رغم تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب التى قال فيها إن مصر سوف تقوم بتفجير سد النهضة الإثيوبى، التى اعتبرها مراقبون بمثابة ضوء أخضر لمصر بتوجيه ضربة عسكرية خاطفة للسد وإنهاء هذه الأزمة التى تهدد بحرمانها من حقوقها التاريخية فى نهر النيل، كما تهدد بتبوير ملايين الأفدنة الزراعية وتجويع الشعب المصرى.. رغم ذلك كله أعلنت حكومة الانقلاب عن موافقتها على دخول جولة مفاوضات جديدة اليوم مع إثيوبيا والسودان! ما يعنى استبعاد قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي الخيار العسكرى، وهو ما يشجع إثيوبيا على التعنت والإصرار على المضى فى خطتها لبناء وتشغيل السد بمفردها دون إشراف من دولتى المصب مصر والسودان.

كان محمد عبد العاطى، وزير رى الانقلاب قد أعلن عن مشاركة مصر في جولة مفاوضات سد النهضة، زاعما أن نظام الانقلاب مستعد لإنجاح المفاوضات من أجل اتفاق عادل حول سد النهضة.
وكشف محمد السباعى، المتحدث باسم وزارة رى الانقلاب، أن مفاوضات سد النهضة متوقفة منذ شهرين، وستعود الدول الثلاث إلى مائدة المفاوضات مرة أخرى، حتى يتم الوصول إلى حل يرضى جميع الأطراف. وقال فى تصريحات صحفية إن مسار المفاوضات طويل وممتد، زاعما أن نظام الانقلاب حريص على الوصول إلى بصيص أمل في هذه الأزمة، وأكد أن مياه النيل قضية حياة ولا تراجع فيها حتى لا يتم المساس بحياتنا، بحسب تصريحاته.

ديكتاتور وحشي
من جانبها حذرت صحيفة "واشنطن بوست" من تزايد المواجهة المحتدمة، بين إثيوبيا ومصر والسودان حول سد النهضة، الذي تبنيه أديس أبابا على منابع نهر النيل الأزرق.
وطالبت الصحيفة الولايات المتحدة بأن تساعد في إيجاد حل لهذا النزاع بما أن مصر وإثيوبيا حليفان قديمان لها منذ زمن بعيد ومتلقيان للمساعدات الأمريكية، كما أن العلاقات بين واشنطن والخرطوم تتحسن بسرعة.
وانتقدت تحريض ترامب على الحرب، عندما أعلن الأسبوع الماضي خلال مكالمة هاتفية مع المسئولين السودانيين أن مصر "سينتهي بها الأمر بتفجير السد.. ".

ووصفت الصحيفة تصريحات ترامب بالمتهورة والجاهلة، لافتة إلى أنها أكدت كيف أهدرت إدارته نفوذ الولايات المتحدة، وتنازلت عن القيادة في إفريقيا وحول العالم ونفرت الحلفاء المهمين.
وأشارت إلى أن معظم الخبراء يعتقدون أن الحل ممكن، ويتطلب أن تتفق البلدان الثلاثة على مدى سرعة ملء الخزان خلف السد، وكيفية إدارة إمدادات المياه أثناء فترات الجفاف في المستقبل، موضحة أن  ترامب بدلا من أن يؤدي دور الوسيط النزيه، وقف إلى جانب السيسي، الذي وصفته بالديكتاتور الوحشي وغير الكفء، الذي يلقي نظامه باللوم على إثيوبيا في نقص المياه، الذي تسببت فيه مصر لنفسها إلى حد كبير. والآن يقترح ترامب خوض مصر حربا مع بلد كان حليفا مهما في محاربة تنظيم القاعدة وتوابعه في شرق إفريقيا.

