كتب محمد مصباح:

في الوقت الذي أصر فيه الأطباء وقياداتهم النقابية في أوقات سابقة على رفض بيع المستشفيات الحكومية وقانون التأمين الصحي واستثمار المستشفيات التكاملية، وكذلك أزمات الأدوية ونقص المستلزمات بالمستشفيات، إضافة إلى رفض الأطباء في جمعياتهم العمومية قرارات وزير صحة الانقلاب أحمد عماد، والانحياز لمصالح الشعب المصري الصحية.. جاء السيسي لينتقم من الأطباء في مسعاه لإخضاع كافة قوى المجتمع المصري الحية لسيطرته، عبر سلسلة من القوانين التي يصدرها برلمانه الذي صاغته الأجهزة الأمنية والمخابراتية ليكون مساعدا وداعما لاستبداد الانقلاب العسكري.

فلم يمر أكثر من أسبوع على معركة قانون الهيئة القضائية بين القضاة ومجلس النواب، دخل مجلس نواب العسكر في معركة جديدة أخري مع الأطباء.

فأمس.. أثارت موافقة لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس نواب العسكر على اقتراح بقانون بشأن تنظيم العمل بمستشفيات وزارة الصحة، يقضي بعدم السماح للأطباء الذين يعملون فى مؤسسات خاصة بالعمل بالحكومة وإلزامهم بتقديم استقالاتهم من وزارة الصحة.

الاقتراح المقدم، والذي واجه انتقادات من قبل بعض أعضاء لجنة الصحة البرلمان قد يفتح على البرلمان معركة جديدة هو في غني عنها في هذا التوقيت؛ حيث إنه من الصعب تطبيق نظام عدم جمع الطبيب بين عملين في مصر، خاصة مع تدني مستوى الأجور.

أزمة كبيرة
وبآخر إحصائية رسمية (2008)، يبلغ عدد الأطباء البشريين بالقطاع الصحى الحكومى 69532 طبيبًا، وفي أفضل التقديرات لايتعدى عدد الأطباء 100 ألف طبيب؛ فيما تواجه مصر أزمة في الأطباء؛ حيث إن النسبة العالمية لعدد الأطباء بالنسبة لعدد السكان تصل إلى 350 مواطنا لكل طبيب واحد، أما فى مصر فتصل إلى 800 مواطن لكل مريض، وهو يعد دليلا على حجم العجز الذى تواجهه مصر.

العجز يواجه انهيار مستوى الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية بسبب انهيار منظومة الأمان الطبي وضعف البنية الأساسية وتعطل الأجهزة ونقص المستلزمات الطبية وأزمة نواقص الأدوية التي تصل لأكثر من 5 آلاف صنف. وهو ما يطالب الأطباء بحل جميع مشكلات الصحة وليس تحميلهم وحدهم الأزمة التي صنعها الإهمال الحكومي، وتعديل رواتبهم بما يكفيهم عن العمل الخارجي، وتوفير فرص الدراسة وتمويلهم، وهو ما يبدو مستحيلا في ظل عجز وزارة المالية بحكومة الانقلاب عن توفير بدل عدوى بقيمة 1000 جنيه.

Facebook Comments