو الامتناع عن صرف المرتبات أو تخفيضها في الوقت الذي أرغموا العمال على العمل بنفس عدد الساعات المحددة لاحقًا متجاهلين في ذلك أي تدابير أوإجراءات احترازية أعلنت من قبل منظمة الصحة العالمية؛ منذ بدء انتشار الجائحة، وأكدت الحكومة المصرية عليها وفقًا لمعايير العمل الدولية وقانون العمل المصري.

المهن الطبية
وأشار التقرير إلى أن الأزمة اتضحت بشكل كبير في “قطاع المهن الطبية” الذي يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الفيروس وحجر الزاوية الرئيسي في معركة العالم ضد الوباء، ومن ثم يعتبر الأطباء أكثر عرضة للعدوى ورغم ذلك جاءت معاناة قطاع المهن الطبية مضاعفة في ظل ضعف الإمكانات، وقلة المخصصات التي يحظى بها القطاع وعدم توفير الحماية الكافية لنقل العدوى وانتشارها.. ظهر ذلك بوضوح في أعداد الإصابات والوفيات من أطباء وممرضات ومسعفين وفنيين صحيين حيث غابت وسائل الحماية الأساسية من كمامات طبية ومعقمات داخل المستشفيات، والمراكز الصحية الحكومية إضافة إلى ضعف إجراءات التحاليل الدورية للكشف عن الإصابة بالفيروس وانتقال العدوى.

وأوضح أن الأزمة كشفت أوضاع العمال بالقطاع غير الرسمي الذي يأتي حسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بنحو 5.6 مليون عامل منهم نحو 277 ألف عامل يومية، و233 ألف عامل موسمي داخل المنشآت الحكومية، يضاف إلى تلك الأعداد 609 آلاف عامل موسمي، و3.7 مليون عامل متقطع في القطاع الخاص، واجهوا جميعًا تحديات جمة، ترتبت على ما صدر من قرارات إغلاق محلات الترفيه والسياحة والأسواق أمام الباعة الجائلين، فضلًا عن المشكلة الأبدية الخاصة بـ”عاملات المنازل” التي تصاعدت مع بداية الجائحة حيث استغنت معظم الأسر عن أعمالهن خوفًا من انتقال العدوى.

القطاع غير الرسمي
وأكد التقرير أن أزمة فيروس كورونا كشفت الظروف المعيشية المتدهورة للقطاع غير الرسمي بكامله بدءًا من الفقر والبطالة والاعتماد على المساعدات الفردية، وصولًا إلى التكلفة الباهظة للحصول على الخدمات الصحية وانعدام الحماية القانونية، حيث إن أنظمة الضمانين الصحي والاجتماعي تغطي بخدماتها الفئات العاملة بالقطاع الرسمي دون سواها متغاضية عن حمایة هذا القطاع، ليس فقط وقت الأزمات والأوبئة لكن بشكل عام حتى ما قبل الأزمة، فما كانت أزمة فيروس كورونا إلا كاشفة فقط عن تدهور أوضاعهم /هن وانعدام أبسط أشكال الحماية.

ورصد التقرير الكثير من الانتهاكات التي تعرض لها العاملون، سواء عمالة منتظمة أو غير منتظمة، بالإضافة إلى العاملين بالمهن الطبية وأعداد الوفيات والإصابات الناجمة عما تعرضوا له، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذها عدد من رجال الأعمال ضد العمال طوال الفترة الماضية.

السياحة
ولفت التقرير إلى أن عدد العمالة غير المُنتظمة بالقطاع غير الرسمي، يقدر بنحو 55% من إجمالي القوى العاملة في مصر، معظمهم غير مسجل في السجلات الرسمية للدولة وهو ما حال دون انتفاعهم بمنحة الانقلارب المقررة لهم والمقدرة بـ 500 جنيه.. إضافة إلى عدم جاهزية البنية التحتية الإلكترونية لوزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب لتنفيذ وتفعيل القرار، وبالتالي حرمان المستحقين له من تطبيقه، وعدم الاستفادة من المصدر الوحيد لمورد مالي يساهم في مواصلة تلبية الاحتياجات اليومية من مأكل فقط لهم ولأسرهم.
وفي قطاع السياحة، رصد التقرير العديد من الانتهاكات التي مارسها رجال الأعمال ضد العاملين، مشيرا إلى أنها تمثلت في تخفيض أعداد العمالة ولجوئهم إلى التصفية الكاملة لأعداد كبيرة من العمال، وإجبارهم على الإجازات المفتوحة غير مدفوعة الأجر، وإجبارهم على إجازات ممنوحة للعاملين تمدد وتحتسب من رصيد إجازاتهم، إضافة إلى تسريح عدد كبير، كما رصد التقرير العديد من الاحتجاجات والاستغاثات التي أطلقها العاملون وأسرهم بعد تضررهم من إجراءات رجال الأعمال.

Facebook Comments