كتب رانيا قناوي:

 

كشف تقرير صحفي أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، أظهرت أنه في الأخيرة، أجرأ من ذي قبل بسبب انتعاش صداقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد بقراراته القمعية، واصفًا إياه بأنه "رجلٌ رائع"، وأوضح أنَّه لا يعتزم السماح لقضايا حقوق الإنسان بتعكير صفو علاقتهما.

 

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، اليوم الأربعاء، إنه بعد عودة السيسي إلى مصر، فرضت حكومته قيودًا جديدة على وسائل الإعلام، وقاضت أحد المعارضين السياسيين المنافسين في المحاكم، ما ضيَّق الخناق على الحقوق السياسية وحرية التعبير، حيث نقلت الصحيفة عن إيمي هاوثورن، وهي خبيرة في الشأن المصري بمؤسسة Project on Middle East Democracy التي تقع في واشنطن: "لا شك أن مصر وبعض الأنظمة الأخرى، مثل البحرين، تشعر بأنَّ لديها ضوءًا أخضر من ترامب لاتخاذ إجراءات قمعية باسم مكافحة الإرهاب، وتتوقع أن إدارة ترامب لن تنتقدهم ولو بكلمة واحدة".

 

ويعارض بعض النقاد استراتيجية السيسي في مكافحة الإرهاب لأنها أخفقت إخفاقًا ذريعًا على أرض الواقع، ومع ذلك، يبدو السيسي عازمًا على تقديم بعض التقدميين والخصوم السياسيين ككبش فداء.

 

يأتي ذلك بالتزامن مع ما أصدره عبدالفتاح السيسي، الاثنين 29 مايو، من قانون يفرض قواعد صارمة جديدة على الجمعيات الأهلية، ما يثير المخاوف من أنَّ الحكومة تعتزم تسريع حملتها القمعية ضد نشطاء حقوق الإنسان قبل الانتخابات الرئاسية المُقرَّر إجراؤها العام المقبل.

 

في الوقت الذي طالب نائبا مجلس الشيوخ التابعين للحزب الجمهوري وهما جون ماكين، وليندسي غراهام، اللذين هدَّدا بتخفيض المعونة الأمريكية إلى مصر إذا تمت الموافقة على قانون الجمعيات الأهلية.

 

ويفرض القانون الجديد الذي أقره السيسي، أمس الاثنين، قيودًا صارمة على المنظمات المحلية غير الحكومية في مصر، التي يبلغ عددها 47 ألف منظمة، فضلاً عن حوالي 100 منظمة تتلقى تمويلاتٍ أجنبية. ويجعل القانون عمل هذه المنظمات خاضعاً لهيئةٍ تنظيمية جديدة يقول العاملون في مجال العمل الأهلي إنها من المُرجَّح أن تكون أكثر من مجرد وسيلةٍ تستخدمها الجهات الأمنية المصرية للتدخل في عمل هذه المنظمات.

 

وستحتاج الجمعيات الأهلية إلى الحصول على إذنٍ من الهيئة الجديدة، التي لم تُنشأ بعد، لممارسة أي نشاطٍ ميداني أو نشر استطلاعات رأي. وعلى نطاقٍ أوسع، يجب أن تضمن الجمعيات أنَّ عملها "يُناسب خطط الدولة، واحتياجاتها وأولوياتها التنموية"، وفقاً لنص القانون.

 

ونقلت صحيفة "هافينجتون بوست" الأمريكية، عن محمد زارع، وهو حقوقي بارز في مجال حقوق الإنسان: "هذه كارثة مكتملة الأركان، لقد أخذوا كل شيء، وانتهى كل شيء. ولا يقتصر الأمر على منظمات حقوق الإنسان، بل يشمل الجمعيات الخيرية وأي كيان منظم لا يخضع لسيطرتهم الفعلية".

 

ويُذكر أنَّ محمد نفسه يواجه حالياً محاكماتٍ على خلفية اتهامه بتعريض الأمن القومي للخطر، وهو ممنوع من السفر خارج مصر، وفق تقرير هاف بوست السابق.

 

وفي الأسبوع الماضي، حجبت حكومة الانقلاب 21 موقعًا إلكترونيًا في مصر، ومن بينهم مواقع الجزيرة، والنسخة العربية من هاف بوست، ومدى مصر، وهو منظمة إخبارية مستقلة نشرت العديد من التحقيقات في أعمال الأجهزة الأمنية. وبعد حملةِ احتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، عاد موقع مدى مصر للعمل مرةً أخرى أمس، الاثنين 29 مايو.

 

كما ألقت الشرطة المصرية القبض على خالد علي، محامي جزيرتي تيان وصنافير، ورأى البعض اعتقال خالد علي جزءًا من محاولة السيسي إخلاء الساحة السياسية من المنافسين قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.

 

Facebook Comments