إفشال المفاوضات
وقال الدكتور علاء الظواهري، عضو الوفد المصرى في مفاوضات سد النهضة، إن النيل نهر مشترك بين الدول الثلاث «مصر والسودان وإثيوبيا»، ويدار وفق قانون الأنهار الدولية، مؤكدًا أن هذا الأمر جرى بشكل طبيعي وبسلاسة منذ آلاف السنين.
وشدد الظواهري فى تصريحات صحفية على أن مياه النيل حق للدول الثلاث، ولا يمكن لدولة أن تحتكرها، مؤكدا أن التصريحات الإثيوبية التي اعتبرت تلك المياه ثروة إثيوبيا الطبيعية ليس لها سند في القانون الدولي، الذي يحكم عملية تنظيم وإدارة الأنهار المشتركة.

وأضاف: إذا كانت أديس أبابا تقول إن النهر ملك لها فليس هناك ما يدعم ذلك قانونيًا وإلا عليهم أن يفيدونا به، لافتا الى أن دولتي المصب «مصر والسودان» تتشاركان مع إثيوبيا كل ما يخص النهر.
وكشف الظواهري، أن مشكلة إثيوبيا تكمن في سعيها إلى إقامة مشاريع مستقبلية على النيل دون تنسيق مع دولتي المصب، ما يخالف القانون الدولي، مؤكدا أن إثيوبيا تركز دومًا خلال المفاوضات على أمور بعيدة عن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وقال: طالبنا وفدها مرارًا بأن ينصب التفاوض على قواعد الملء والتشغيل وكيفية هذا الملء خلال سنوات الجفاف، منعا للتأثير مائيًا على مصر والسودان، موضحا أنه فِي كل جلسة من جلسات المفاوضات تتقدم «إثيوبيا» بنقاط جديدة بهدف إفشالها وإضاعة الوقت بعيدًا عن الهدف الأساسي. وشدد الظواهري، على أن إثيوبيا ترى أن أي اتفاقيات جديدة حول سد النهضة ستعرقل طموحاتها بإنشاء سدود مستقبلية، لذا تتعنت في المفاوضات.

تخبط سياسي
وأكد الباحث أحمد عطا الله أن إثيوبيا استغلت تخبط القرار السياسي بخصوص السد وعدم تبلور رأي حاسم تجاهه من جانب نظام الانقلاب لصالحها جيدًا رغم أزماتها الداخلية، مشيرا إلى أن أديس ابابا استطاعت إخراج نظام السيسي من حالة التفكير والتلويح بالقوة للاعتراف بالواقع وإجباره على الجلوس لطاولة المفاوضات.

وقال عطا الله فى تصريحات صحفية إن نظام العسكر كان يفترض فيه إدراك المخاطر التي يشكلها بناء السد والطريقة الإثيوبية في فرضه كأمر واقع وتكتيل دول حوض النيل ضد مصر وتهديدها لأمن مصر القومي، مؤكدا أن عملية عسكرية ناجحة أو التلويح بها ربما كانت ستكون مصدرًا لشرعية نظام انقلابى فاقد للشرعية.
وأشار إلى أنه في ظل عودة العالم إلى القوة العسكرية الصلبة في أكثر من حالة، فإن المبادرة بمثل تلك الضربة قد تطرح نظام الانقلاب باعتباره نموذجًا في الدفاع عن أمنه، وقد تعيد مصر لمكانتها، خاصة أن إثيوبيا تعاني أزمات داخلية وأزمات مع جيرانها لكن من المؤكد أن السيسي لن يلجأ إلى ذلك لأنه لا يهمه الدفاع عن مصر وثرواتها ونيلها.

وخلص عطا الله إلى القول إن هناك معوقات قد تحول دون توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة لكن هناك أسبابًا منطقية ومصالح سياسية تكافئها إن لم تكن أقوى وقد تدفع باتجاه تصعيدٍ يبدو أن له مؤيديه داخل نظام الانقلاب وفي الشارع المصري بوجه عام، خاصة بعد الفشل الذى انتهت إليه المفاوضات.

Facebook Comments