كتب – جميل نظمي

في الوقت الذي تواجه "مصر السيسي" الفساد بمنع المؤتمرات وحظر النشر وتتصالح مع كبار رجال الأعمال الذي نهبوا أموال المِصْريين وألهبوا ظهورهم بالأمراض والمبيدات المسرطنة، تتصاعد فاتورة الفساد في مِصْر، والذي يدفع ثمنه الفقراء الذين بات عليهم أن يدفعوا مقابل فساد الفاسدين في ظل حكم العسكر الذي أفقر البلاد وتسبب في استدانة الجنين في بطن أمه.

أمس، أكد مؤشر مدركات الفساد لعام 2015، الذي أصدره المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة غير حكومية)، أن المواطن المصري يتحمل فاتورة الفساد في البلاد.

وأوضح المؤشر أن الشعب المصري يتحمل قيمة ما تقترضه الحكومة لسد العجز الناتج عن هذا الفساد وفوائده، بالإضافة إلى قيمة الفرص الضائعة نتيجة إحجام المستثمرين عن الاستثمار في الدول التي يستشري فيها الفساد.

وأوضح مؤشر مدركات الفساد أن المواطنين المصريين يرون أن انتشار الفساد في مصر من البديهيات التي لا يمكن تفاديها، ويتعامل معها المواطنون والحكومة بلا خجل أو دهشة، بدءًا من رشاوى المواطنين لصغار موظفي الدولة في صورة "إكراميات" وانتهاءً بإكراميات الدولة لكبار موظفيها في صور "مكافآت أو حوافز أو جهود".

وتراجعت مصر من 37 إلى 36 نقطة من أصل 100 درجة، غير أن تفشي الفساد في دول مثل البيرو وأرمينيا والغابون والمغرب، جعلها تنتقل من المركز 94 عالميا في مؤشر الفساد إلى المركز 88.

ووصف التقرير قرارات الحكومة المصرية في مجال محاربة الفساد بـ"الضعيفة والمتخبطة خاصة في القضايا المتعلقة بالفساد المالي".

وأضاف: "بعدما أعلن رئيس وزراء الانقلاب السابق إبراهيم محلب، عن استراتيجية شاملة لمحاربة الفساد، وجدنا الحكومة تتصالح مع بعض أبرز رموز الفساد مقابل تعويضات مالية، وتسمح لهم بالعودة إلى الحياة السياسية والعمل العام، وكأن شيئًا لم يكن، هذا الذي تم تقنينه بصدور القرار بقانون رقم 16 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، والذي أجاز التصالح في جرائم المال العام والاختلاس".

وأشار التقرير إلى أن إقرار هذا القانون أفضى إلى "التصالح في قضايا الاختلاس ضد أكثر من 90 من أصل 103 مسئولين في وزارة الداخلية متهمين بالفساد، فأصبحت منظومة العدالة لا تؤدي أحد أغراضها الأساسية، ألا وهو الردع".

ثم تساءل: "ما الرسالة التي ترسلها مثل هذه القرارات لمختلسي المال العام ومهدريه؟ وما جدوى سياسات محاربة الفساد في ظل غياب أي عواقب حقيقية لتلك الجريمة التي تمس شعبا بأكمله".

ووفق القانون المصري، لا تسقط جرائم اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر به والتربح منه جرائم بالتقادم لما ينتج عنها من آثار اقتصادية واجتماعية.

الجيش
وكان مؤشر محاربة الفساد في قطاع الدفاع الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، قد وضع مصر في "التصنيف الأكثر قابليةً للفساد في قطاع الدفاع والأمن القومي لضعف نظم الإشراف والمراقبة أو غيابها تمامًا"، وفق التقرير.

وعن الآثار الاقتصادية للفساد، نبه التقرير إلى ضرورة إدراك مدى كارثية استشراء الفساد في مصر، موضحا أن الفساد لا يؤدي إلى خسارة القيمة المجردة للفساد الحكومي فحسب، بل يتحمل الشعب المصري قيمة ما تقترضه الحكومة لسد العجز الناتج عن هذا الفساد وفوائده؛ بالإضافة لقيمة الفرص الضائعة نتيجة إحجام المستثمرين عن الاستثمار في الدول المستشري فيها الفساد.

ولفت إلى أنه إذا صحت تقديرات الجهاز المركزي للمحاسبات بأن تكلفة الفساد هي 200 مليار جنيه في السنة، فإن ذلك يمثل ما يفوق 8% من الناتج المحلي المصري في عام 2015، وهو يكفي لسد أكثر من 82% من العجز النقدي للموازنة العامة للدولة.

ونبه التقرير بأن مصر تدخل عامها الخامس بعد خلع مبارك بلا قوانين رادعة للفساد، وبلا حكومة فاعلة في تقويضه والقضاء عليه، وبلا رقابة مستقلة ولو حتى صوريًّا.

Facebook Comments