بعد شهرين من الإجراءات الوقائية والاحترازية وحظر التجوال والنزيف الاقتصادي الذى عانت منه مصر والخسائر التى واجهها العمال بسبب الطرد والتسريح وخفض الرواتب، أعلنت حكومة الانقلاب عن خطة للتعايش مع فيروس كورونا، وقالت إنها تهدف من خلال هذه الخطة إلى عودة الحياة الطبيعية ودوران عجلة الإنتاج ووقف الخسائر التي تكبدتها الكثير من القطاعات المختلفة فى دولة العسكر.

ويؤكد الخبراء أن هذه الخطة ليست أكثر من رضوخ من نظام الانقلاب الدموي لمطالب رجال الأعمال، خاصة أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أكدت أن مصر ستشهد ذروة إصابات كورونا نهاية مايو الجاري ويونيو المقبل، وستتحول إلى أكبر بؤرة للفيروس فى منطقة الشرق الأوسط وربما فى العالم كله .

كانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب قد كشفت عن أن خطة التعايش مع كورونا، تتضمن ٣ مراحل :

المرحلة الأولى: الإجراءات المشددة، تبدأ فور الإعلان عن بدء تطبيق الخطة، وتستمر حتى حدوث تناقص فى إجمالى الحالات الجديدة المكتشفة فى أسبوعين متتاليين، يكون فيها ارتداء الكمامة إلزاميًا عند الخروج من المنزل، والفرز البصرى والشفوى وقياس الحرارة لجميع الأشخاص قبل دخولهم المنشآت والمترو والقطارات، مع إلزام أصحاب الأعمال بوضع وسائل تطهير الأيدى على أبوابها، والحفاظ على كثافة منخفضة داخل المنشآت والمحال التجارية.

المرحلة الثانية: الإجراءات المتوسطة، تبدأ فور انتهاء المرحلة الأولى، وتستمر لمدة ٢٨ يومًا بنفس الملامح العامة السابقة.

المرحلة الثالثة: “مرحلة الإجراءات المخففة والمستمرة”، حيث يتم رفع الإجراءات الاحترازية والعودة للحياة الطبيعية بشكل كامل.

قرارات الوزراء

كما أعلن مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب، عن عدة قرارات بتخفيف بعض الإجراءات التى اتخذتها دولة العسكر للحد من انتشار كورونا خلال شهر رمضان، وعلى رأسها تقليص عدد ساعات الحظر لتبدأ فى التاسعة بدلًا من الثامنة مساءً، والسماح للمراكز التجارية والمحال بفتح أبوابها خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع الالتزام بالإغلاق فى الخامسة مساء كل يوم .

وزعم أن حكومة الانقلاب تستهدف أن تكون فترة ما بعد عيد الفطر فرصة لإعادة الحياة تدريجيًا.

وأضاف مدبولي، أنه اعتبارًا من ٣٠ مايو سيبدأ السماح بفتح المحال والمولات التجارية على مدى الأسبوع، على أن يبدأ حظر حركة المواطنين بدءًا من الساعة ٨ مساءً وحتى السادسة صباحًا لمدة أسبوعين، مُشيرًا إلى ان العودة التدريجية فى كل قطاعات الدولة ستبدأ اعتبارًا من منتصف يونيو المقبل، على أن تتم العودة فى بعض الأنشطة مثل؛ الأنشطة الرياضية وفتح بعض النوادى ومراكز الشباب والسماح للمطاعم بأن تفتح أبوابها أمام الجمهور، ولكن مع التشديد على الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية، وفق اشتراطات وضوابط محددة، بحسب تصريحاته .

وعي المواطنين

تعليقًا على خطة التعايش التى أعلنتها دولة العسكر، أكد الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز الدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن التعايش مع كورونا يعتمد بالأساس على درجة وعى المواطنين، ومدى التزامهم بالإجراءات الاحترازية من التزام بالتباعد الاجتماعى ومواعيد الحظر.

وقال أبو زيد: نجاح خطة التعايش مع كورونا سيتوقف على مسارات انتشار الفيروس على مستوى الجمهورية، والنسب الخاصة بالإصابات ومعدل الوفيات، وتأثير عودة الحياة لطبيعتها على المسار التصاعدي لانتشار الفيروس .

