يواجه المعتقلون في سجون العسكر الموت بسبب الإهمال الطبي وعدم توافر الاحتياجات الضرورية بجانب التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان التي نددت بها منظمات حقوقية ومؤسسات المجتمع المدني في مختلف دول العالم وطالبت بمحاكمة عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي أمام المحكمة الجنائية الدولية على تلك الجرائم التي لا تتوقف.

أكثر من 60 ألف معتقل في سجون العسكر يتعرضون للموت على الطريقة السيساوية وكل يوم يعلن عن وفاة واحد منهم أو أكثر.

كانت مصادر حقوقية قد أعلنت أن معتقلاً استشهد أمس الخميس في قسم شرطة بمدينة العاشر من رمضان، في محافظة الشرقية، بسبب الإهمال الطبي.

وقالت منظمة “نحن نسجل” الحقوقية: إن المعتقل “محمد مصطفى الصيرفي” توفي جراء الإهمال الطبي بقسم أول العاشر من رمضان.

وأشارت المنظمة إلى أن “الصيرفي” هو حالة الوفاة الخامسة في السجون ومراكز الاحتجاز خلال شهر فبراير الجاري.

وأكدت أنه سبق وقدم الصيرفي طلبين للنيابة العامة لنقله للمستشفى لتدهور حالته الصحية.

وجرى اعتقال “الصيرفي” في يناير 2019، ورغم صدور قرار محكمة بإخلاء سبيله في يوليو 2019 بكفالة 5000 جنيه ظل محتجزا حتى ظهر في النيابة مجددا على ذمة قضية أخرى.

وحصل مجددا على براءة من التهم المنسوبة إليه في أكتوبر 2019، وبدلا من إخلاء سبيله ظل محبوسا وظهر في ديسمبر 2019 بنيابة العاشر من رمضان على ذمة قضية جديدة.

وتقدم “الصيرفي” باستئناف على قرار الحبس، وطالب محاموه بإخلاء سبيله لظروفه الصحية، لكن تلك الطلبات جرى رفضها رغم حالته الصحية المتدهورة.

وسبق أن قدم محامو “الصيرفي” طلبين للنيابة العامة لنقله وعرضه على المستشفى لتدهور حالته الصحية، لكنه توفي دون الاستجابة لأي من طلباته.

سجن العقرب

المعتقلون بسجن العقرب، كشفوا عن انتهاكات إدارة السجن ضدهم وضد ذويهم في الزيارات.

وقالوا في رسالة تحت عنوان “سجن الأموات شبه الأحياء”: “إنذار من الأموات شبه الأحياء في زنازين الموت في سجن شديد الإهانة العقرب إلى العالم أجمع، إلى من لم تمت نخوته ولم تندثر إنسانيته، ومن بقى عنده صحوة ضمير، إلى الأحرار والشرفاء، إليكم هذا البيان.. لم يعد يخفى على أحد ما يعانيه أسرى العقرب على مدار سنوات حكم العسكر السفاك للدماء المدعوم من قوى الشر والاستعباد والإرهاب الحقيقي في العالم”.

وأضاف البيان: نحن أسرى لدى هؤلاء المجرمين القتلة من أجل مساومات ومصالح سياسية رخيصة، طفح الكيل وأصبح الوضع لا يحتمل، لقد صار باطن الأرض لنا خير من ظاهرها وأصبح الموت يتخطفنا واحداً تلو الآخر، فالتجويع والتعذيب والإهمال الطبي المتعمد وغيره من أساليب الموت المحقق.. الزيارات الأصل في العقرب أنها ممنوعة بالشهور الطوال وإن سُمح بها فلا تتعدى ٤ دقائق خلف حاجز زجاجي غير آدمي، وهناك من المعتقلين من يمنع من الزيارة بجانب التفتيش المهين ومنع العلاج وسرقة الطعام أما طعام السجن فكميات لا تكفي طفلاً صغيرًا.. فضلاً عن رداءته.

واستطرد: التجويع الممنهج والإنهاك المستمر، ومعاملة تحمل القهر والإذلال والإهانة المتعمدة بتفتيش مهين يتعمد فيه المخبرون وضع أيديهم في أماكن حساسة، فضلاً عن الضرب والتعذيب الوحشي بالتعليق والكهرباء والركل بالأقدام حتى يفقد الوعي والإصابة بالقطع والجروح البالغة.

وتابع المعتقلون: نحن نقبع في زنازين مظلمة مصممة لشخص واحد فقط ويتكدس فيها أربعة أشخاص وقد يصل العدد إلى ٧ أو ٨!! ولا فتحات تهويه أو تريض أو تعرض للشمس حتى انتشرت الأمراض.. وزادت حالات الموت.. والوضع الطبي أسوأ ما في السجن فلا كشف ولا علاج. أطباء غلاظ متعنتون يكشفون على المريض بنظرة من بعيد ولا يصرف علاج ولا يحول المريض لمستشفى متخصص ولو على نفقته! البعض منا فقد بصره، والبعض فقد حياته وجميعنا معرض لكل ذلك في أي لحظة!!.

قتل متعمد

من جانبها قالت الدكتورة سالي توما – ناشطة حقوقية – إن الاهمال_الطبي_جريمة قتل متعمد مشيرة الى ان الحبس الانفرادي والحبس الاحتياطي والإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب والتكدير والحرمان من الكتب أو التريض وحتى سوء التهوية في أماكن الاحتجاز، كل هذا وغيره كثير بمثابة انتهاكات لحقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز.

وأضافت سالي في تصريحات صحفية: إن العسكر حولوا أماكن الاحتجاز إلى عنابر إعدام وتعذيب موضحة ان العدالة الجنائية تعني أننا مع الحق الإنساني لأي جنائي أيًّا كانت تهمه وأي سياسي أيًّا كان توجهه.

وشددت على ضرورة أن تركز المنظمات الحقوقية على الإهمال الطبي المتعمد داخل أماكن الاحتجاز؛ لأنه قتل مقنن ومتعمد وأن كان بصورة بطيئة محذرة من استمرار هذا الانتهاك المنهجي في سجون العسكر لأنه سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المعتقلين.

وطالبت سالي بفضح هذه الانتهاكات والضغط بشتى الطرق لوقفها وتشكيل حركة حقوقية ديمقراطية واسعة وشاملة ومستمرة تطالب بمحاكمة نظام العسكر على هذه الجرائم.

وتابعت: بالضغط المستمر والعمل على فضح هذه الانتهاكات نستطيع أن نحقق نجاحات وإن كانت تبدو صغيرة لكنها ليست معزولة وبتراكمها يمكن أن نتوصل إلى تغيير ملموس.

وأوضحت سالي أن الإهمال الطبي المتعمد جريمة وقتل مقنن وإنتهاك صارخ لحقوق السجناء والعدالة الجنائية، ويجب مناهضته بكل قوة.

محاكمة العسكر

وقالت منى سيف، ناشطة حقوقية: “إن اللّي بيحصل في السجون عندنا من امتناع عن تقديم رعاية طبية، تعطيل إجراءات العلاج للمساجين (السياسيين والجنائيين) عن قصد.. هو جريمة قتل متعمد.

وطالبت بالضغط على نظام العسكر والتهديد بمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية حتى يتوقف عن ارتكاب هذه الجرائم.

Facebook Comments