يوما بعد يوم تتجلى عسكرة الإعلام في مصر تحت حكم عصابة الانقلاب التي تسعى جاهدة إلى عسكرة كافة مؤسسات الدولة بهدف البقاء في السلطة لأطول وقت ممكن، الأمر الذي أثر سلبا على الأداء بتلك المؤسسات وجعل اختيار المسئولين والعاملين فيها يتم وفقًا لـ”الولاء” لا “الكفاءة”، وحول العديد من الموظفين بتلك المؤسسات إلى “مخبرين” للجهات الامنية.

شراء الأذرع الإعلامية

ففي مجال الإعلام حرص السيسي وقادة الانقلاب على شراء العديد من الإعلاميين والصحفيين لاستخدامهم في تزييف وعي المصريين، سواء في مرحلة ما قبل الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 عبر الترويج لسلسلة من الأكاذيب ضد الرئيس محمد مرسي وأسرته والمساهمة في صناعة الأزمات المعيشية والاقتصادية، والتحريض ضد قصور الرئاسة ومقرات جماعة الإخوان المسلمين، وصولا إلى التهليل للانقلاب على أول رئيسس مدني منتخب في تاريخ مصر، ثم التحريض ضد المعتصمين في ميداني رابعة والنهضة وكافة ميادين الحرية بالمحافظات، والرقص على دماء آلاف الشهداء في تلك الميادين.

وشمل أيضا دور تلك الأذرع الإعلامية للانقلاب- والتي كشف عنها السيسي في أحد التسريبات- خداع المصريين عبر الترويج لـ”إنجازات وهمية” للسيسي، كتفريعة قناة السويس الفاشلة والكباري التي سرعان ما تنهار، والمشروعات التي يتم افتتاحها رغم وجودها علي أرض الواقع منذ سنوات، كما يشمل دورهم أيضا إلهاء المصريين عن الازمات التي يعانون منها ، والدفاع عن تفريط السيسي في ثروات ومقدرات الوطن، كما حدث في جريمة بيع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ، وبيع مناطق حيوية في منطقة قناة السويس للإمارات، ومحاولة تهجير أهالي جزيرة الوراق لصالح الإمارات، وتهجير أهالي سيناء لصالح الكيان الصهيوني بهدف المساهمة في تمرير “صفقة القرن” المشبوهة.

عسكريون يقودون الإعلام

ولم يقتصر المخطط الإعلامي للعسكر عند حد شراء الأذرع الإعلامية، بل شمل أيضًا تعيين عشرات العسكريين في مواقع قيادية؛ بهدف ضمان تنفيذ تلك الأذرع للتعليمات بشكل كامل، وبهدف إقصاء أي صوت معارض في الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام، ويعد أبرز هولاء العسكريين هو اللواء عباس كامل – رئيس جهاز المخابرات العامة، والذي يتولى ملف الإعلام في مصر منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 وحتى اليوم، نظرا لما يحظى به من مكانة لدى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي؛ حيث كان يشغل لعدة سنوات منصب مدير مكتب السيسي، وكشفت التسريبات التي نشرتها بعض وسائل الإعلام جانبًا من هذه العلاقة، وبينت كيف يتم تجنيد العديد من الإعلاميين والصحفيين لصالح العسكر، وكيف يتم صناعة المداخلات التليفزيونية المؤيدة للسيسي عير تواصل جهات تابعه لعباس كامل مع بعض الفنانيين المشهوريين لتلقينهم ماذا يقولون في مداخلاتهم.

الأمر لم يقتصر علي عباس كامل فحسب، بل شمل أيضا تعيين الضابط ياسر سليم نائبا لرئيس مجلس إدارة مجموعة إعلام المصريين، وتعيين اللواء شريف خالد رئيسا لمجلس إدارة شركة فالكون جروب، وتعيين المقدم أحمد شعبان مسئولا عن ملف الإعلام ومديرا لمكتب عباس كامل، فيما يضم المشرفين على الإعلام في مكتب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي اللواء محسن عبد النبي مدير مكتب السيسي والمشرف على ملف إعلام رئاسة الانقلاب، بالإضافة إلى العقيد هاني أبو السعود، العقيد ياسر عطية.

عباس كامل

كما يتولى عباس كامل عضوية مجلس إدارة شركة D Media للإنتاج الإعلامي، ويتولى اللواء ثروت درويش منصب مدير إدارة الموارد البشرية بشبكة قنوات “dmc”، فيما يتولى العميد محمد سمير رئاسة مجلس إدارة شركة برايت فيوتشر للإنتاج الإعلامي، وفي الهيئة العامة للاستعلامات يتولى اللواء أركان حرب هشام عبدالخالق رئاسة قطاع الخدمات المركزية، فيما يتولى اللواء الصناديلي علي رئاسة الإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية، ويتولى العميد خالد زكي، رئاسة الإدارة المركزية للتدريب.

وفي ماسبيرو يتولي اللواء علاء الجندي، رئاسة الإدارة المركزية لأمن مبنى التليفزيون المصري، ويتولى اللواء جمال عجلان منصب نائب رئيس قطاع أمن ماسبيرو للمنشآت الخارجية، فيما يتولى العميد محمد السيد الإدارة المركزية للحراسات بأمن “ماسبيرو” ومشرفا على أمن قطاع الأخبار، ويتولى العقيد رحاب فاروق رئاسة مباحث ماسبيرو، فيما يتولى اللواء خالد الدكروري رئاسة قطاع الأمن بالهيئة الوطنية للإعلام، ويتولى اللواء أسامة جابر عبدالله منصب نائب رئيس قطاع أمن.

وفي المجلس الأعلى للإعلام يتولى اللواء أبو بكر الجندي رئاسة لجنة بحوث المشاهدة، فيما يتولى العميد محمد شتا منصب مدير عام العلاقات العامة والإعلام والنشر في شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، وفي الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي يتولى اللواء محمود بركات منصب مدير أمن المدينة، فيما يتولى المقدم محمد عوض منصب رئيس مباحث المدينة، أما في الشركة المصرية للأقمار الصناعية “نايل سات” فيتولى اللواء أحمد أنيس رئاسة مجلس الإدارة، فيما يتولى اللواء حمدي منير منصب نائب رئيس مجلس الإدارة، ويتولى اللواء بكر شميس عضوية مجلس الإدارة.

وفي نقابة الإعلاميين، يتولى اللواء سعد عباس منصب المدير التنفيذي للنقابة، فيما يتولى العقيد سعيد حسني منصب مدير عام نقابة الصحفيين، ويشمل إعلام وزارة الداخلية كل من اللواء علاء الأحمدي في منصب مساعد وزير الداخلية لقطاع الإعلام والعلاقات، واللواء ناصر محيى مديرا للعلاقات والإعلام، والمقدم إمام مصطفى أحد المسئولين عن الإعلام بجهاز الأمن الوطني، فيما يتولى اللواء سامي الجرف رئاسة مجلس إدارة المتحدة للطباعة والنشر وتكنولوجيا المعلومات.

وكان لهولاء العسكريين دور في الإطاحة بعدد من الأذرع الإعلامية للعسكر خلال الفترة الماضية، سواء لتراجع دورهم في التطبيل أو لعدم تنفيذهم التعليمات بشكل كامل ومحاولتهم الخروج عن السياق في بعض الأحداث، فيما تم تحويل برامج إعلاميين بارزين إلى برامج منوعات أو برامج فنية تخلو من أي موضوعات سياسية.

Facebook Comments