مهنة خدمة العملاء (الكول سنتر) أصبحت خلال السنوات الأخيرة الأكثر انتشارًا وطلبًا بقطاع الاتصالات، بل باتت صخرة تتحطم عليها طموحات الشباب، بعد ابتلاع عساكر السيسي نحو 60% من اقتصاد مصر بشهادة صندوق النقد الدولي.

فرغم حصول الشباب على مؤهلات عليا متميزة، إلا أنهم لم يجدوا فرصة عمل مناسبة، سواء كانوا مهندسين أو حاصلين على كليات الألسن أو السياحة أو الفنادق أو الاقتصاد والعلوم السياسية أو العلوم.. وغيرها من المؤهلات العلمية.

وانتشرت مهنة خدمة العملاء خلال السنوات الأخيرة لتبدأ من داخل قطاع الاتصالات، حتى باتت تعتمد عليها شركات الخدمات الأخرى مؤخرًا؛ كشركات النقل “أوبر” و”سوفيل”، وغيرهما من الشركات، إلا أن قطاع الاتصالات يعد الأكثر انتشارًا وطلبًا لهذه المهنة.

لا توجد إحصاءات حقيقية تشير إلى معدلات البطالة في مصر، إلا أن هناك ربطا بين نسب البطالة وشيوع مهنة خدمة العملاء.

وتشير إحصائية تقريبية أصدرها جهاز التعبئة العامة والإحصاء، في بيانه الشهر الماضي، إلى أن معدلات البطالة بين الشباب بلغت 23.4%، ووصلت بالنسبة للشباب الحاصلين على مؤهل جامعي إلى 45%، مقابل 20.7% للحاصلين على مؤهل متوسط فني.

وبسبب البطالة يتجه الشباب للعمل في وظائف موظفي خدمة العملاء، في ظل انتشار الإعلانات التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي عن حاجة شركات الاتصال لحل مشاكل العملاء، وتقديم الدعم الفني لأعطال هواتف المحمول.

ووصل عدد العملاء إلى 94 مليونا و311 ألف مشترك حتى نهاية أكتوبر 2018، لكل شركات الاتصالات الموجودة بمصر، حسب وزارة الاتصالات.

خطورة المهنة أنها تمثل استنزافًا حقيقيًّا للعمر، فلا تكسب مهنة ولا خبرة، ودون عائد حقيقي، سواء على المستوى المهني أو المادي.

فموظف “الكول سنتر” مطالب بالرد يوميًا على عشرات المكالمات، كما أن ساعات العمل تمتد لتسع ساعات في اليوم، لا تتخللها فترة استراحة، وبراتب لا يتجاوز ألفي جنيه، وهو لا يكفي لمواجهة الالتزامات الشخصية والأسرية.

وبحسب موظفين بالمهنة، يصبح تحقيق الذات والتطوير المهني حلمًا بعيد المنال في ظل أوقات العمل الطويلة وغياب المرونة والضغط المستمر، وهو ما يجعل المهنة في حد ذاتها سجنًا كبيرًا للشباب، في ظل غياب المرونة في توزيع نوبات العمل خلال الصباح والمساء.

مشاكل بالسمع

وتتطلب مهنة “كول سنتر”، اجتياز امتحانات لتحديد مستوى اللغة الإنجليزية واختبار ذكاء ومقابلة شخصية، ورغم ذلك يصطدم العاملون بأن المهنة لا تقدم لهم جديدا، بل تسبب لهم مشاكل في السمع، حيث يتلقى الموظف عشرات المكالمات من العملاء، بل إن عليه أن يكون خط دفاع عن الشركة التي يعمل فيها، في مواجهة عصبية بعض العملاء وشتائمهم التي لا يستبعد حدوثها.

وبحسب أطباء، فإن وضع سماعة بالأذن لمدة ثماني ساعات بصورة يومية وعلى المدى البعيد، يؤدي إلى حدوث مشاكل وأمراض بالأذن، إذ أن السماعة تجعل الشمع يتراكم في القناة الخارجية، مما يسبب انسدادها، ويؤثر على حدة السمع، وقد يصل الأمر إلى فقدانه بصورة تدريجية في ظل الضغط العصبي والنفسي المصاحب لفترة العمل.

أبناء العسكريين ومقربو السيسي أين؟

ومع تزايد المهن الهامشية التي يلجأ إليها خريجو الجامعات المصرية، يطرح مراقبون العديد من التساؤلات حول مستقبل الشباب المصري، حيث تحرمهم حكومة السيسي من نيل الوظائف المناسبة، فتمنع تكليف المعلمين منذ نحو 20 عامًا، وهو ما فتح باب الوساطات والرشاوى للتعيين في سلك التدريس عبر طرق ملتوية، تسببت في انتشار الفساد وتدني مستوى العملية التعليمية، وكذلك أدى التوسع الاقتصادي لشركات الجيش إلى زيادة بطالة الشباب الذين بات عليهم أن يقبلوا بالفتات في مشاريع الجيش في حال توافرت وظيفة، وعبر عقود لا تحمي الموظف ولا تؤمن حياتهم.

كما يصبح مستقبلهم وأسرتهم في مهب الريح العسكري، بيد شاويش يدير مشروعًا، مثلما يحدث مثلا في مشروع الصوب الزراعية، حيث يعمل شباب الجامعات في الصوب ويتقاضون نحو ألفي جنيه، في الوقت الذي يتم فيه تسوية رواتبهم بالمستندات الرسمية على أنها  5 آلاف جنيه.

Facebook Comments