مع دخول مصر مرحلة الذروة وتفشى وباء كورونا وتزايد إجمالي أعداد الإصابات إلى أكثر من 30 ألف إصابة والوفيات إلى أكثر من ألف حالة، أصبح الوباء خارج السيطرة بعد انتشاره في كل المحافظات وتمركز أغلب الإصابات فى محافظتي القاهرة والجيزة .

وكشف انتشار الوباء عن انهيار المنظومة الصحة، وأنها لم تعد قادرة على مواجهة الفيروس أو علاج المصابين، وهو ما دفع وزارة الصحة بحكومة الانقلاب إلى مطالبة المصريين بالتعايش مع كورونا، وإلزام المصابين بالعزل المنزلي لعدم قدرة المستشفيات على استقبالهم أو تقديم الخدمة العلاجية المطلوبة لمثل هذه الحالات .

ورغم هذه الأوضاع، بدأت حكومة الانقلاب في تخفيف الإجراءات الوقائية والاحترازية، والسماح بعودة الهيئات والمؤسسات والشركات للعمل، والاعتماد على ارتداء الكمامة ما يهدد بكارثة، وتحول مصر إلى أكبر بؤرة للوباء فى منطقة الشرق الأوسط وربما العالم كله، كما توقعت منظمة الصحة العالمية .

كانت عدة وزارات بحكومة الانقلاب قد أعلنت عقب العودة إلى العمل وتخفيف الإجراءات الاحترازية، بعد إجازة عيد الفطر، عن تسجيل أعداد كبيرة من الإصابات بفيروس كورونا، جاء على رأسها مكتب الموظفين بمجلس وزراء الانقلاب، ووزارات الصحة والتموين والعدل والمالية.

فوضى وارتباك

من جانبها، كشفت مصادر بمجلس وزراء الانقلاب عن حالة من الفوضى بين الوزراء المعنيين بمتابعة العمل اليومي في المصالح المتصلة بالمواطنين، مؤكدة أن هؤلاء الوزراء تواصلوا مع المخابرات العامة والرقابة الإدارية، للمطالبة بإعادة النظر في عدد من الأمور والإشكاليات التي أدت إلى هذا الارتباك، بسبب زيادة عدد الإصابات وحالات الاشتباه في القطاعات التي يديرونها.

وأكدت المصادر أنه ليس من الواقعي فرض العمل بكامل قوة العاملين سواء على المدى القريب أو البعيد خلال العام الحالي، محذرة من الخسائر البشرية الكبيرة التي قد يتسبب فيها ذلك .

وقالت إن تسجيل أي إصابة في أي مكتب أو منشأة يترتب عليه تعطيل العمل لمدة لا تقل عن 10 أيام، مطالبة بضرورة مراجعة التدابير الاحترازية الخاصة بالموظفين.

وأشارت إلى أن معظم القطاعات ليس لديها إمكانيات تسمح باتّباع التدابير الموصى بها، وعلى رأسها التباعد الجسدي، ما أدى إلى انتشار موجة من التذمر بين الموظفين في معظم القطاعات، بينهم العاملون المدنيون في قطاع المرور، والشهر العقاري، والمحاكم، وهم يمثلون العدد الأكبر من العمالة الحكومية، وكذلك العاملون في وزارة العدل والخبراء القضائيون، والقضاة أنفسهم، إضافة إلى العاملين بمديريات التموين والتعليم والمرافق من كهرباء ومياه وغاز.

وأرجعت المصادر فشل التدابير الاحترازية إلى عدم تأهيل الأماكن الحكومية من الأساس للتباعد الجسدي والنظافة العامة لضيق مساحتها وسوء تصميمها وافتقارها للتهوية واعتماد عدد كبير من القطاعات الخدمية على شقق مؤجرة داخل عقارات قديمة في المحافظات.