وأشار إلى أن دولة العسكر لن تستطيع الاستمرار على نهج الحظر والإجراءات الوقائية فترة طويلة، ولن يكون أمام حكومة الانقلاب إلا أن تُخفف من ساعات الحظر، متوقعًا أنه مع عودة الأنشطة الاقتصادية سوف نستطيع تلاشى الآثار الأكثر ضررًا، خاصة فيما يتعلق بالخسائر التى تكبدتها القطاعات الاقتصادية  .

حظر كلي

واعترض الدكتور محمد عز العرب، مستشار مركز الحق فى الدواء، على مُسمى «التعايش مع كورونا» وعلى تطبيق مثل هذه الخطة فى مصر.

وقال عز العرب، فى تصريحات صحفية: من الأفضل أن نُطلق عليها خطة الحماية أثناء العودة التدريجية للأنشطة، مؤكدا أن المرحلة الأولى من الخطة تستهدف تخفيض أعداد الإصابات بالفيروس، وحينها تبدأ المرحلة الثانية وتستمر ٢٨ يومًا مع الاستمرار فى بعض الإجراءات الاحترازية المُشددة وصولًا الى المرحلة الثالثة، وهذا يعنى أنه اذا لم يتم تجاوز المرحلة الأولى ستظل الأوضاع كما هى من حيث الإصابات والضحايا ومن حيث الإجراءات الوقائية والاحترازية .

وأوضح أنه كان من الضروري أن تستجيب حكومة الانقلاب لمطالبات منظمات المجتمع المدنى ونقابة الأطباء بفرض حظر كلى لمدة ١٤ يومًا؛ لأن ذلك كان من شأنه تقليل عدد الإصابات بكورونا خلال فترة حضانة الفيروس، وهى خطوة تأخرنا فى تنفيذها بالفعل مُنذ مراحل بدايات اكتشاف الإصابات بالوباء .

وأكد عز العرب أن تجارب الحظر الكلى فى الصين وكوريا الجنوبية والأردن، نجحت فى تقليص عدد الإصابات الجديدة بالفيروس، ومحاصرة الوباء، ومراقبة المخالطين، وكان من الضرورى تنفيذ هذه الخطوة فى مصر فى آخر أسبوع من شهر رمضان وأسبوع العيد، باعتبار أن الأنشطة والأعمال الخاصة والعامة خلال تلك الفترة أقل من أى وقت فى العام، ما لا يؤثر سلبيًا على الاقتصاد .

وطالب بزيادة المسوحات التشخيصية، وتوفير كل وسائل الحماية للأطقم الطبية، بجانب توفير الماسكات والمستلزمات الطبية للمواطنين مجانًا أو بسعر التكلفة، لتشجيعهم على الالتزام بإجراءات الوقاية، مشيرا إلى أن مصر لم تصل إلى مرحلة الذروة بإصابات كورونا وفقًا للأرقام المُعلنة حتى الآن .

كارثة حقيقية

وقال الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس نقابة الأطباء السابق، إن خطط التعايش مع فيروس كورونا التى تتبعها بعض الدول الخارجية تكون «حذرة وطبقًا لمعايير». مُضيفًا: «للأسف درجة الثقافة الصحية والوقائية لدى قطاع كبير من المجتمع ضعيفة .

وحذر حسين، فى تصريحات صحفية، من أن فتح أبواب التعايش مع الفيروس قد يفتح بابًا لمزيد من الإصابات والوفيات بكورونا، موضحا أن الأنظمة الصحية فى دول العالم التى طبقت التعايش تعطى الأولوية للقطاع الوقائي، بعكس ما يحدث فى دولة العسكر .

كما حذر حسين من أن فتح التعايش دون وجود قاعدة من الوعى الصحى لدى الناس، قد يتسبب فى كارثة حقيقية تتعطل على إثرها القطاعات الاقتصادية والخدمات الحكومية لفترة أطول، وتحقق مزيدًا من الخسائر، مشددا على أن التوعية نقطة أساسية.

Facebook Comments