واصل نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي مخططه لإغراق مصر فى مستنقع الديون مما يهدد بفقدان سيادتها وفرض وصاية دولية عليها، ويتجاهل العسكر تحذيرات خبراء الاقتصاد من مخاطر تزايد الديون والذين توقعوا أن تصل الديون الخارجية بنهاية العام الحالى الى 130 مليار دولار.
وقالوا إن السيسي لجأ إلى "تنفيض" جيوب المصريين لسداد أعباء الديون وتعويم الجنيه، ما أدى الى تراجع قيمته بنسبة 200% أمام العملات الأجنبية والقضاء على الطبقة المتوسطة.

كان البنك المركزي المصري قد أعلن عن طرح أذون خزانة بقيمة 37.5 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة. ويتنوع الطرح بين 4 طروحات مختلفة الآجال، قيمة الطرح الأول 9 مليارات جنيه مقابل أذون خزانة لأجل 182 يوما، بينما تبلغ قيمة الطرح الثاني 10.5 مليارات جنيه لأجل 364 يوما.
وتبلغ قيمة الطرح الثالث 8 مليارات جنيه مقابل أذون خزانة أجل 91 يومًا، والطرح الرابع بقيمة 10 مليارات جنيه مقابل أذون خزانة أجل 273 يوما.
كما طرح البنك المركزي أذون خزانة قبل عيد الأضحى، بقيمة 39.5 مليار جنيه، بالتنسيق مع وزارة مالية الانقلاب لتمويل عجز الموازنة.

وقال البنك المركزي إن مالية الانقلاب تنوي تنفيذ طرحين الأول بـ9.5 مليارات جنيه مقابل أذون خزانة لأجل 182 يومًا، والثاني بـ11 مليارًا لأجل 357 يومًا. وأشار الى أن هناك طرحين آخرين، الأول بقيمة 8.5 مليار جنيه مقابل أذون خزانة أجل 91 يومًا، والثاني بـ10.5 مليار جنيه مقابل أذون خزانة أجل 266 يومًا.

فيما طرحت مالية الانقلاب قبل أسبوعين أذون خزانة بلغت جملتها 41.6 مليار جنيه. وخلال يونيو الماضي، جمعت مالية الانقلاب ، نحو 154 مليار جنيه مقابل إصدار أذون خزانة آجال 91 و182 و357 و273 يومًا بمتوسط أسعار فائدة 12.5%.
يشار إلى إن ديون مصر الخارجية قفزت الى نحو 112.67 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضى ويتوقع الخبراء إن ترتفع هذه الديون إلى أكثر من 130 مليار دولار بنهاية العام الحالى 2020.

فاتورة الديون
من جانبها حذرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني من أن خدمة الدين سوف تعوق أو تقلص انتعاش الاقتصاد المصري.
وقالت "موديز" في تقرير حديث، أن فاتورة فوائد الديون الخارجية المستحقة على مصر، التي تقدر بنحو 9% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المالي الحالي، تهدد ما يسميه نظام الانقلاب بالإصلاح الاقتصادي، وتضيف مزيدا من عدم المرونة في الموازنة.
وحذرت الوكالة في تقريرها حول التوقعات لاقتصادات منطقة الشام وشمال أفريقيا خلال عام 2020، من أن القدرة على تحمل الديون لا تزال عرضة لمخاطر غير اعتيادية.

انقلاب 2013
واعتبر أسامة سليمان، محافظ البحيرة في عهد الرئيس محمد مرسي، أن الاستمرار فى سياسة الاستدانة والاقتراض تؤكد فشل نظام العسكر بقيادة السيسي، مشيرا إلى أن هذا النظام يعتمد على الاستيراد، والمعونات والقروض، وبيع أصول الدولة.
وقال سليمان فى تصريحات صحفية إن سياسة الاستدانة تكشف حالة عدم الاستقرار لنظام السيسي، بدليل زيادة بند المنح والعلاوات لقطاعات الجيش والشرطة والقضاء على حساب المواطنين.

