كشف الكِتاب الإحصائي السنوي الصادر عن جهاز التعبئة والإحصاء، عن تدهور أوضاع التعليم في مصر في السنوات الأخيرة، وكان تقرير صادر عن البنك الدولي قد ذكر أن التعليم والصحة لم يستفيدا من الإصلاحات المالية في مصر.

وعند مقارنة الإنفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة، تبين وجود انخفاض مستمر عامًا بعد الآخر، منذ العام المالي 2014-2015، بالمخالفة للاستحقاقات الدستورية، وفق الكتاب الإحصائي الصادر مؤخرًا.

وانخفض الإنفاق على التعليم نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي من 3.8% عام 2014-2015، إلى 2.15% في العام المالي الحالي 2019-2020.

وكانت النشرة السنوية لإحصاءات التوظف والأجور، وساعات العمل في مصر لعام 2018، قد أظهرت انخفاض القيمة الحقيقية لأجور العاملين بنسبة وصلت إلى 52%، مقارنة بعام 2014.

وعلى مستوى الأجور الأسبوعية للأنشطة الاقتصادية المختلفة، سجل نشاط التعليم أقل متوسط أجر أسبوعي بلغ 521 جنيها عام 2018، مقابل 490 جنيها عام 2017.

مؤشرات تضييع التعليم

وذكر الكتاب الإحصائي العديد من المؤشرات السلبية في قطاع التعليم منها:

زيادة كثافة الفصول: زاد متوسط عدد الطلبة في كل فصل من 34.1 طالب عام 2012-2013، إلى 35.7 طالب عام 2017-2018.

انخفاض عدد الملتحقين بالأزهر: انخفض عدد طلاب المرحلة الابتدائية في التعليم الأزهري من 1.149 مليون طالب عام 2012-2013، إلى 910.6 ألف طالب عام 2017-2018، بنسبة انخفاض بلغت 21.%

كما انخفض عدد الطلاب في المرحلة الإعدادية من 473.7 ألف طالب عام 2012-2013، إلى 386.6 ألف طالب عام 2017-2018، بنسبة انخفاض بلغت 18.4.%

تراجع عدد طلاب الطب والهندسة: انخفض عدد طلاب كليات الطب من 9.689 ألف طالب عام 2012-2013 إلى 7.083 ألف طالب عام 2017-2018 بنسبة انخفاض بلغت 26.9%. كما انخفض عدد طلاب كليات الهندسة من 18.677 ألف طالب عام 2012-2013، إلى 16.165 ألف طالب عام 2017-2018، بنسبة انخفاض بلغت 10.4%.

تراجع أعداد الدرجات العلمية: انخفضت أعداد الحاصلين على درجات فوق جامعية (دبلوم – ماجستير – دكتوراه) من 127.198 ألف طالب عام 2015، إلى 108.068 ألف طالب عام 2017، بنسبة انخفاض بلغت 15%.

وبتحليل الأرقام الرسمية، يتضح أن استهداف التعليم المصري على يد النظام العسكري بات هدفًا استراتيجيًّا لنشر الجهل في أوساط المصريين، الذين يعتمد أكثر من 90% منهم على التعليم الحكومي المقدم؛ بهدف تجهيل غالبية الشعب وخلق فجوات طبقية بين القادرين الذين يتجهون للتعليم الخاص وغير القادرين، واستمرار سيطرة الطبقة الحاكمة على مصير ورقاب المصريين لأطول فترة ممكنة.

ووفق المؤشر الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2017-2018، حصلت مصر على مراكز متأخرة في جودة التعليم الأساسي والعالي.

فمن أصل 137 دولة، نالت مصر المركز 129 في جودة التعليم، و130 في جودة تعليم العلوم والرياضيات، و124 في جودة إدارة المدارس، و119 في توصيل المدارس بالإنترنت.

بينما حصلت على المركز 134 من إجمالي 139 في مؤشر جودة التعليم الابتدائي خلال العام 2016-2017.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم عن أن مصر- من أصل 140 دولة- جاءت في المرتبة 139 في مؤشر جودة التعليم الابتدائي عام 2015-2016، والمركز 139 في جودة التعليم العام والعالي، والمركز 131 في جودة العلوم والرياضيات.

واعترف وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي بخروج مصر من تصنيف دعم التنافسية العالمي في مجال التعليم الأساسي.

بطالة أكثر للمتعلمين

واللافت أن هناك ارتباطا بين ارتفاع المستوى التعليمي وزيادة نسب البطالة في الشريحة المتعلمة، فتوضح بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن معدل البطالة بين الأميين 0.8%، بينما تزيد إلى 1.3% بين الحاصلين على مؤهل أقل من المتوسط، وترتفع إلى 1.7% للحاصلين على الثانوية العامة أو الثانوية الأزهرية.

وتبلغ نسبة البطالة بين الحاصلين على مؤهل متوسط 6.5%، وتزيد النسبة لتصل إلى 17% بين الحاصلين على مؤهل جامعي وفوق جامعي “الماجستير والدكتوراه”.

ورغم هذا الواقع المرير، يطلق السيسي على العام 2019 عام التعليم، وتكثر تصريحات المسئولين عن التطوير، فيما يشتكي وزير التعليم من عجز ميزانية الوزارة بعد رفض وزير المالية منحه 11 مليار جنيه للتعليم، وهو الأمر الذي يراه الخبراء انهيارا للتعليم في ظل عجز الميزانية وتقليصها، فالحديث عن أي تطوير دون زيادة ميزانية التعليم، ووضع خطط مدروسة قصيرة وطويلة الأجل والوقوف على آليات تنفيذها، سيكون دون طائل.

Facebook Comments