في مقابلة كاشفة بثتها قناة "سي بي إس" الأمريكية، في يناير الماضي، ضمن برنامج 60 دقيقة، اعترف جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، بأن عصابة الانقلاب تعمل مع إسرائيل في شمال سيناء ضد ما وصفه بالإرهاب، وأن العلاقات بين صبيان تل أبيب في القاهرة وإسرائيل هي الأمتن منذ بدأت، وأن شياطين العسكر والصهاينة تتعاون في مجالات شتى.

وبعد يوم ساخن شهد سجالًا حادًّا في الساحة المصرية من خلال اعترافات السفيه السيسي في فعاليات المؤتمر الثامن للشباب، وردود الفنان والمقاول محمد علي عليه، وتفاعلات المصريين معهما؛ خرجت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، محاولة الردم على فضائح العسكر التي سلط عليها "علي" الضوء، وقالت إنها تمكنت من تصفية ما وصفتها بـ"مجموعة إرهابية" في محافظة شمال سيناء، بعد تبادل لإطلاق النار في منطقة جلبانة.

ميلشيات السيسي

وعادة ما تعلن مليشيات الانقلاب عن تصفية من تصفهم بـ"الإرهابيين"، فيما تتخوف هيئات حقوقية محلية ودولية من كون هذه العمليات غطاء لتصفية معتقلين سياسيين مختفين قسريا.

وفي أول رد على فيديوهات مقاول الجيش التي تفضح السفيه السيسي وزوجته وقادة الجيش بالفساد، هاجم السفيه السيسي محمد علي، وقال إنه لن يقبل الإساءة للجيش المصري؛ لأنها تزرع الشك عند المصريين "وهو ما لن يسمح به"، كما أقر ببناء قصور رئاسية جديدة وأكد أنه سيواصل البناء.

وفور المؤتمر، رد محمد علي بأربعة فيديوهات على تصريحات السفيه السيسي، وقال إن  استحضار السيسي الدائم للحرب على الإرهاب في خطاباته ومؤتمراته "دليل واضح على فشله وسوء إدارته للدولة المصرية".

كما أكد "علي" أن ضعف حجة السفيه السيسي ظهر واضحًا عندما تجاهل الرد على أسئلة تتعلق بصلب الاتهامات الموجهة إليه، واختار تكرار الحديث عن فزاعة الإرهاب، والتحذير من أن تصير مصر إلى ما صارت إليه "سوريا والعراق".

وأثارت تصريحات رئيس مجلس برلمان الدم، بشأن عدم وجود مختفين قسريا، أو معتقلين في سجون الانقلاب، العام الماضي 2018، ووصف المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالمشبوهة، استنكار قطاع واسع من الحقوقيين والمحامين.

وأكدوا أن تصريحاتهم مردود عليها من خلال تقرير مجلسهم القومي لحقوق الإنسان وهو جهة حكومية، في يوليو 2016 بوجود مختفين قسريا، وقال المجلس إن مكتب الشكاوى التابع له تلقى شكاوى بشأن 266 حالة اختفاء قسري خلال عام 2015.

ريجيني يفضحهم

فيما ردت منظمة العفو الدولية، في تقرير شديد الإدانة، في يوليو 2016 تحت عنوان "مصر.. رسميا.. أنت غير موجود.. اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب"، كاشفة عن موجة من اختفاء الأشخاص دون أدنى أثرٍ على يد عصابة الانقلاب، شملت المئات من الطلاب والنشطاء السياسيين والمتظاهرين.

بدورها؛ قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقريرها العالمي والسنوي عن ممارسات حقوق الإنسان حول العالم خلال عام 2017، إن حكومة السفيه السيسي استمرت في رفضها المطلق لأي معارضة، واستغلال مكافحة "الإرهاب" في انتهاك حقوق المدنيين والإفلات من العقاب، مؤكدة أن "جهاز الأمن الوطني" مارس الاحتجاز التعسفي والإخفاء والتعذيب بحق الأفراد.

من جهته قال المتحدث باسم حزب الأصالة، حاتم أبو زيد، إن "حالات الإخفاء القسري شهيرة، ويكفي الاستدلال بحالة الباحث الإيطالي ريجيني، فقد تم نفي اختفائه ولما وجد مقتولا تمت التغطية بادعاءات مختلفة حتى تم قتل خمسة أشخاص لا علاقة لهم بشيء، بدعاوى أنهم خاطفو الباحث الإيطالي وقاتلوه، بل وأنهم متخصصون في خطف الأجانب وسرقتهم. ولم يسأل أحد بأي ذنب قتل هؤلاء الأبرياء".

وعزا حالة التناقض مع الواقع إلى أن "الأجهزة الرقابية ومنها البرلمان هي صنيعة الأجهزة الأمنية التي تمتلك السلاح وتقوم بالقتل، وبالتالي فإن دورهم هو دعم من صنعوهم وأتوا بهم لتلك المناصب، والمسألة مجرد استكمال لديكور شكلي وكأن هناك برلمانا، وكأن هناك دولة ونحو ذلك".

Facebook Comments