تداعيات انتشار فيروس كورونا انعكست على كل المجالات والأنشطة الإنتاجية والخدمية في مصر، وزاد من هذه التداعيات والخسائر تخبط حكومة الانقلاب وإعلانها عدة إجراءات وقائية واحترازية لمواجهة الوباء دون أن تدرس انعكاسات هذه الخطوات على بعض القطاعات أو توفير البدائل أو تعويض المتضررين.

من أكثر القطاعات المتضررة شركات الطيران بصفة عامة وشركات الطيران الخاصة على وجه التحديد والتي اضطرتها الخسائر الكبيرة الناجمة عن أزمة فيروس كورونا إلى إطلاق نداء استغاثة لحكومة الانقلاب تطالبها بالتدخل لدعمها ووقف خسائرها وإنقاذ العاملين بها الذين لن يحصلوا على رواتبهم بداية من شهر أبريل الجاري.

كان رؤساء مجالس إدارات وممثلو شركات الطيران الخاصة قد عقدوا اجتماعا، لبحث ومناقشة أوضاع شركات الطيران الخاصة وكذا تداعيات أزمة كورونا وتأثيرها في قطاع الطيران الخاص في ظل تعليق الرحلات الجوية من وإلى مصر.

وناشد رؤساء الشركات في بيان لهم عقب الاجتماع حكومة الانقلاب التدخل لوقف نزيف الخسائر التي تعرضت لها الشركات الخاصة ومساعدتها للتغلب على هذه الأزمة.

يشار إلى أن نظام العسكر كان قد قرر تعليق الرحلات الجوية اعتبارا من 19 مارس الماضي حتى نهاية الشهر بسبب انتشار فيروس كورونا ثم قرر تمديد التعليق لمدة أسبوعين بداية من الأول من أبريل الجاري، فيما سمحت سلطات العسكر باستمرار الرحلات السياحية التي تتيح عودة السياح إلى بلدانهم.

أزمة عالمية

شركات الطيران على مستوى العالم تعاني من فيروس كورونا وفي هذا السياق كانت أولى شركات الطيران التي كنت ضحية فيروس كورونا، شركة الطيران البريطانية "فلايبي"، التي أعلنت إفلاسها يوم 5 مارس الماضي؛ حيث كبدها الوباء المستجد خسائر فادحة، بعدما كانت أكبر مشغل للرحلات الداخلية في المملكة المتحدة، وتنقل نحو ثمانية ملايين مسافر سنويا من 43 مطارا في أوروبا و28 في بريطانيا.

وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي "الإياتا"، هبوط إيرادات شركات الطيران بمختلف دول العالم بنحو 252 مليار دولار، إذا استمر الوضع الحالي من تعليق حركات الطيران المدني لمدة 3 أشهر فقط.

وقال ألكساندر دو جونياك الرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي ان قطاع النقل الجوي يواجه أسوأ أزمة في تاريخه، موضحا أن التوقعات الحالية تشير إلى أن القطاع سيشهد سيناريوهات أسوأ من تلك التي توقعناها خلال الأسابيع الماضية.

39 مليار دولار

وكشف جونياك عن أن شركات الطيران تحتاج إلى دعم بنحو 200 مليار دولار لتحافظ على بقائها، وهو ما يتطلب دورا كبيرا للحكومات في هذه الفترة  لمساندة القطاع للحفاظ على بقائه.

وقال: لا يمكن لشركات الطيران تخفيض التكاليف بالسرعة المطلوبة لمواجهة هذه الأزمة العالمية، متوقعا أن يصل مجموع الخسائر الصافية في القطاع إلى 39 مليار دولار خلال الربع الثاني، مضافًا إليه العبء الكبير على الشركات في سداد 35 مليار دولار ثمن التذاكر المسترجعة، مما سيطيح بالاحتياطات النقدية للشركات إلى حد كبير.

وناشد جونياك حكومات العالم توفير التدابير اللازمة، مشيرا إلى أن من أولى الدول التي قامت بتوفير حزم مالية أو تنظيمية أو حزم مساعدات للقطاع كولومبيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وسنغافورة، وأستراليا، والصين، ونيوزيلندا، والنرويج، كما قامت بعض الدول مؤخراً ككندا وكولومبيا والنرويج بالسماح لشركات الطيران بتقديم قسائم سفر للركاب بدلاً من المبالغ المستردة.

