أقدم برلمان "طبرق" التابع للواء خليفة حفتر الذي يقود مليشيات خارجة عن القانون في ليبيا ضد حكومة الوفاق المعترف بها دوليا على تفويض رئيس الانقلاب في مصر عبدالفتاح السيسي بالتدخل العسكري بشكل مباشر في ليبيا لمواجهة ما أسماه بالتدخل التركي. وأصدر برلمان طبرق في وقت متأخر من مساء الاثنين 13 يوليو 2020م، بيانا يدعو يقول فيه إن للقوات المسلحة المصرية التدخل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أن هناك خطرا داهما وشيكا يطال البلدين.

ودعا برلمان طبرق في البيان إلى تضافر وتوحيد الجهود مع مصر في مواجهة ما وصفه بالتدخل التركي، وقال إن ضمان التوزيع العادل لثروات الشعب الليبي وعائدات النفط، وضمان عدم العبث بها لصالح من سماهم بالمليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، مطلب شرعي لجميع الليبيين.

خطوة برلمان حفتر تأتي كمحطة رابعة في المناورات والتحركات التي يقودها تحالف الثورات المضادة بعد سلسلة الهزائم المدوية التي منيت بلها مليشيات حفتر وهزيمته في معركة طرابلس وخسارته جميع المناطق التي احلتها منذ هجومه في إبريل 2019م. والهدف من هذا التفويض هو منح شرعية للتدخل العسكري المصري المدفوع من الإمارات وفرنسا.

المحطة الأولى كانت المبادة التي أطلقها السيسي لوقف إطلاق النار في حضور كل من حفتر وعقيلة صالح وبدون مشاركة من حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، والتي استهدف بها وقف الهزائم التي تعرضت لها مليشيات حفتر، والتي قوبلت برفض من حكومة الوفاق المعترف بها دوليا. أما المحطة الثانية، فكانت تصريحات السيسي التي صعّد فيها الهجوم على تركيا وحكومة الوفاق الشرعية في 20 يونيو الماضي؛ والتي هدد فيها بأن تجاوز مدينة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس) أو قاعدة الجفرة التي تقع جنوبا يعتبر خطا أحمر بالنسبة للقاهرة. وادعى أن التدخل العسكري المصري في ليبيا بات يحظى بالشرعية.

داعيا الجيش إلى الاستعداد للقيام بأي مهمة في الخارج إذا لزم الأمر. وحينها، نددت حكومة الوفاق بتصريحات السيسي التي وضع فيها ما سماه خطا أحمر لقوات الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، وهو عدم تجاوز سرت والجفرة. وهي التصريحات التي اعتبرتها حكومة الوفاق بمثابة "إعلان حرب". وكان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا التابع لحكومة الوفاق قد حذر أيضاً من انجرار الجيش المصري للمعركة، وقال في 23 يونيو 2020: "نربأ بالجيش المصري أن ينجر للدخول في مغامرة يكون مصيرها مثل سابقاتها باليمن".

أما عن دعوة السيسي لتجنيد وتسليح أبناء القبائل فاعتبر المجلس أن تلك الدعوة تهدف إلى مزيد من إذكاء الفتن والزجّ بالليبيين لقتل بعضهم البعض. واستهجن المجلس أيضاً دعم رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح للتدخل العسكري المصري في ليبيا، وقال إن "صالح يحاول إضفاء شرعية لا يملكها على التدخل المصري في الشأن الداخلي الليبي"، مضيفاً أن ذلك التدخل موجود منذ 6 سنوات "بشكل تخريبي فاقم الأوضاع بشكل خطير".

أما المحطة الثالثة، فهي مناورات "الحسم 2020" التي نفذتها وحدات بالجيش المصري مؤخرا بالقرب من الحدود الغربية مع ليبيا، والتي بعث السيسي بها رسالة تهديد وأن الهدف هو الاستعداد للتدخل العسكري بشكل مباشر في ليبيا. يؤكد على ذلك بيان الجيش المصري أن هدفها "القضاء على المرتزقة من جيوش غير نظامية".

نحو سرت والجفرة
وقد جدد وزير الخارجية التركي التأكيد على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد في ليبيا، لكنه طالب في الوقت ذاته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعومة من مصر والإمارات وروسيا، بالانسحاب من سرت والجفرة قبل الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأكد أن وقف إطلاق النار لن يكون في صالح حكومة الوفاق، مبينًا أن هذه الحكومة برئاسة فائز السراج لديها مخاوف، لاعتقادها أن حفتر ليس صادقًا، وأنها ستكون خطوة فقط من أجل إنقاذه، مشيرا إلى أن أنقرة تشارك الحكومة الليبية الاعتقاد ذاته. وأشار أوغلو إلى أن التحضيرات لعملية عسكرية في سرت جارية، وأن حكومة الوفاق لن تتوانى عن تنفيذها في حال لم تنسحب عناصر حفتر من المدينة.

وكان الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق الوطني قد أعلن الأحد أنه سيعزز منظومته الدفاعية استعدادا لمعركة محتملة في مدينة سرت، وسيشكل قوة مشتركة لتأمين المنطقة الغربية عقب طرد قوات حفتر منها.

من جهة أخرى، كشف الاتحاد الأوروبي عن مساع للتواصل مع أطراف الأزمة الليبية خلال الفترة المقبلة. وقال المفوض الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمس إن تطورات ستحدث خلال الأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن مؤتمر برلين هو الإطار الوحيد للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا.

من جهته، رفض وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري تصريحات نظيره التركي مولود جاويش أوغلو بشأن شروط وقف إطلاق النار في ليبيا، والتحضيرات لعملية عسكرية في مدينة سرت الساحلية. وقال شكري -في مداخلة هاتفية مع قناة مصرية أمس الاثنين- إن الحديث عن عمل عسكري مباشر في ليبيا "أمر خطير، وخرق لقرار مجلس الأمن وقواعد الشرعية الدولية، وسيكون تأثيره بالغ الخطورة على الأوضاع في ليبيا" وفقا لما نقله الإعلام التابع للنظام في مصر.

وتشهد ليبيا التي تملك أكبر احتياطي نفط في أفريقيا نزاعاً بين سلطتين: حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة ومقرّها طرابلس، وحفتر الذي يسيطر على شرق البلاد وجزء من جنوبها والمدعوم من البرلمان الموجود في طبرق كما تدعمه الإمارات ومصر وفرنسا وروسيا والسعودية.

Facebook Comments