كتب يونس حمزاوي:

 

جاء تحفظ  دول الاتحاد الأوروبي على نتائج الاستفتاء التركي الذي أجري يوم 16 أبريل الماضي، وأثمر عن قبول أغلبية الشعب التركي للتعديلات الدستورية التي تقدم بها حزب العدالة والتنمية الحاكم وتحول تركيا إلى النظام الرئاسي بما يزيد من صلاحيات الرئيس رجب طيب أردووغان ليعكس حالة عداء مبطن من جانب الغرب للنظام التركي.

 

كما أن دعم دول الاتحاد الأوروبي للمعارضة التركية والسماح لها بإقامة ما تشاء من مؤتمرات ودعاية ضد التعديلات الدستورية قبل الاستفتاء مع التعنت الواضح ضد المؤيدين لها يعزز من هذا ويكشف عن توجهات غربية تبدو في حالة ترقب وتحفظ يقترب من العداء المبطن للنظام التركي.

 

ورغم أن النظام التركي يحترم الممارسة الديمقراطية بصورة كبيرة رغم تعرضه لانقلاب دموي من عناصر بالجيش والشرطة موالية لفتح الله جولن المقيم بأمريكا حاليا إلا أن الإعلام الغربي  يصف الرئيس التركي بالديكتاتور في تأكيد واضح على حالة العداء مع تركيا الديمقراطية.

 

الأمر الذي دفع الرئيس التركي للتأكيد على أن تركيا على تمضي إلا بناء على سلطة شعبية وإجراء ديمقراطي.

وبحسب مراقبين فإن تراجع العلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك هي سبب مخاوف الغرب من توجهات تركيا الجديدة نحو جذورها الإسلامية في إطار يتسق مع القيم الديمقراطية التي تعزز من المشاركة الشعبية مع حماية حقوق الأقليات وتعزيز المجتمع المدني.

 

وداعًا لعلمانية أتاتورك

وكان الكاتب الأمريكي ستيفن كوك,  قال إن إقرار التعديلات الدستورية في تركيا, يعني بوضوح رفض أغلبية الشعب التركي للعلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك.

 

وأضاف كوك في مقال له بمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في 17 إبريل, أن إقرار هذه التعديلات، هو أيضا بمثابة إنهاء مرحلة كاملة من تاريخ تركيا الحديث.

 

وتابع " تصويت الأتراك في 16 إبريل بنعم يمنح كذلك أردوغان وحزبه العدالة والتنمية الحاكم تفويضا لإعادة تنظيم تركيا بشكل جديد, وإنهاء المرحلة العلمانية, التي قامت عليها الجمهورية التركية منذ 1921 ".

 

عودة إلى الجذور الإسلامية

وتكشف صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية في سياق تقرير لها أن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا, قضت على أية توقعات باحتمال تبني هذا البلد "هوية غربية", مثلما كان يحلم مؤسس العلمانية التركية مصطفى كمال أتاتورك .

 

وأضافت الصحيفة في مقال لها في 24 إبريل, أن أتاتورك عمل على سلخ تركيا من هويتها الشرقية والإسلامية ليصطنع لها هوية غربية غير إسلامية، إلا أن هذه المحاولة فشلت بعد 93 عاما من تأسيس العلمانية التركية. 

 

وتابعت " انتصار الرئيس رجب طيب أردوغان قضى على أية توقعات بتبني تركيا هوية غربية, في إشارة إلى "العلمانية والانسلاخ من الهوية الإسلامية" ولم تعد هذه الدولة ممزقة بين هويتها الأصلية والهوية الأخرى, التي سعى أتاتورك سعيا محموما لاصطناعها لها، رغم أن مثل هذه المحاولة كان محكوم عليها بالفشل منذ البداية".

 

واستطردت الصحيفة "السنوات الـ93 الماضية, حلت محل وضع سابق كانت فيه تركيا إمبراطورية عظيمة استمرت ستة قرون، وعندما انهارت بنهاية الحرب العالمية الأولى, اصطنع أتاتورك لها وضعا أصبحت فيه دولة علمانية على النمط الغربي، ووضع نهاية لكون الإسلام هو دين الدولة، وأغلق المدارس الدينية، ومنع حتى ارتداء الطربوش لأنه يمثل تقليدا إسلاميا, إلا أنه بعد الاستفتاء الأخير على التعديلات الدستورية, تبدو تركيا عائدة بقوة إلى هويتها الإسلامية".

Facebook Comments