وأكد أن هذه الديون ما كانت تقع فيها مصر لولا انقلاب 2013، محذرا من انفجار بالونة الديون، وانكشاف مصر أمام الدائنين، وإنقاذها الوحيد كان من جيوب المصريين؛ بتعويم الجنيه ليهبط أمام الدولار من ستة جنيهات إلى 18 جنيها.
وكشف أن الطبقة المتوسطة تآكلت، وجزء من الطبقة الغنية هبط للمتوسطة، ولا يوجد سقف لنظام السيسي للتوقف عن الاقتراض. وأكد سليمان أن هناك مخاوف تتجاوز حدود الاقتصاد، مشيرا الى أن زيادة الديون تشكل مخاطر في استقلال القرار المصري، وتمس الأمن القومي بجعل مواقفها مرهونة بتوجهات الدائنين ومطالبهم.

وأوضح أن زيادة الديون تؤكد أن الحالة الاستهلاكية في ازدياد مقابل تراجع الإنتاج، وارتفاع التضخم والبطالة، لافتا إلى أن هناك قطاعات معطلة عن العمل، وأنه لا يوجد استثمار إلا في ديون مصر، في حين أن الاستثمار الحقيقي هرب خارج البلاد بسبب الأوضاع غير المستقرة حتى قبل أزمة وباء كورونا.

واكد وائل النحاس خبير اقتصادي، أن الرقم الذى وصل إليه الدين الخارجي والذى تجاوز السبعة تريليونات جنيه مخيف. وقال فى تصريحات صحفية إن فوائد الدين ستقضي على أي محاولة لسد عجز الموازنة. وشدد على أنه ليس أمام دولة العسكر غير التوفير في كل بنود الإنفاق على الخدمات لسد فوائد الديون.

وحذر من وقوع مصر في فخ عدم القدرة على الالتزام بسداد فوائد الديون وأقساطها، في حال تراجع الدائنون عن إقراضها معتبرا أن ما تقوم به حكومة الانقلاب الآن هو ما نسميه "تلبيس الطواقي"، بمعنى أنها تأخذ من (أ) من أجل سداد (ب) وتأخذ من (ج) من أجل سداد (أ)، كما لا توجد إيرادات تعادل البذخ الذي تنفقه حكومة الانقلاب على المشاريع الضخمة التي لا تدر عوائد.
وأكد أن الاحتياطي المصري غير إيجابي؛ لأن غالبيته ديون، وليس إيرادات حقيقية"، مشيرا الى أن دولة العسكر في انتظار الأسوأ والأخطر وأنها مهددة بالسقوط والإفلاس ؛ لأنها مرتبطة بالتزامات دولية لا تستطيع تحقيقها.

غير مطمئن
وقالت الدكتورة عالية المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن القروض المرتفعة تشكل خطرا كبيرا على أي اقتصاد في المجمل، محذرة في الوقت نفسه من تمادي نظام الانقلاب في سياسة الاقتراض.
واضافت د. عالية فى تصريحات صحفية إن حجم الدين الذي ارتفع قرابة 3 أضعاف منذ 2014 وحتى اليوم، هو بكل المقاييس رقم غير مطمئن ومرتفع للغاية؛ بالنظر إلى المدة القصيرة التي تضاعف فيها.

وحذرت من "فقاعة الديون"، مشيرة الى ان هناك مخاطر كثيرة؛ فإذا كان الاقتصاد غير قادر على أن يخلق من الدخل بالنقد الأجنبي ما يكفي لسداد الالتزامات المالية؛ فهي مشكلة كبيرة. وأوضحت د. عالية أن التزامات مصر ليست دين خارجي فحسب؛ إنما سندات وأذون خزانة وودائع بالعملة الصعبة.

Facebook Comments