وأوضحت أن معدل إشغال مكاتب الشهر العقاري على سبيل المثال يتراوح بين ثلاثة وخمسة موظفين في المكتب الصغير الواحد، ولا تزيد مساحة مكاتب سكرتارية المحاكم وخبراء وزارة العدل عن مترين مربعين، ويجب أن يتعاملوا بداخلها مع أصحاب المصلحة من محامين ومدعين، ونفس الأمر ينطبق على مكاتب التموين والتأمينات الاجتماعية .

هيئة الدواء

وكشفت هيئة الدواء المصرية عن تكالب المواطنين على شراء أدوية المناعة والمكملات الغذائية والفيتامينات التي يتضمنها بروتوكول علاج فيروس كورونا. 

وطالبت الهيئة المواطنين بعدم الشراء الزائد عن الحاجة حتى لا يتسببوا في نقص تلك الأدوية من السوق، وإيقاع الضرر بالمرضى الذين يعتمدون على تلك الأدوية بشكل أساسي في علاجهم من بعض الأمراض. محذرة من تناول أية أدوية أو فيتامينات إلا تحت إشراف الطبيب المعالج، والرجوع إلى مقدمي الخدمات الصحية في هذا الشأن.

وناشدت الأطباء والصيادلة عدم نشر أي توصيات أو وصفات طبية للوقاية من أو علاج فيروس كورونا على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حتى لا يتسبب ذلك في مضاعفات وآثار جانبية غير محمودة العواقب للمواطنين، مشيرة إلى أن الاستخدام المفرط للفيتامينات قد يؤدى إلى مضاعفات وآثار جانبية خطيرة .

وقالت إن الاستخدام المفرط لـ"فيتامين د" يؤدى إلى ضعف عام ومشاكل بالكلى والشعور بالقيء والغثيان، بالإضافة إلى اضطراب ضربات القلب عند تناوله مع دواء ديجوكسين.

كما أن الاستخدام المفرط للزنك يؤدى إلى أعراض تشبه الإنفلونزا وتغييرات بحاسة التذوق والشعور بالقيء والغثيان، بالإضافة إلى خفض مستويات السكر بالدم، فيما يؤدى الاستخدام المفرط لفيتامين ج إلى صداع وأرق وإسهال ومغص وشعور بالقيء والغثيان، بالإضافة إلى تأثيره على صحة الأطفال أثناء فترات الحمل والرضاعة، كما يزيد من أخطار الوفاة بأمراض القلب بالنسبة لمرضى السكر.

زيادة غير مسبوقة

وأكدت مصادر طبية أن الإقبال على مستشفيات الحميات والصدر زاد خلال أسبوع عيد الفطر، بنسب تتراوح بين 200 و300 في المائة، مشيرة إلى زيادة غير مسبوقة في عدد المصابين المسجلين هذا الأسبوع، وتسجيل أرقام قياسية يوميا، انتهاء بتجاوز عدد الحالات المسجلة 30  ألفا، منها 20 ألفا تحت العلاج حاليا.

وقالت المصادر، إن بعض الحالات التي تأتي إلى المستشفيات للكشف ولا يكون لها مكان تلجأ إلى العودة للمنزل واتباع الإجراءات الموصى بها حاليا، والمنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن الأخطر من ذلك هو العدد الضخم غير المعروف للمصابين الذين لم يشعروا بأعراض من الأساس، وبالتالي يتحركون في الشوارع والتجمعات.

وحذرت من أن هؤلاء ينقلون العدوى دون علم منهم، وهي ظاهرة موجودة في كل دول العالم حاليا، لكنها تزيد خطورة في مصر؛ نظرا لعدم تطبيق العزل والتباعد الاجتماعي بالشكل المطلوب.

وأشارت المصادر إلى أن حكومة الانقلاب تتجاهل التوصيات الطبية من داخل البلاد وخارجها، بجانب التراخي الأمني في مواجهة خروقات حظر التجوال وغيره من التدابير الوقائية.

وكشفت عن أن هناك أزمة في عملية فرز وإحالة وتوجيه المصابين بعد استقبالهم، تأثرا بالزيادة الكبيرة في عدد الحالات، وأدى ذلك بالتبعية إلى ارتباك واسع في المستشفيات الحكومية.

Facebook Comments