وأضاف: شهد قطاع السياحة والسفر إغلاقاً تاماً خلال ظروف استثنائية غير متوقعة، وتحتاج شركات الطيران إلى رءوس أموال جديدة لضمان استمرارية أعمالها خلال هذه التقلبات، وشهدنا بعض الدول التي قامت بدعم هذا القطاع وضمان استقراره وتوفير المرونة في القوانين بما في ذلك تقديم قسائم سفر للركاب بدلاً من المبالغ المستردة.

وتابع جونياك: نحن الآن نعيش مرحلة مفصلية في استمرار عمل القطاع، وسنعمل جاهدين للحفاظ على استمرارية عمليات الشحن الجوية التي تعد محورية في يومنا هذا، مؤكدا أن مستقبل القطاع الذي يصل العالم ببعضه ويحقق نموًّا في الاقتصاد سيكون معتمدًا على كبير على ما ستوفره اليوم الحكومات والدول.

برلمان العسكر

وعلى المستوى المحلي تدخل برلمان العسكر في الأزمة بزعم إيجاد حلول لها وقال عمرو صدقي رئيس لجنة السياحة والطيران بمجلس نواب الدم إن محمد منار عنبة وزير الطيران المدني بحكومة الانقلاب عقد لقاء موسعا لبحث ومناقشة أوضاع شركات الطيران الخاصة، وكذا تداعيات أزمة فيروس كورونا وتأثيرها على قطاع الطيران الخاص في ظل تعليق الرحلات الجوية من وإلى مصر، وفق تعبيره.

وأضاف "صدقي" أن اللجنة سوف تتابع عن كثب نتائج هذا الاجتماع فى ضوء اطلاع وزير طيران الانقلاب على أهم التحديات التي تواجه شركات الطيران الخاصة فى ظل توقف الحركة الجوية واستماعه لبعض الآراء والمقترحات حول مواجهة الأزمة الحالية، وأعلن عن دعم لجنة السياحة والطيران ببرلمان العسكر لمطالب رؤساء الشركات بضرورة التدخل لوقف نزيف الخسائر التي تعرضت لها الشركات الخاصة ومساعدتها للتغلب على هذه الأزمة.

وكشف "صدقي" عن أنه سيتم تشكيل لجنة من كافة الأطراف للوقوف على آخر التطورات ودراسة أوجه التعاون خلال الفترة القادمة لتقديم الدعم والتيسيرات اللازمة لشركات الطيران الخاصة من أجل مجابهة هذه المحنة التي تشهدها كافة قطاعات دولة العسكر، بحسب تصريحاته.

وطالب اللجنة باتخاذ جميع القرارات والإجراءات التي تكفل مواجهة التداعيات السلبية لفيروس "كورونا" على قطاع الطيران، وفق تعبيره.

حكومة الانقلاب

ورغم هذه الأوضاع لم تتحرك حكومة الانقلاب لإنقاذ شركات الطيران الخاصة من الإفلاس أو تعويض العاملين بها ودفع رواتبهم واكتفى محمد منار عنبة وزير الطيران المدني بحكومة الانقلاب بالقول: إن مصر تمر حاليا بفترة صعبة تستوجب علينا جميعا التعاون من أجل عبور تلك المحنة الحالية، معترفا بأن الأحداث الراهنة التي تشهدها البلاد انعكست بصورة كبيرة على قطاع الطيران المدني، بحسب تعبيره.

وأضاف عنبة في تصريحات صحفية: سيتم عقد لقاءات واجتماعات دورية لمناقشة المستجدات ومتابعة الموقف أولاً بأول مع سلطة الطيران المدني والجهات المعنية.

وزعم أن وزارة الطيران المدنى ستعقد لقاءات واجتماعات لمناقشة المستجدات ومتابعة الموقف مع سلطة الطيران المدني والجهات المعنية وتعهد عنبة بتشكيل لجنة للوقوف على آخر التطورات لتقديم الدعم والتيسيرات اللازمة لشركات الطيران الخاصة من أجل مجابهة المحنة، بحسب مزاعمه.

Facebook Comments